الاتحاد

دنيا

الليلة الأخيرة بين المغرب وليتوانيـــــا


عبد الجليل علي السعد:
يقدم مهرجان المونودراما الدولي الثاني في الفجيرة تجربة غير مسبوقة عربيا في تقديمه النص المحلي (الليلة الأخيرة) للكاتب محمد سعيد الضنحاني برؤيتين مختلفتين لنفس النص، الأول تخرجه وتقدمه الفنانة الليتوانية بيروتي مار، والثاني تخرجه وتقدمه الفنانة المغربية المتألقة لطيفة أحرار، والتجربة قدر تشويقها وأسبقيتها، تشكل تحدياً فنياً للفنانتين ومدى تقارب أو تباعد الرؤية لنص إنساني لا يرتبط بمنطقة أو زمن أو حالة عدا إنسانية الطرح·
حاورنا أطراف العمل الثلاثة (كاتب النص والفنانتين) حول الرؤيا الإنسانية والفنية وما يمكن ان يضاف أو يحذف في زوايا استقراء العمل، الذي يشكل نجاحه أو فشله إضافة مخبرية للعمل المسرحي في الإمارات·
شيقول محمد سعيد الضنحاني المسكون بالمسرح حول نصه (الليلة الأخيرة): 'إن العمل يعالج موضوعاً إنسانياً، ويطرح حالة إنسانية ليست محصورة في مكان معين بل يمكن أن تنطبق في عموميتها على كل ظرف أو حالة، وتحدثت فيه عن امرأة وصلت سن اليأس (العنوسة) وتعاملت مع حالتها من واقع الحس الإنساني وليس البيولوجي (الحاجة للرجل)، وقد حاولت أن أكتب العمق الشعوري لهذه المرأة ورغبتها في الحياة وتساءلت على لسانها في النص ما معناه: إن الله أعطى هذه النعمة للجميع، بدءاً من الإنسان حتى الطيور والأشجار، فلماذا أحرم أنا منها؟ والمرأة في النص ليست سوى إسقاط ورمز لعنوسة الأرض وجدبها وجفافها مما يطرح حاجتنا للروح قبل الجسد والداخل قبل الخارج، وفي العمل الكثير من التوظيفات الدلالية التي يمكنها أن تثير أسئلة عند المتلقي أو تجد تفسيرات مختلفة، فطبول الزواج على سبيل المثال، قد تفسر على أنها طبول حرب وموت، وقد اعتمدت في هذه الرؤية على التناقض بين المعقول واللامعقول، كما اعتمدت على بعض قراءاتي لشكسبير ونظرته لعشق الأب لابنته (لتشابه الابنة مع الأم التي توفيت) وحجم الخطيئة'·
وعن إخراج العمل برؤيتين مختلفتين قال: 'تأتي هذه المحاولة لإخراج المسرحية برؤيتين من الشرق والغرب للتأكيد على إنسانية الطرح من جهة، وتبيان تنوع النظرة الى العمل المسرحي وفق الأسلوب الفني والخلفية الثقافية والحضارية، وضرورة تفسير ما بين سطور العمل من خلال هذه النظرة التي تنبني على الإرث الشخصي الفني لكل من الفنانتين وطريقتها في توصيل روح النص، أما تقديم العرض في المهرجان فهو من قبيل السعي إلى التواصل الحضاري بين الثقافات، ولم أقم بإخراج النص لقناعتي بوجود نظرة لدى المخرج أكثر قدرة على استكشاف مكامن العمل والحفر في النص ربما بطريقة مغايرة لما يفعله الكاتب، خاصة وأن لدي تجربة سابقة في هذا المجال، حيث قدمت بيكيت لـ (5 ) سنوات متصلة'·
قصة عالمية
'بيروتا مار'، فنانة ليتوانية تعد واحدة من أفضل 4 ممثلات مونودراما في العالم، وقدمت الكثير من العروض حول العالم واستمرت بعض عروضها لـ 5 سنوات مثل: 'المشي في الرمال' لصمويل بيكيت، كما شاركت في المهرجان الأول وهي عضوة مسرح الدراما الوطني في ليتوانيا منذ 10 سنوات، ودرست الفن في سانت بيترسبورغ في روسيا، كما درست الغناء والرقص الياباني في طوكيو، وتعمل مع مجموعات صغيرة وكبيرة من ممثلين وفنيين في صالات صغيرة وكبيرة أحيانا في بعض المشاريع الدرامية العادية، أما المونودراما فهي بالنسبة إليها هواية وحب، وشاركت في مهرجانات فنية متعددة في مناطق مختلفة من العالم، كما قدمت مسرحية (انتيجونا) في أيام الشارقة المسرحية·
تقول عن 'الليلة الأخيرة': 'كنت أظن في قراءتي الأولى للعمل، انه يحكي قصة امرأة عربية ثم اكتشفت انها امرأة موجودة في كل العالم، لذا أخرجتها كامرأة فقط، وهي غنية وتعاني حالة جدب عاطفي، وألفنا لها موسيقى حية بالساكسوفون، وأغني في العرض قصيدة مترجمة للشاعر نزار قباني، وقد شجعتني حميمية المهرجان الأول واستيعابهم للعمل (الذي قدمته في منغوليا ولم يلق القبول الجيد والفهم) للمشاركة مرة ثانية·
أشياء النص أشيائي
أما الفنانة المغربية لطيفة أحرار التي تعمل في 'مسرح الأصدقاء' المغربي فتقدم العرض الثاني للعمل الذي قالت عنه: 'قرأت العمل أكثر من مرة قبل البدء فيه، وأثرت فيَّ بعض المقاطع فوضعتها جانباً، ثم أضيفت لها ملاحظات أخرى في القراءات التالية، وهي حكاية امرأة تبحث عن رجل أو امرأة تبحث عن نصفها الآخر، وكل عمل أدبي أو مسرحي لا بد من أن يحمل في داخله شيئاً منا، وهذا ما وجدته في النص الذي لمست من خلاله أن أشياء الكاتب هي أشيائي، ومن هنا، يأتي الإخلاص في تقديم العمل المسرحي الذي أشقى سخصياً في العمل عليه· التجربة مفاجأة جميلة نتمنى أن تحقق ما قدمت لأجله في التواصل في التجربة والعطاء'·

اقرأ أيضا