الاتحاد

من التي سرقت مملكتـي؟!

'هي بالذات' من يعتمد عليها في كل ما تود يداه أن تطاله· 'هي بالذات' من ينادي باسمها كلما وطئت قدمه أرض داره· 'هي بالذات' من يأمرها ·· حتى أبسط الأمور يجب أن يستلمها من بين أناملها ولا أبالغ إن شعرت بأنه أصبح يردد اسمها أكثر من اسمي الذي تلاشت حروفه من بين كلماته·· بعدما كانت أذناي قد صمت لكثرة مناداته لي وطلباته التي لا تنتهي·· فها أنا اليوم انتظر اشارة منه يشير بها 'الرجل' آمراً ناهياً يأمرني أن أحضر له شيئاً ما يحتاجه ·· أو يناديني لأسمع منه كلمة حميمة ناعمة يود أن يبوح بها لي أنا، ألهذه الدرجة ارتاح للمرأة الأخرى؟! كم أغار منها وأعتبرها - دون أي شك - قد سرقت مملكتي وبيتي ورجلي·· لأنها حرصت - دائماً - على أن تخدمه بأكمل وجه مثلما حرص هو على أن يتعذر بأي عمل وحاجة كي يناديها وتبقى أمام ناظريه·· وأنا هناك كالبلهاء أكحل عيني وأعبث بمكياجي استعداداً للحاق بالدوام بينما أراقبها من طرف جفني كمنظر لا يتغير ·· مجرد خادمة تكوي قمصانه ورجل وقف قدر ما يستطيع ليتأمل كل ما يريد أن يتأمله!!! نعيش - اليوم - تحت سقف هذا العصر ذي الايقاع السريع الذي دفعنا لشراء كل آلة تبدو نشطة وستحقق رغبتنا في صنع شيء ما 'كوجبة أو غسيل' في أسرع فترة دون أن يقطعنا الوقت لأننا نعرف أنفسنا - جيداً - ونعترف بالمشاغل الكبيرة التي طمست أجمل لحظات العمر بحيث لا نجد حتى الوقت لنجتمع على طاولة الطعام في جو أسري نادر ·· كل ما اكتفينا بالقيام به هو القاء كلمات عابرة بصورة عشوائية سريعة ·· وارتداء ملابس العمل ثم العودة للأكل والنوم ·· بينما تركنا الخدم يسيطرون على أرضية البيت كيفما يحلو لهم!!؟ دون أن ننتبه بأن هذا التصرف الناقص يوجد جرحاً عميقاً قد يبعد أفراد الاسرة بشكل تدريجي خطير ·· بحيث نجد كل فرد يعتمد على 'الخادمة' بشكل مبالغ فيه كأن تترك الزوجة رضيعها ينام في حضن 'الخادمة' بدلاً من أن تفتح أبواب حنانها له على الاقل ليلاً ·· إذا كان النهار لا يسمح لها أن تتمتع باشراقة وجه الصغيرة ليس الرضيع فحسب حتى ابن السابعة بأن يعتمد في حل دروسه على 'الخادمة' حتى أتقن لغتها ولهجتها أيضاً!!
بعدما أقنع نفسه بأن 'العمل' أهم منه في نظر والدته التي غرقت بين الملفات والعقود وتناست البقاء والقعود في مملكتها التي انسرقت سجادتها من تحت كعب حذائها ·· وان غاب القط لابد للفأر أن يستغل هذا الغياب الطويل·· وليس هناك أي داع لنتحدث عن الوازع الديني والانساني باعتبار قلت موازينهما خاصة في ايامنا هذه ·· 'وشيئاً فشيئاً ارتاح كل من في البيت للأيدي الجميلة التي صنعت ألذ المأكولات' وحرصت على تنظيف المطبخ بعد كل وجبة لذيذة قامت بطهيها، فيالها من خادمة غسلت وكنست ونظفت وتركت كل شيء لامعا في البيت ·· بينما اختارت سيدته الخلود للنوم طول تواجدها في البيت!!
فانتبهي أيتها الفاضلة 'واحرصي على جعل حياتك الأسرية هي أولى اهتماماتك' أما العمل فاتركيه يشغل حيزاً معقولاً في كفة الميزان الآخر' ولا تجعلي الجانب العملي يطغى على مملكتك العائلية انها هي الابقى والانفع والأجمل 'بينما العمل لن يأتيك بأكثر من الصداع وقلة التركيز·· طال الزمن أو قصر 'التقاعد' هو المصير الأخير'!!·
عيسى عبدالله العزري
العين

اقرأ أيضا