صحيفة الاتحاد

ثقافة

مسرحي مغربي يستعيد «حارس» هارولد بنتر

مشهد من المسرحية (من المصدر)

مشهد من المسرحية (من المصدر)

محمد نجيم (الرباط)

استطاع المخرج المغربي عبدالله أملال، أن يعيد إحياء مسرح هارولد بنتر العبثي، الكاتب والمسرحي البريطاني الشهير الذي فاز بجائزة نوبل للآداب سنة 2005، تحظى أعمال هذا الكاتب الكوني، شأنها في ذلك شأن أعمال صموئيل بيكيت، بحفرها في القدر الإنساني، وما يعترض هذا الإنسان من غربة ويأس وتيه وتشظي.
يقول مخرج المسرحية عبدالله أملال لـ«الاتحاد»: لقد حافظت المسرحية على نفس المضمون العميق والرسالة الضمنية/‏ الكونية التي حاول تمريرها هارولد بنتر من خلال مسرحيته «الحارس»، التيمة الأساسية المتمثلة في الغريب/‏ المتشرد الذي تحول إلى شبه مستعمر لا زالت حاضرة وبقوة من خلال الدور الذي قام به «معتصم واسو»، الجندي المتقاعد المطرود من الجندية بسبب إنسانيته (حسب زعمه)، والذي يبدو من خلال مشاهد المسرحية يتقمص دور الضحية، إلى اللحظة التي يقرر فيها وضع يده في يد الأخ الأصغر «وليد المعروفي» المتشبع بالثقافة القانونية والأحلام البورجوازية، لطرد الأخ الأكبر من خلال اتهامه بالجنون. لقد حاولت المسرحية أن تبين للمتلقي كيف أصبحت القيم الإنسانية تنتقم من صاحبها في عالم يعيش وسط زوبعة من التيه والتحولات القيمية، الأخ الأكبر (تقمص دوره عبدالله أملال) قوبلت رقته وعطفه على المتشرد بالنكران والجحود بل والتفكير في طرده من المنزل أيضا.
لقد وظّف المخرج لغة مسرحية تبدو بسيطة شكلاً، تخفي مضامين عميقة بين طياتها، ولم يتم توظيف الصمت من أجل إراحة الممثلين، بل كان صمتاً صاخباً، صمت يعد المتلقي لإمكانية وقوع كارثة ما بعده. كما كان للمكان دور مهم في نفوس الشخصيات، حيث إن النفسية المتأزمة كانت وليدة العنف الممارس من طرف المكان عليها. جميع الإكسسوارات ثم توظيفها بطريقة تخدم القهر الذي يسعى المكان لممارسته على شخصيات المسرحية، وهو ما عبرت عليه هذه الأخيرة عن طريق التذمر الدائم والنفسية المشحونة والغضب الخفي الذي رافقها طيلة أحداث المسرحية. وقد قام بتشخيص هذا العمل: وليد المعروفي، عبدالله أملال، معتصم وارسو، أما السينوغرافيا والملابس فهي من إبداع خالد الخطبي.