الاتحاد

ثقافة

محمود درويش الغائب الحاضر في احتفائية القدس عاصمة الثقافة

عبدالمطلب وإلى يساره سيد محمود خلال الندوة

عبدالمطلب وإلى يساره سيد محمود خلال الندوة

اعتبر الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش الغائب الحاضر في معرض القاهرة للكتاب، في محاضرة عن شعره بعنوان ''تخليدا لذكراه'' في إطار احتفاء إدارة المعرض بالقدس عاصمة للثقافة العربية ،''2009 قدمها الناقد الدكتور محمد عبدالمطلب استاذ الأدب العربي بجامعة عين شمس وأدارها الناقد المصري سيد محمود ·
واستهل عبدالمطلب المحاضرة باستذكار مجموعة من الأحداث حيث قال: كنا في العاصمة الأردنية عمان، مجموعة من النقاد العرب نناقش محمود درويش في أشعاره، وفوجئت بأن القاعة بها أقل من عشرين مستمعاً، فتساءلت هل هذا هو قدر درويش· فرد هو عليَّ·· إذا أردت أن تعرف قدر درويش فتعال الى الأمسية الشعرية في المساء، وبالفعل ذهبت وكانت الأمسية في جرش، وكان الحضور أكثر من سبعة آلاف ولم تكن المفاجأة لي في ذلك العدد الضخم، بل في انهم كانوا يحفظون أشعاره ويرددونها معه·
وأكد أن درويش بدأ متأثرا بنزار قباني وأشعاره، وفي تلك الفترة أنتج ديوانه ''عصافير بلا أجنحة'' ثم تجاوز تلك المرحلة وفي أعماله الكاملة أسقط ذلك الديوان، واختلفت رؤية درويش للمرأة عن رؤية نزار وصارت المرأة لدى درويش رمزا للقضية وفلسطين وربما حالة أسطورية ويمكن أن يرى بعض النقاد أنه كان يتحدث عن إمرأة محددة ومعينة، وشعره يحتمل هذه التفسيرات كلها، اما نزار فقد جعل المرأة تمثالا بلا روح· وظلت المرأة لدى درويش كائنا بشريا، يتواجد في كل مراحل التحول عنده، لذا قلنا إنها يمكن أن تكون فلسطين أو الإنسانية كلها·
ووصف د· عبدالمطلب شعر درويش بأنه شعر السؤال، فهو لا يقدم إجابات، ولم تكن لديه إجابة وكان لديه التساؤل، وشعره مفتوح يحتمل كل التفسيرات والتأويلات وهذا ما يفسر أن النقاد العرب جميعاً أو معظمهم كتبوا عن أشعاره، وكل واحد منهم فهمها بمنظور خاص وفي مصر كتب عنه محمود أمين العالم وجابر عصفور وصلاح فضل ورجاء النقاش، رغم ما بينهم من تباين في فهم الشعر عموما، وكتب عنه عبدالسلام المسدي من تونس وعبدالله الغذامي من السعودية، فضلا عن النقاد في سوريا والعراق والأردن ولبنان وهذه الكتابات النقدية لم تجمع بعد في كتب مستقلة·
ويقول عبدالمطلب: كتبت كثيراً عن درويش وكلما قرأت أشعاره اكتشف فيها أبعاداً جديدة وفيها خصب إنساني متجدد وكتب معظم الشعراء العرب عن فلسطين، لكن كتابة درويش مختلفة، فقد رأى المأساة منذ طفولته، وكان يمكن أن تظل الندوة هادئة لولا أن عبدالمطلب قال إن محمود درويش الذي رحل عنا لم يكن هو شاعر المقاومة الذي عرفناه لقد توقف درويش منذ اتفاقية أوسلو عن أن يكون شاعر المقاومة، وهنا اندفعت التساؤلات التي ترفض ذلك الفهم· وتحدث الدكتور بطرس وهو فلسطيني من نفس قرية درويش، عن درويش باعتباره تلميذا في مدرسة البردة اي انه كان استاذا له قائلا إنه عاش في سباق مع الزمن والأيام وكان يستشعر الموت في كل لحظة لكنه ظل شاعر المقاومة· وهنا رد عبدالمطلب موضحاً وشارحاً ما يراه على النحو التالي: بدأ محمود درويش شاعرا رافضا التهجير واحتلال فلسطين ثم انتقل بعد ذلك إلى رحلة التمرد، ويمكن أن نعده شاعر التمرد ثم انتقل ليكون شاعر المقاومة وربما كان ذلك في الفترة التي اقترب فيها أكثر من ياسر عرفات، وفترة حصار بيروت والخروج الى تونس تلك الفترة التي كتب فيها مثلا ''حاصر حصارك'' لكنه بعد أوسلو انتقل إلى رحلة جديدة هي البكائيات وهذا ما يبدو في قصيدة له·
وقال سيد محمود الذي أدار الندوة: تحدث كثير من الشعراء في مصر عن أن درويش كان معادياً لقصيدة النثر، وتم وضعه مع أحمد عبدالمعطي حجازي في هذا الجانب، وهو رأي غير دقيق وسمعت منه انه لم يكن ضد قصيدة النثر على اطلاقها وهو فقط كان يتحفظ على ما أسماه ''أصولية قصيدة النثر'' فقد تحول كتابها إلى اصوليين لأنهم يمارسون الإرهاب التخويفي على الشعراء الآخرين باسم الحداثة فإما أن تكتب مثلهم او أن تعد معاديا للحداثة·

اقرأ أيضا

«المكتبة الإلكترونية» مشروع يعزز القراءة في الشارقة