الاتحاد

عربي ودولي

البرازيل تعلن الحرب على «بعوضة زيكا» بـ 200 ألف جندي

عمال أثناء حملة لمكافحة البعوض في عاصمة الأرجنتين بيونس ايرس أمس (رويترز)

عمال أثناء حملة لمكافحة البعوض في عاصمة الأرجنتين بيونس ايرس أمس (رويترز)

برازيليا (عواصم، وكالات)

قالت الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف أمس، إن البرازيل تخسر الحرب ضد البعوضة التي تحمل فيروس زيكا داعية إلى جهود على المستوى الوطني للقضاء على الحشرة. وقالت للصحفيين خلال زيارة لمركز إدارة عمليات محاربة الفيروس «ليس لدينا مصل لزيكا بعد. الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله هو محاربة البعوض». وقد بدأت دول أميركا اللاتينية حملات رش وطنية واسعة لمواجهة البعوض الناقل للمرض.
وارتبط الفيروس بآلاف من الحالات التي ولد فيها أطفال برؤوس صغيرة بشكل غير طبيعي وأمخاخ لم تتطور بشكل سليم. ودعت روسيف البرازيليين إلى التخلص من المياه الراكدة في البرك وفتح خزانات المياه التي تعيش فيها الحشرات. وسينضم أكثر من 200 ألف جندي إلى جهود على المستوى الوطني يوم 13 فبراير للقضاء على البعوض.
إلى ذلك، قالت متحدثة باسم وزارة الصحة الألمانية أمس إن الوزارة رصدت خمس حالات إصابة مؤكدة بعدوى زيكا الفيروسية بين أكتوبر الماضي ويناير الجاري.
وتزداد المخاوف من التفشي السريع لفيروس زيكا مع إعلان مسؤول أميركي رفيع المستوى في قطاع الصحة أن انتاج لقاح ضد فيروس زيكا قد يستغرق سنوات. وقال مدير المعهد الأميركي للحساسيات والأمراض المعدية انطوني فاوسي «لن يتم على الارجح انتاج لقاح آمن وفعال ضد فيروس زيكا قبل سنوات عدة»، غير أنه اعتبر أن المقاربات البحثية المعتمدة على هذا الصعيد واعدة.
وأوضح خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف أن تجربة سريرية من المرحلة الأولى لتحديد سلامة لقاح ضد فيروس زيكا قد تحصل قبل نهاية العام الحالي.
ولفت مدير المعهد إلى أن الباحثين يعملون على تطوير لقاحات ضد فيروسي الضنك والنيل الغربي المنتميين إلى السلالة نفسها لفيروس زيكا المعروفة بالفيروسات المصفرة كما أن البحوث التي أجراها المعهد في هذا المجال وصلت إلى مراحل متقدمة. وأقر المعهد الأميركي للحساسيات والأمراض المعدية مقاربتين لتطوير لقاح مضاد لفيروس زيكا وفق فاوسي، تستند الأولى على الحمض النووي الريبي وهي استراتيجية مشابهة لتلك المعتمدة في مكافحة فيروس النيل الغربي التي أظهرت تجربة سريرية من المرحلة الأولى بشأنها أن اللقاح آمن وفعال. أما المقاربة الثانية فتقوم على استخدام فيروس مخفف للتسبب بتفاعل في جهاز المناعة وهو ما اثبت فعالية في محاربة فيروس الضنك.
ويمثل زيكا أحدث الفيروسات المنقولة عبر البعوض خلال السنوات العشرين الاخيرة في هذه السلالة للفيروسات المصفرة التي تعد أيضا فيروس شيكونغونيا.
وأشار انطوني فاوسي إلى أنه «من المؤكد تقريبا أن عناصر أخرى مسببة للمرض ستظهر ونحتاج من هذا المنطلق إلى منصة للقاحات يمكن تعديلها سريعا لإنتاج لقاح ضد التهديد الصحي المقبل كما يتعين تطوير مضادات فيروسية جديدة فعالة ضد كل هذه السلالة من الفيروسات».
وبالإضافة الى البحوث الرامية إلى تطوير لقاح، يعتزم الباحثون الأميركيون تركيز جهودهم على جبهات أخرى مثل تطوير أدوات تشخيص ونموذج حيواني لفهم آثار الفيروس على الجسم خصوصا لدى النساء الحوامل.
ومن شأن تجارب رصد فيروس زيكا أن تقدم مؤشرات سريعة، ليس فقط ما إذا كانت ثمة إصابة تحصل حاليا لكن أيضا إذا ما كانت هناك إصابة في السابق وهو ما سيكون «لازما لطمأنة النساء الحوامل في البلدان التي يمثل فيها هذا الفيروس وباء أو اللواتي سافرن الى تلك المناطق». كذلك لفت مدير المعهد الأميركي للحساسيات والأمراض المعدية إلى أن الولايات المتحدة لم ترصد حتى اليوم ميزانية مخصصة تحديدا للبحوث في شأن فيروس زيكا. وأوضح فاوسي «انه فيروس جديد ولم ننفق من قبل أي أموال على البحوث بشأن هذا العامل المسبب للمرض. غير أننا نملك موارد كبيرة مخصصة للبحث بشأن الفيروسات المصفرة بقيمة تقارب 97 مليون دولار»، مؤكدا أن البحوث بشأن فيروس زيكا ستمول في هذا الإطار حتى اللحظة.
ولفت إلى أن المعاهد الوطنية للصحة تقيم تواصلا مستمرا مع السلطات الحكومية وشركائها في الجامعات والقطاع الخاص في الولايات المتحدة والخارج خصوصا في البرازيل وبلدان اخرى في أميركا الجنوبية.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت عقد اجتماع طارئ الاثنين المقبل بشأن فيروس زيكا الذي يتفشى «بشكل متفجر» في سائر أنحاء القارة الأميركية مع توقع تسجيل 3 الى 4 ملايين حالة هذه السنة. ولم يتم تسجيل أي إصابة مباشرة بهذا الفيروس في الولايات المتحدة حيث أصيب 31 شخصا بهذه العدوى خلال سفرهم الى البلدان التي ينشط فيها الفيروس بحسب المراكز الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها.
وأظهرت دراسة حديثة نشرت نتائجها مجلة «ذي لانست» البريطانية أن فيروس زيكا قد يتفشى في جزء من الولايات المتحدة خلال أشهر الحر ما يشمل منطقة يقطنها مئتا مليون أميركي.
ولا يوجد حاليا أي مضادات لمواجهة هذا الفيروس بل فقط علاجات ضد أعراضه (ارتفاع الحرارة وآلام الرأس والطفح الجلدي) التي قد لا تثير اهتماما كبيرا لدى الأشخاص المعنيين بها كما أنها تبدو حميدة عموما. هذه الإصابة الحميدة في الظاهر قد تؤدي الى تشوهات خلقية خطيرة لدى أجنة النساء الحوامل المصابات بالفيروس خصوصا منها خطر ولادة الطفل بجمجمة اصغر من الحجم الطبيعي (المعروف بمرض الصعل أو صغر الرأس).

اقرأ أيضا

مجلس الأمة الجزائري يبدأ إجراءات رفع الحصانة البرلمانية عن عضوين