لا يوجد إعلام ناصع البياض، وفي الجهة ذاتها لا توجد مؤسسة صحفية ذات فكر ونهج حر، فمعظم الأجهزة الإعلامية والصحفية المرئية والسمعية والمقروءة تنتمي لجهة أو تيار ما في أي دولة، فلكل زمن صحافته، ولكل زمن رجاله، ولكل مشهد آراؤه وأفكاره، لذا ما نراه على شاشات التلفزة وما نقرأه في الصحف وما نسمعه من أثير الراديو، ينقل وجهة نظر معينة ولطبقة معينة، ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً، وفي الوقت ذاته ليس خاطئاً، فالموضوع برمته عبارة عن أسس وقواعد للعبة عالمية اسمها الإعلام، فالأهداف والتوجهات والطموحات تحدد سير هذه العملية لكسب أكبر قدر من المساحة الفكرية، وبهذا نكون أمام مصطلح اسمه الصراع، وهذا ما يختزله الإعلام العالمي خلف الكواليس، فقوانين اللعبة تتلاعب بعواطف البشر، وليس مهماً أن تصل الفكرة بفكر حر يضع المرء أمام اختبار الوعي والإدراك المهم أن تصل بسيطة ومتواضعة دون هوامش فلسفية. لا حدود للخيال والمال والسلطة، فلكل واحد منها قاعدته الفكرية، والتي تتناسب مع الواقع الذي تعيشه الحضارة، بالمقابل ظهرت الكثير من المفاهيم الأخرى، لكنها زالت بمجرد زوال فكرتها في العقل البشري، لكن لطالما كانت هنالك ثغرة فلسفية من خلالها يمكن صناعة أفكار جديدة رغم هذا لا يمكنها أن تصمد إلا لفترة زمنية معينة، بينما الخيال لا حدود له، فمهما فكر الإنسان، فهناك مساحات جديدة ستولد من هذا الخيط، ومهما تعمق الإنسان أكثر، وجد أمامه متاهة أكبر من التي سبقت وخرج منها، أما المال فهو أيضاً يخالف نص الحدود، فلو امتلك الإنسان خزائن الأرض كلها، فسيقف على خط نهاية آخر خزانة، بحيث يبقى ملليمتر واحد يفصل بينه وبين الفراغ، وسيبحث عن أخرى، والسلطة بالنسبة للإنسان هي التحرر الكامل من عبودية الحضارة، وبهذا يمكن تخطي كل شيء والوصول لأي شيء، فمنذ القدم كانت السلطة حلماً يراود الإنسان، وشرع لأجل تحقيقه كل الوسائل والغايات للوصول إليها، لكن رغم سلبية نظرية الخيال والمال والسلطة، فإنها في الواقع تتصدر مشهد البشرية الذي بات قاب قوسين أو أدنى من تخطي السبعة مليارات، لذا من الناحية الإيجابية والتي تكاد تزيل أي عامل سلبي على هذه النظرية، لا يوجد بديل آخر لهذه المفاهيم الثلاثة، فالرأسمالية مقارنة بالاشتراكية تتميز بالقوة الاقتصادية، بينما الأخيرة تتميز بالثراء الفكري، هنا من يحدد الصدارة أهو الخيال أم المال أم السلطة أم الثلاثة معاً. ايفان زيباري