الاتحاد

الاقتصادي

وزير الاقتصاد العماني: سياسات جديدة لتنظيم أوضاع العمالة الوافدة


يحظى الجانب الاقتصادي باهتمام القادة الخليجيين خلال قمة مجلس التعاون الخليجي التي تبدأ أعمالها اليوم في العاصمة أبوظبي خاصة وأنه كان قد تم التوقيع على الاتفاقية الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي في شهر نوفمبر 1981 والتى أرست قواعد العلاقات الاقتصادية بين الدول الاعضاء فى مارس 1983 وحل محلها اتفاقية اقتصادية جديدة فى ديسمبر 2001 لتكون أكثر قدرة على التفاعل مع العمل الخليجي المشترك ويأمل المراقبون أن يتمكن القادة الخليجيون خلال قمتهم المقبلة من إقرار قانون التنظيم الصناعي الموحد لدول المجلس من أجل تشجيع وتنمية المشاريع الصناعية الخليجية ·
ويمنح هذا القانون ضمن مواده الاعفاء كليا أو جزئيا من الرسوم الجمركية على واردات المشروع وذلك وفقا لضوابط إعفاء مدخلات الصناعة المتفق عليها فى إطار مجلس التعاون والاعفاء كليا أو جزئيا من جميع الضرائب بما فيها ضريبة الدخل، وذلك وفقا لانظمة كل دولة وإعفاء صادرات المشروع الصناعي من ضرائب ورسوم التصدير على أن تمنح الاولوية فى الحصول على المزايا والاعفاءات التى تنتج سلعا للتصدير أو للاستهلاك المحلي لتحل محل السلع الاجنبية أو تنافسها·
وفي إطار الحديث عن الملف الاقتصادي خلال قمة أبوظبي أعتبر معالي أحمد عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد العماني أن الخلافات بين الدول الأعضاء بخصوص توقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية مع دول من خارج مجلس التعاون قد انتهت فعليا حيث تم التوصل إلى اتفاق بين دول المجلس فيما يتعلق بتوقيع دول المجلس على اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية باعتبار أن توجه جميع دول المجلس للتوقيع على هذه الاتفاقية، أما بما يتعلق بالاتفاقيات الثنائية مع الدول الأخرى فهناك نقاشات ما زالت تدور حول الموضوع من قبل عدة لجان لإيجاد آلية معينة لها·
وحول أهم النقاط التي تضمنها ملف تسهيل انتقال السلع الوطنية، قال مكي: ما تم الاتفاق عليه في إطار الاتحاد الجمركي لدول المجلس هو ما يجري تطبيقه الآن وهو السماح بتنقل السلع الوطنية المنتجة بدول المجلس دون قيود بين الدول الأعضاء معفية من الرسوم الجمركية ويكتفي بوجود دلالة المنشأ عليها فقط التي تثبت بلد الصنع لإفساحها دون الحاجة لشهادة منشأ أو تأهيل·
وانتقل وزير الاقتصاد العماني بالحديث إلى الهياكل الاقتصادية لدول مجلس التعاون وقال: اهتمت دول المجلس بموضوع العمل الاقتصادي المشترك القائم على التكامل الاقتصادي كوسيلة لدمج اقتصادياتها، وقد أتى هذا الاهتمام بالتكامل مع واقع الاحتياجات الفعلية لتركيبة اقتصاديات دول المجلس التي يعتمد معظمها على مصدر وحيد للدخل هو النفط، والذي يشكل نسبة عالية من الناتج المحلي الاجمالي، والايرادات والصادرات·
وأضاف: يشكل التنسيق والتكامل والترابط الاقتصادي بين دول المجلس أحد الأهداف الأساسية لمجلس التعاون وطوال مسيرة المجلس كان السعي يتركز في استكمال متطلبات التكامل الاقتصادي بحيث يشمل مختلف الميادين الاقتصادية والتجارية، والصناعية وغيرها، وذلك عن طريق تبني سياسات تكاملية تحقق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وتحسين توزيع المكاسب بينها· ولا تزال الجهود مستمرة من خلال وضع الاستراتيجيات الموحدة للتنمية الصناعية، والسياسات الزراعية المشتركة المعدلة لقيام مشروعات انتاجية بدول المجلس تحقق الهدف الأساسي، وهو تنويع القاعدة الانتاجية، وتقليل الاعتماد على النفط، مع مراعاة استمرار المنافسة العادلة، وتكثيف الاعتماد المتبادل، وتشابك المصالح والاستفادة من الميزات النسبية والتنافسية لتحقيق التكامل الذي يحقق الهدف المنشود لتقدم وتنمية اقتصادات دول المجلس·
وحول دور مشاركة القطاع الخاص في دعم الاقتصاد الخليجي، قال مكي: تولي حكومات دول مجلس التعاون القطاع الخاص اهتماماً كبيراً وتثمن مشاركته الايجابية في مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية· وقد رعت دول المجلس انشاء وتطوير غرف التجارة والصناعة لدول المجلس، وقدمت لها كل الدعم والتسهيلات والمساعدة للقيام بدورها في خدمة رجال الأعمال والقطاع الخاص، بل كان للغرف المذكورة مساهمة ايجابية حيث أنها تشارك في اللجان والمجالس المختصة التي تبحث في استراتيجيات وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي وضع البرامج والسياسات، وفي بحث كل ما يتعلق بتنشيط وتنمية القطاع الخاص، وانشاء المشروعات المشتركة، وتنفيذ برامج التخصيص، بالاضافة إلى مساهمة القطاع الخاص في تنفيذ استراتيجية تنمية الموارد البشرية والتنويع الاقتصادي، والتحول إلى المجتمع الرقمي القائم على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات· وبالتالي، فإن مشاركة القطاع الخاص في كافة الأنشطة تبدو إيجابية وفعالة·
وأضاف: في ظل مناخ العولمة وتحرير التجارة العالمية، فإن المطلوب من القطاع الخاص الخليجي أن يستخدم التقنيات الحديثة والمتطورة في الصناعة، وأساليب الإدارة الحديثة والعمالة الماهرة ذات القدرات الفنية العالية، ووسائل الترويج والتسويق الحديثة، وإذا تمكن من ذلك يستطيع أن يجد له مكاناً في السوق العالمي الذي يتسم بقدر كبير من التنافس في إنتاج وتسويق السلع عالية الجودة، منخفضة التكلفة·
وأشار مكي إلى إن غرف التجارة والصناعة بدول المجلس تقوم بالدور الأكبر في رعاية القطاع الخاص، وهي تجد الدعم والمساندة من الحكومات الخليجية· ويقع على عاتق عضوية هذه الغرف أن تساهم بفعالية الأداء والعمل حتى تحقق هذه الغرف أهدافها المنوطة بها بالكفاءة اللازمة· ويلاحظ أن الغرف الخليجية تبذل حالياً جهوداً كبيرة لخدمة مصالح القطاع الخاص سواء من خلال تنسيق وتفعيل علاقتها مع أجهزة القطاع العام، أو المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية ذات العلاقة، ويتوقع أن تزداد مشاركتها بشكل أكبر في الفترة القادمة، وبما يحقق الرعاية الكاملة لمصالح القطاع الخاص·
وفي رده على سؤال حول إمكانية التغلب على مشكلة اختلاف أنظمة تقييم مواصفات ومقاييس السلع في كل دولة من دول الخليج سواء كانت السلعة خليجية أو مستوردة، قال مكي: إزالة الاختلافات في أنظمة تقييم مواصفات ومقاييس السلع في دول المجلس تتم عن طريق وتوحيد أنشطة التقييس المختلفة، والذي يتطلب بالضرورة وجود جهاز يشرف ويتابع ويراقب ذلك· ولقد رأت دول المجلس أهمية ذلك فقامت بإنشاء هيئة التقييس بدول المجلس تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى في الدورة الثانية والعشرين التي عقدت بمسقط في ديسمبر 2001م· ومن أهم أهداف الهيئة توحيد أنشطة التقييس المختلفة، ومتابعة تطبيقها، والالتزام بها بالتعاون والتنسيق مع أجهزة التقييس بالدول الأعضاء، وبما يساهم في تطوير قطاعاتها الإنتاجية والخدمية وتنمية التجارة بينها، وحماية المستهلك والبيئة والصحة العامة، وتشجيع الصناعات والمنتجات الزراعية بما يحقق دعم الاقتصاد الخليجي· ويساهم في تقليص العوائق الفنية للتجارة بما يتماشى مع أهداف الاتحاد الجمركي·
وبطبيعة الحال لدى الهيئة الآليات المناسبة لضمان تحقيق التوحيد المطلوب وإيجاد التنسيق اللازم، وتحديد كافة الجوانب الفنية والإجرائية والقانونية المتعلقة بالموضوع، الأمر الذي سيؤدي إلى إزالة مشكلة الاختلافات في أنظمة تقييم مواصفات ومقاييس السلع في دول المجلس·
وبسؤاله عن إمكانية التغلب على مشكلة غياب البيانات والمعلومات التجارية بين دول المجلس، قال مكي: قطع التعاون بين دول المجلس في مجالات التخطيط والتنمية والإحصاء شوطاً كبيراً في الفترة الماضية· وتعمل دول المجلس على تحقيق وتنسيق الجهود في مجال توفير تبادل المعلومات، والاستفادة من تقنية المعلومات في تطوير الإحصاءات والبيانات، وتيسير تبادلها بين الدول الأعضاء، وتنفيذ البرامج والمشاريع المشتركة، وتوحيد التصانيف والأدلة الإحصائية· وكذلك تعمل دول المجلس على تنسيق التعامل والتعاون مع المؤسسات والتكتلات الإقليمية والدولية في مجالات التخطيط والإحصاء والتنمية لتعظيم الفائدة وتعميمها على دول المجلس، ووضع البرامج المناسبة لتبادل الخبرات في هذا المجال بين دول المجلس، ولإيجاد نظام شامل ومتكامل للبيانات والمعلومات الدقيقة عن جميع القطاعات الاقتصادية، فإن دول المجلس تولي عملية تعزيز القدرات الإحصائية بدول المجلس اهتماماً كبيراً نظراً للأهمية التي تلعبها الإحصاءات في رسم السياسات واتخاذ القرارات، والجهود مستمرة لتوفير الإحصاءات الدقيقة التي تلبي احتياجات كافة المستخدمين، وعلى وجه الخصوص متطلبات القائمين بوضع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدول المجلس·
وأضاف مكي: قطعت دول مجلس التعاون الخليجي أشواطا كبيرة لتهيئة مناخها الاقتصادي بما ينسجم مع المستجدات الاقليمية والعالمية، وفي إطار تنمية ودعم الروابط الاقتصادية بين دول المجلس، وتقريب سياساتها الاقتصادية، وتشريعاتها التجارية وأنظمتها المالية والصناعية، قامت دول المجلس باعتماد بعض الأنظمة الموجودة، كما تم الاتفاق بينها على قانون التجارة الموحد لدول المجلس، وذلك من أجل تقريب وتوحيد الإجراءات والأنظمة والتشريعات في هذا الشأن· وبطبيعة الحال فإن مثل هذه الأنظمة تكون ذات طابع استرشادي بسبب الظروف الموضوعية للأجهزة التنفيذية بدول المجلس، ورغبة الدول في استكمال الأطر المناسبة لضمان نجاح التطبيق·
وكذلك الحال بالنسبة لحرية انتقال الأيدي العاملة بين دول المجلس، حيث تعتبر عملية انتقال العمالة بدون قيود من ضمن متطلبات الاندماج الاقتصادي على مستوى دول المجلس وفي سبيل تفعيل وتسهيل ذلك وافقت دول المجلس على عملية تسهيل وتوظيف وانتقال الأيدي العاملة الوطنية، واستيعاب الزيادة المستمرة فيها، وإزالة العقبات التي تعترض ذلك·
كما وافقت على تبني السياسات اللازمة لترشيد استقدام الأيدي العاملة الوافدة· ومن أهم أهداف الاتفاقية الاقتصادية في هذا الشأن إزالة العقبات التي تعترض انتقال الأيدي العاملة الوطنية فيما بين دول المجلس، واعتبار مواطني دول المجلس العاملين في غير دولهم ضمن النسب المطلوبة لتوطين العمالة· ونرى أن توجيهات وسياسات دول المجلس في هذا الشأن ستساعد في عملية انتقال العمالة بمرونة وحرية وتوازن متدرج يحقق في النهاية الهدف المنشود من الاندماج الاقتصادي·

اقرأ أيضا

قبيل المفاوضات.. فائض تجاري ياباني قياسي مع أميركا