الاتحاد

كيوتو للدول النامية فقط!


من السخرية أن ينتفض الجميع ولا يهنأ لهم بال لأجل حل مشكلة تقلبات الطقس الغريبة التي يعاني منها العالم في الآونة الأخيرة، بينما تظل الدول المتضررة أكثر من غيرها في عالم آخر وكأن الموضوع لا يعنيها، والأدهى من ذلك هو أنها الدول الوحيدة التي لم توقع على بروتوكول كيوتو! وان العالم مجبر على تقليل الغازات المنبعثة والمضرة بالبيئة والمناخ بينما تلك الدول لم توقع حتى الآن على هذا البروتوكول!!
فبروتوكول كيوتو يهدف الى الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وقد أقر بنود وشروط الاتفاقية التي تشترط على الدول الصناعية الحد من انبعاثاتها لغازات الصوبة الخضراء Greenhouse Gases - والذي سأشرح معناه في الختام - بنسبة 8% وذلك قبل حلول عام 2012 على أقصى تقدير، وعدد هذه الدول المقرة للاتفاقية هو 129 دولة وهو العدد اللازم لإضفاء صفة الشرعية القانونية عليها، إلا أنه من أجل تفعيل ذلك القانون فلابد من إقرار الاتفاقية من قبل عدد من الدول تمثل نسب انبعاثاتها مجتمعة لغازات الصوبة الخضراء أكثر من 55% من المجموع العالمي من تلك الغازات، بينما أن الدول المساندة للاتفاقية لا تمثل حتى الآن سوى 36% من نسبة الانبعاثات العالمية!
وقد أثار التحذير الحاد الذي أعلنته هيئة مستشاري تغيرات المناخ IPCC التابعة للأمم المتحدة - في الاجتماع المنعقد في 22 من يناير بشنغهاي في الصين حول احتمالات زيادة التغيرات المناخية الناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري بصورة أسرع بكثير من المتوقع - جدلاً واسعاً، ليس فقط في الأوساط العلمية، بل أيضاً في الأوساط السياسية، فقد أصدر هذا الاجتماع الذي حضره أكثر من 150 عالماً و 80 عضواً لجماعات البيئة من 99 دولة تقريراً يؤكد أن المتسبب الرئيسي في زيادة درجة الحرارة على سطح الكوكب هو التلوث الهوائي - الناتج عن الأنشطة الإنسانية المختلفة - وان استمرار معدلات انبعاث غازات الصوبة الخضراء Greenhouse Gases وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون في مستواها الحالي قد يعني كارثة محققة، حيث يحتمل زيادة درجة الحرارة 10,5 درجة عن معدلها الحالي مع نهاية هذا القرن، مما يعني النقص الشديد في موارد المياه العذبة نتيجة لتبخرها وارتفاع مستوى المياه في البحار والمحيطات - نتيجة لذوبان الثلج في الأقطاب المتجمدة - بمعدل قد يصل الى عشرة أقدام، مما سيؤدي الى غرق معظم الدول الساحلية·
ويعتبر هذا أعنف تحذير قد صدر حتى الآن لظاهرة ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض، والتي يرى العلماء انها بسبب زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري، ويعد احتمال زيادة درجة الحرارة الذي جاء بالتقرير، والذي يصل الى 10,5 درجة، أعلى بكثير من كل الاحتمالات السابقة لمعدلات زيادة درجة الحرارة على سطح الأرض خاصة انه تبعاً لآخر الدراسات التي تمت لم يرتفع متوسط درجة الحرارة على سطح الأرض مع نهاية القرن الماضي أكثر من درجة واحدة فقط عن معدلها الطبيعي، فمع ارتفاع في درجة واحدة حدثت كل هذه الكوارث فماذا سيحدث إذا زادت 10 درجات!
ورغم أن ظاهرة الاحتباس الحراري هي ظاهرة طبيعية بدونها قد تصل درجة حرارة سطح الأرض الى ما بين 19 و 15 درجة سليزية تحت الصفر، حيث تقوم الغازات التي تؤدي الى وجود هذه الظاهرة (غازات الصوبة الخضراء) والموجودة في الغلاف الجوي للكرة الأرضية بامتصاص الأشعة تحت الحمراء التي تنبعث من سطح الأرض كانعكاس للأشعة الساقطة على سطح الأرض من الشمس وتحبسها في الغلاف الجوي الأرضي، وبالتالي تعمل تلك الأشعة المحتبسة على تدفئة سطح الأرض ورفع درجة حرارته، ومن أهم تلك الغازات بخار الماء وثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز بخلاف الغازات المخلقة كيميائياً والتي تتضمن الكلوروفلور وكربونات CFCS، إلا أنه ونتيجة لزيادة الأنشطة الإنسانية المسببة لزيادة نسبة انبعاث الغازات وخاصة نتيجة لحرق الوقود الحفري (مثل البترول والفحم) سواء في الصناعة أو في وسائل النقل، أدى الى زيادة نسب تواجد مثل هذه الغازات في الغلاف الجوي عن النسب الطبيعية لها·
ويبقى السؤال: هل الحفاظ على البيئة هو من مهام الدول والحكومات فقط أم العامة لهم دور أساسي فيه!، سيجيب على هذا التساؤل سؤال آخر وهو: هل ستتأثر الحكومات والسياسيون من دمار البيئة وتلوثها فقط، أم نحن أيضاً!!
ضبابة الرميثي - العين

اقرأ أيضا