الاتحاد

الرئيسية

اغتيال مسؤول أمني لبناني بانفجار سيارة ملغومة

رجال الدفاع المدني يحاولون اخماد الحريق الذي شب في عشرات السيارات بعد الانفجار

رجال الدفاع المدني يحاولون اخماد الحريق الذي شب في عشرات السيارات بعد الانفجار

اغتيل المسؤول الأمني اللبناني النقيب وسام عيد وأربعة أخرين في انفجار بسيارة مفخخة في منطقة الحازمية تحت جسر ''شيفروليه'' شرق بيروت، في ثاني انفجار تشهده العاصمة اللبنانية في اقل من ثلاثة اسابيع من العام الجديد بعد استهداف سيارة دبلوماسية أميركية منذ 10 أيام· وذكر مصدر أمني أن الانفجار أدى إلى مقتل خمسة وإصابة 30 أخرين· في حين ذكرت مصادر إعلامية آخرى أن الحادث أسفر عن مصرع عشرة أشخاص بينهم المسؤول الأمني المذكور·
ويعمل النقيب وسام عيد في فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي· وذكر دبلوماسي عربي لوكالة الأنباء الفرنسية أن وسام عيد كان مقربا من رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وانه أمد لجان التحقيق الدولية بمعلومات عديدة حول اغتيال الحريري· وكانت معلومات أولية أشارت إلى أن وسام عيد كان عائدا من اجتماع مع لجنة التحقيق الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري·
وقد حوّل الانفجار المكان إلى دمار كبير واشتعلت عشرات السيارات بركابها، وتناثرت جثث القتلى أشلاء في بقعة قطرها 50 متراً، وارتفعت السنة النار والدخان مئات الامتار في أجواء المنطقة، وعملت أجهزة الدفاع المدني والقوى الأمنية التي حضرت الى المكان على إخماد الحرائق، فيما تولت الفرق الصحية عملية نقل القتلى والجرحى الى المستشفيات، وعملت فرق التحقيق على جمع اشلاء الجثث في اكياس من النايلون بانتظار معرفة اصحابها· وتردد صدى الانفجار الضخم في أرجاء العاصمة بيروت، وسمعه آخرون في مناطق الجبل، وادى إلى حفرة في الأرض بعمق مترين وقطر مترين، وتناثرت السيارة الملغومة قطعاً متفرقة في مساحة قطرها نحو مئة متر مربع، غير أن القدرة الالهية جنبت المنطقة كارثة كبرى اذ كانت السيارة الملغومة مركونة الى جانب صهريج محروقات لو انفجر لكانت وقعت مجزرة رهيبة·
وكان النقيب عيد (32 عاماً) من بلدة دير عمار في شمال لبنان متوجهاً إلى منزله في منطقة سن الفيل في موكب امني استهدفه الانفجار· ويتولى عيد مهمة الربط والتنسيق بين الاجهزة الامنية المختلفة، ورئيس الفرع الفني في شعبة المعلومات في قوى الأمن، ويعتبر من مهندسي القتال في مخيم نهر البارد التي قضت على عصابة ''فتح الإسلام'' بعد معارك طاحنة مع الجيش اللبناني، واصيب خلالها بجروح، وتعرض في وقت لاحق لمحاولة اغتيال بواسطة قنبلة يدوية وضعت على باب منزله لكنه لم يصب واقتصر انفجارها على تدمير جزء من محتويات المنزل·
وطوقت الأجهزة الأمنية مكان الانفجار وباشرت الأجهزة المختصة التحقيق لمعرفة كيفية وقوع الانفجار الذي قدرت قوته بـ 25 كيلو جراما من المواد الشديدة الانفجار وتحديد المسؤوليات · فيما تردد بانه القي القبض على أحد الاشخاص المشتبه بهم وبأن الجريمة وقعت على خلفية دور عيد في معارك نهر البارد، وكان زعيم ''فتح الإسلام'' المدعو شاكر العبسي قد هدد بالانتقام لهزيمة منظمته في هذه الحرب· واوضح مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أن النقيب عيد كان مكلفاً بملفات مهمة لها علاقة بالتفجيرات الارهابية، مشيراً الى انها رسالة إرهابية بعد الرسالة الإرهابية الاخرى التي استهدفت اللواء في الجيش اللبناني فرنسوا الحاج·
والانفجار هو الأضخم والأكبر من حيث عدد الضحايا والاضرار المادية منذ جريمة استشهاد رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في 14 فبراير ·2005وتضاربت المعلومات الامنية والصحية حول عدد الضحايا وتردد بان عدد القتلى يتراوح بين الخمسة والعشرة والجرحى 37 وعرف من القتلى النقيب عيد وسائقه الرقيب أول في قوى الأمن الداخلي اسامة مشهور مرعب، والمدنيين آلان صندوق وجو سركيس·
وقال مدير عام قوى الأمن الداخلي أشرف ريفي عقب الهجوم إن ''عيد كان له دور في كل الملفات التي لها علاقة بالتفجيرات الإرهابية''· واعتبر وزير الداخلية حسن السبع أن الجريمة محاولة لضرب العمود الفقري للدولة، الذي هو الامن المتمثل بالجيش وقوى الأمن وبقية الاجهزة الامنية· وقال إن عيد هو من أهم الضباط في فرع المعلومات في قوى الامني الداخلي· وعلق البطريرك الماروني نصرالله صفير على الانفجار بالقول انهم يصطادونهم الواحد تلو الآخر، ولم يعد هناك من مكان آمن في هذا البلد، مبدياً اسفه لما وصلت اليه الأحوال في لبنان·
وقال الرئيس اللبناني الاسبق أمين الجميل إن الذين سقطوا في الانفجار هم شهداء ثورة الارز، معتبراً ان استهداف النقيب عيد له مدلولات عدة ترتبط بدوره في معركة نهر البارد وهو من ضمن الجهاز الذي كشف عن جريمة عين علق·
وربط وزير الاتصالات مروان حمادة الانفجار بحدثين مهمين هما اجتماع مجلس الجامعة العربية يوم الاحد المقبل وتعيين قضاة المحكمة الدولية خلال أيام، اضافة الى المناورات المتعلقة حول ترشيح الجنرال ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية· وفور شيوع خبر اغتيال النقيب عيد اغلق مئات الاشخاص بالاطارات المشتعلة الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة طرابلس بشمال لبنان مع سوريا· واحرق المتظاهرون الذين قدموا من قرية دير عمار التي يتحدر منها عيد، اطارات تعبيرا عن الغضب واغلقوا الطريق في الاتجاهين· وقال وسام عيد أحد أقاربه ''عيد كان عزيزا علينا وكان يساعدنا كثيرا''· واضاف ''لن نعيد فتح الطريق قبل أن يدفع من قتلوه الثمن''· وتابع ''نريد أن يتحمل جميع رجال السياسة المسؤولية في هذه الفعلة''·



السبع يرقي عيد لرتبة رائد

بيروت (الاتحاد) - نعى وزير الداخلية اللبناني حسن السبع رئيس الفرع الفني في شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي الرائد وسام محمود عيد ومرافقه المعاون أسامة مشهور مرعب والمواطنين الابرياء الذين سقطوا في التفجير الإجرامي الذي استهدف سيارة الشهيد اثناء مرورها في محلة الشيفروليه في بيروت امس· وقد منح الوزير السبع ميدالية وزارة الداخلية للقتيلين والتي سبق لعيد أن نالها سابقا تقديرا لتضحياته وبطولاته وعمله والدور الذي بذله في كل المراكز التي شغلها وتحديدا تلك المتعلقة بالتحقيقات في الجرائم الارهابية· وقد وقع وزير الداخلية مرسوما قضى بترقية عيد الى رتبة رائد، فيما رقي مرعب الى رتبة معاون بعد الاغتيال·

إدانات عربية ودولية للانفجار

عواصم (وكالات) - أدانت الدول العربية ودول العالم التفجير الذي شهدته لبنان أمس· ووصفت السفارة الأميركية في بيروت اغتيال المسؤول الأمني بانه ''هجوم مباشر وشائن ضد لبنان الدولة والمؤسسات''· وأضافت ''أن الهجوم هو احدث حلقة من سلسلة طويلة على مدى فترة تزيد على ثلاث سنوات تستهدف اولئك الذين يعملون على حماية اللبنانيين وعلى بقاء لبنان سيدا ومستقلا·''· واكد البيان ان ''الولايات المتحدة، شأنها في ذلك شأن اصدقاء لبنان من الأسرة الدولية، ما تزال ملتزمة التزاما راسخا بدعم ديمقراطية واستقلال لبنان ومؤسساته الشرعية''·
وفي باريس، دعت الخارجية الفرنسية المجتمع الدولي إلى ''انهاء المساعي المدمرة المتكررة لزعزعة استقرار لبنان''· واكد بيان لوزارة الخارجية أن ''فرنسا تدين باشد العبارات الاعتداء الجديد، وتدين هذه المساعي المدمرة المتكررة لزعزعة استقرار لبنان وتدعو المجتمع الدولي الى وضع حد لها''·
وفي برلين، أدان وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير بشدة الانفجار· وقال شتاينماير إن هناك رغبة وراء هذا التفجير تهدف لزعزعة استقرار لبنان سياسيا وتصعيد حدة أعمال العنف·
وفي القاهرة، وصف وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط التفجير بأنه ''إرهابي''، مشيراً إلى أن حملة الاغتيالات التي يشهدها لبنان باتت أمراً لا يمكن القبول به ولا يصح السكوت عليه· وأكد أبوالغيط أن ''تصور البعض أن الاغتيالات يمكن أن تحسم تسوية الأزمة الحالية لصالحه هو تصور مغلوط ولن يؤدي إلا إلى المزيد من الاصرار العربي والدولي بإنهائها''·

سوريا: الانفجار يستهدف أمن لبنان واستقراره

أدانت سوريا الجمعة الاعتداء الذي استهدف النقيب في جهاز الأمن الداخلي اللبناني وسام عيد في ضاحية بيروت مؤكدة انه ''يستهدف امن لبنان واستقراره''· وأدان مصدر إعلامي مسؤول في تصرح نقلته وكالة الانباء السورية الرسمية سانا الانفجار، مؤكداً ''أنه يستهدف امن لبنان واستقراره''· واكد المصدر ''حرص سوريا الدائم على امن لبنان واستقراره''، مضيفا أن ''من وراء هذه التفجيرات هم أعداء لبنان''·

جنبلاط: حزب الله يعد لحرب جديدة

أعرب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عن قلقه من الاستعدادات الممكنة للامين العام لحزب الله الشيعي حسن نصرالله لحرب جديدة ضد إسرائيل، وذلك في مقابلة مع قناة ''العربية'' الفضائية· وتساءل عضو الاكثرية النيابية المعارضة لسوريا مخاطبا الامين العام لحزب الله ''هل تحضر حربا جديدة عندما تتحدث عن اشلاء؟، هل هناك حرب جديدة على الابواب؟''· وكان نصرالله قد اعلن في التاسع عشر من الشهر الجاري ان في حوزة الحزب اشلاء جنود اسرائيليين قتلوا في العدوان على لبنان· وقال جنبلاط ''الخوف ان هناك تحضيرات لحرب جديدة ربما على شاكلة حرب 2006 او حروب استباقية''·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: سنحتفي بالتسامح والتعايش الإيجابي في وطننا