الاتحاد

دنيا

الحب (3)

قال تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء)
إن التقارب والانسجام وشعور كل من الزوج والزوجة بحاجة لوجود الآخر بقربه هي فطرة فطر الله عليها الزوجين معا فمثلما الزوجة بحاجة لزوجها كذلك الزوج فهو بحاجة لزوجته، وإذا اتقى كل منهما الله سبحانه في مشاعره وتفكيره وسلوكه فستنعم أسرنا وعلاقاتنا الزوجية بالسعادة ويبقى الحب الزائر المحبب لأيامهم·
وإذا اكتشف كل زوج وزوجة صفات يحبها في ذاته وفي الآخر، وأخرى لا يحبها أو لا تتفق مع صفاته أو أهدافه، واستثمر ذكاءه العاطفي والاجتماعي فإنه سيركز على نقاط الاتفاق والتسامح أو التجاوز عن نقاط الاختلاف، وبذلك يكسب كل منهما قلب الآخر بلا منازع وبرضا وقناعة أن الله سبحانه و تعالى سيؤجره على عمله، وستكون حياتهم الزوجية منسجمة ومتوافقة وستتحول من حالة إلى أخرى، والنتائج مُرضية للطرفين ولمن حولهم وبالأخص الابناء الذين ينهلون الحب من الوالدين، فكيف يكون الحب إن كان فيه الخلاف وقلة الاتفاق وكيف سيكون تأثير الحب إن كان بين والدين محبين ومتفقين ومراعين بذكاء بعضهم البعض ، فالأزواج المتفقون بالتاكيد أكثر قدرة على منح أولادهم الحب والاستقرار والسلامة النفسية لأنهم يتمتعون بها ( لأن فاقد الشيء لا يعطيه) ولكي يكون العطاء فعالاً لابد من وجود الحب والتفاهم لأي أمر لذاتنا، لأزواجنا، لمهنتنا، لأطفالنا، لكل ما نرغب في النجاح معه·
خلق الحب
·1 التقوى وحسن الخلق:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الجنة؟
فقال صلى الله عليه وسلم: (تقوى الله وحسن الخلق)، فإذا أدرك كل منا حسن الخلق فلنبدأ من اليوم به مع أقرب الناس إلينا أزواجنا وليصاحبه حسن المعشر وليكن القرآن الكريم خلقنا، كما كان خلق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ولتتأكد كل زوجة بأنها تنافس ملكات جمال العالم عندما تتمتع بالخلق الحسن، وهو جمال الزوج والزوجة الحقيقي والدائم·
·2 الاستفادة من الدروس الزوجية:
تمر بكل علاقة ولا سيما العلاقة الزوجية عدة مواقف وظروف فيخرج كل منهم بدرس أو نتيجة قد يشوبها الحزن أو الفرح أو السعادة أوالألم أو زيادة النفور أو زيادة الحب والوئام، فليجعل كل زوج وزوجة كل موقف في حياته الزوجية هو درس خاص به يخرج منه بعبرة وينجح في فهمه وتحليل مسبباته ومتغيراته وبيئته، وأن يجتهد بألا يكرر الأخطاء فيه ويستفيد مما أحاطه بالنجاح أو اجتيازه بكثير من الصبر والحب لتستمر العلاقة بسلام وسعادة·
·3 الزواج ربح مستمر:
يعتقد البعض أن العلاقة الزوجية هي خسارة في المال والأعصاب والحرية والوقت وغيرها، ولكني أهمس لكل زوجين من الممكن تحويل الخسارة إلى ربح مستمر!! كيف؟؟ من خلال زيادة الإيداع وإقلال السحب فيها ، فالمواقف الإيجابية ترفع رصيد كل زوج في بنك العلاقة الزوجية، ويوفقه الله سبحانه لأنه يدخر ابتغاء مرضاة الله تعالى، وكلما ازدادت المبادرات والتعاون والتقدير والحب والمشاركة والتفاهم والمساندة كلما ازدادت الصكوك التي يودعها في حسابه، ويكون لها أثرها في زيادة الأرباح اليومية والسنوية، ويحتفظ كل زوج للآخر بمواقفه ورصيده الإيجابي وإن لم يبلغه بذلك، ولكنه يسامحه عند الخطأ أحيانا (لوجود الرصيد في ذهنه وقلبه وإدراكه)، ويتجاوز عثراته أو تقصيره، ويقدر ما يقوم به، ويدعو له في ظهر الغيب دائما، ويربح سعادته ومشاعره وصحته وأعصابه ويكون معالجا لذاته بالصدق في مشاعره وحبه بلا مقابل، شرط ألا يذكره بكل ما قدمه بين حين وآخر فالله يعلم وهو أحكم الحاكمين·
·4 الحب عند الأزمات:
قال تعالى (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) من هم؟ هم المسلمون، فكيف نتذكر هذه الآية عندما يحدث أي موقف ليس مع أزواجنا فحسب بل معهم ومع أسرهم ومع الابناء، بل وحتى مع خدمنا، فليضبط كل منا ذاته، وألا يطلق العنان لغضبه أن يتفاقم ولأعصابه أن تتوتر لأقل الأسباب وأهونها، ولنفكر بهدوء وعقلانية في كل تصرفاتنا فنستريح ونُريح ونكسب رضا الله سبحانه، ولنعلم أولادنا هذه السمة ليحبوا أسرهم ويعمموا ذلك على بيئتهم ومجتمعهم والله لا يضيع أجر أعمالهم الطيبة·
احتياجات الإنسان الأربعة هي:
؟ الحب
؟ حاجاته الأساسية
؟ التغيير
؟ التقدير
وبما أننا نحتاج للحب فالحب لا ينمو وحده بل ينمو في بيئة احتياجاتنا الأخرى فلا بد لنا أن نوفر بيئته الخصبة لينمو بازدهار ونضج، وكل منا يحب التغيير في الشكل والملبس والأثاث والسيارة والمواقف ولكننا ندعو إلى التغيير للأفضل وبالأخص في العلاقات الزوجية فبدلا من تغيير الزوجة علينا أن نفكر في تغيير السلوكيات الزوجية بدلا من تغيير العلاقات الزوجية أوالتحايل عليها أو اهمالها فأهم من الحب الصدق في العلاقة الحميمة، والتقدير الذي نقدمه لذواتنا ولأزواجنا، نبنيها ونعمرها في نفوسنا ونحافظ عليها وسيظهر الحب الحقيقي والواقعي في حياتنا الزوجية، وليس الحب الوهمي الطائر من غصن إلى آخر والذي يكون آخره الندم والقلق في الدنيا وفي الآخرة فيه عذاب وعقاب من الله سبحانه (عافانا الله وإياكم منه) فالحب الشامخ هو الحب بعد الزواج وداخل أسواره وغيره وهم كبير يشتت طاقة صاحبه ويبعده عن مناله، وقد علمنا الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حديثا (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) لنقف متأملين روعة وجمال هذا الحديث ونفقه معناه ونرسم خطة لتطبيقه مفعما بالحب وأن نبتعد عمن يقول لنا الحب ينقص من كرامتنا ولا بد من الحزم إنه الأولى لكي ننعم بالهدوء هذه النصيحة مدمرة للذات وللآخر فلننعم بما تعلمنا من القرآن الكريم ومن سنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ولننهل الحب السليم ونبتعد عن التسلط والحب المريض ولننقي أجواء علاقاتنا من الشوائب والفايروسات ولنبدأ بيوم جديد·
ولنوف بالعهد إذ قال تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا)
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه·

اقرأ أيضا