الاتحاد

ألوان

ماذا بين السُّكري و«اعتلال الكُليتين» ؟

حسام الصفار

حسام الصفار

خورشيد حرفوش (أبوظبي)
يرتبط مرض السكري ارتباطاً مباشراً بمتاعب الكُلى، من خلال إصابة الأوعية الدموية الشعرية في الكُلى. أي أن مرضى السكري معرضين أكثر من غيرهم للإصابة بمشاكل الكُلى، ومن الممكن أن تؤدي إلى مشكلاتٍ خطيرةٍ إن أهملوا التعامل السليم مع هذه المشكلات، وحيث تشير الدراسات الطبية إلى أن ما بين 30%ـ 50% من مرضي السكر يعانون من «اعتلال الكليتين» بعد عشرين سنة من إصابتهم بمرض السكر. لذا تتأتى أهمية التوعية بالجانب الوقائي لتجنب تلك الأضرار التي يراها الأطباء نتيجة حتمية إن أهمل المريض العلاج والمتابعة الطبية المنتظمة.
فالكُليتان وظيفتهما تنقية الدم من المواد الضارة، وإذا ظلت المشكلات الكلوية من غير معالجة، فإنها يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات عديدة، لذا يكون التركيز على العوامل الوقائية التي تجنب المريض كل هذه المتاعب. فما حقيقة العلاقة بين «السكري» ومتاعب و«اعتلال الكُليتين»؟
وظائف
الدكتور حسام الصفار، استشاري الأمراض الباطنية في مستشفى دار الشفاء في أبوظبي، يشير إلى أنه في حالة إصابة الشخص بمرض السكري، فإن مستويات السكر في الدم تكون مرتفعة بطبيعة الحال. ومع مرور الزمن، يؤدي ذلك إلى تلف الأوعية الدموية بالجسم، وعندما تصاب الأوعية الدموية الدقيقة، تتضرر الكليتان اللتان تقومان بتصفية الدم، وتتراكم السموم في الجسم بدلاً من طرحها إلى الخارج. كما تتأثر وظائف الكُليتين، فمن حيث قدرتهما على ضبط المواد الكيميائية الضرورية في الدم، ومن بينها الملح والبروتينات والسكريات، واختلال التحكم في كمية السوائل في الجسم، أو المحافظة على ضغط الدم ضمن مستواه الطبيعي، فضلاً عن الخلل في ضبط الهورمونات المسؤولة عن تقوية العظام، وعن إنتاج خلايا الدم الحمراء، لذا نجدهما حساستين كثيراً لكل شيء نتناوله أو نشربه ولكل دواء نتناوله.
وإذا كان المريض مصاباً بمرض السكري، وأهمل في اتباع العلاج المطلوب، فإن مستويات السكر في الدم تكون زائدة ومع مرور الزمن، يمكن أن يؤدي هذا إلى إضعاف الأوعية الدموية في الكُليتين وتصبح غير قادرة على تصفية الدم وتنقيته على نحوٍ سليم، ومن ثم تتراكم السموم في الدم، ويتسرب الزلال من الكليتين، كما يحتفظ الجسم أيضاً بكمية أكبر من الأملاح والسوائل. وهذا ما يؤدِّي إلى زيادة الوزن، وتورم الساقين والكاحلين والقدمين وقد يتطور الأمر إلى حالة الفشل الكلوي إن أهمل المريض العلاج.
الأعراضيشير الدكتور الصفار إلى أن الضرر يصيب الكُليتين قبل ظهور الأعراض بوقت طويل، لذا يجب على المريض متابعة الفحص الدوري للكليتين بانتظام، لأن وجود بروتين الـ «ميكروألبومين» في البول دليل على اعتلال الكلية السُّكري. لكن الخطورة في أن الأعراض لا تظهر إلا بعد أن تتوقف الكُليتان عن العمل تقريباً. هذا بالإضافة إلى أنَّ المعالجة المبكرة يمكن أن تمنع الفشلَ الكلوي أو تؤخِّره. لكن الأعراض الأولية تظهر في اعتلال الكُلى السكري في ظهور البروتين في البول، وارتفاع ضغط الدم، وتدهور وظائف الكلى، وتورم الساقين، وكثرة التبول ليلاً، وانخفاض احتياج المصاب من الأنسولين أو الأقراص الفموية الخافضة لسكر الدم، والغثيان والقيئ، والشحوب والضعف العام مع فقر الدم.
التشخيص والوقاية
أما الوقاية فتبدأ من الضبطَ الجيد لمستوى الدم في السكر، ولضغط الدم، وكذلك تناول الطعام الصحي، واعتماد نظام غذائي سليم، (في ضوء التوازن بين ما هو مناسب لمرض السكر، من حيث السماح بالبروتينات وتقليل النشويات والسكريات، وهو على غير المرغوب به لمرض الفشل الكلوي، من حيث السماح بزيادة السكريات، وتقليل البروتينات)، ومن ثم لابد من تحديد نظام غذائي متوازن من قبل الطبيب المعالج أو أخصائي تغذية، فضلاً عن ممارسة المشي والتمارين الرياضية، وإجراء الفحوصات الطبية المنتظمة لمستوى الدهون والكوليسترول بالدم، وكمية الزلال الكمي بالبول، ووظائف الكبد والكليتين، وتحليل السكر التراكمي كل 3 إلى 6 أشهر، ومتابعة شرايين القدمين، وفحص قاع العين، والتقيد بالعلاجات التي يصفها الطبيب المختص.

كادر
هكذا نحمي الكليتين من مضاعفات السكري
? تغير نمط الحياة والتخلص من وزن الجسم الزائد.
? السيطرة على نسبة السكر بالدم في الحدود الطبيعية.
? السيطرة على ضغط الدم دون مستوى 130 / 80
? الامتناع قطعياً عن التدخين.
? عدم تناول المشروبات الكحولية.
? علاج التهابات الجهاز البولي إذا وجدت.
? تجنب ظهور الزلال في البول بصفة مستمرة.
? فحص نسبة الألبيومين في البول مرة كل سنة على الأقل.
? مزاولة تمارين رياضية بشكل منتظم .
? التقيد بنظام غذائي صحي ومتوازن.

اقرأ أيضا