الاتحاد

الرياضي

عودة السندريلا بين الواقع والطموح


إعداد : مكاوي الخليفة
أعلنت سندريلا التنس السويسرية المعتزلة مارتينا هينجز عن رغبتها في العودة مجددا للمشاركة والمنافسة في البطولات التي غابت عنها لأكثر من ثلاث سنوات بسبب الإصابة والتي أدت إلى اعتزالها اللعب في قمة عطائها وربيع شبابها في سن الثانية والعشرين· وعلى الرغم من ترحيب العديد من المهتمين باللعبة بعودتها ووصف ذلك بأنه سيضفي المزيد من الزخم والإثارة والتشويق على ملاعب الكرة الصفراء التي سادتها الحسناوات الروسيات في الآونة الأخيرة، إلا أن البعض يتساءل حول مدى مقدرة هينجز على الاستمرار بسبب الإصابة في كاحليها خاصة في بطولات الجائزة الكبرى التي تتطلب الكثير من الجهد والتدريبات الشاقة التي يتعين عليها احتمالها·
في لقاءات صحفية لها مع عدد من الصحف الأوروبية مؤخرا من بينها صحيفة الصنداى تايمز اللندنية عقب إعلانها العودة مجددا للملاعب من مقر إقامتها في زيورخ كشفت هينجز الكثير عن الأفكار والطموحات التي تدور في مخيلتها ومشاريعها المستقبلية واستهلت اللقاء بالقول بكثير من التفاؤل 'إن الأمر سيكون أشبه بالأيام الخوالي'·
ووصفت الصنداى تايمز هينجز بأنها لم يحدث عليها الكثير من التغيير، فما زالت محتفظة بشكلها وقسماتها وشعرها المسدل إلى الوراء على كتفيها، ولا تزال تحتفظ بابتسامتها المعهودة الممزوجة بشيء من العصبية والتوتر· وأضافت هينجز في معرض ردها على سؤال من الصحفيين حول أي من اللاعبات ترغب في مواجهتها فأجابت على الفور ودون تردد أنها ترغب في لقاء النجمة الروسية الحسناء ماريا شاربوفا خاصة وأنهما سبق أن تدربتا معا حينما كانت الروسية ما زالت صبية يافعة في الثانية عشرة من العمر وكانت هينجز تكبرها حينها بخمس سنوات، وفازت عليها هينجز وقتها ولكنها تتوق الآن لمعرفة من هي الأفضل منهما'· وأضافت أن من بين الأسباب الرئيسية التي تجعلها تتطلع للقاء شاربوفا أنها اللاعبة الوحيدة التي لم تلتق بها حتى الآن في مباراة رسمية، خاصة وأنها سبق أن فازت ببطولة ويمبلدون واحتلت المركز الأول عالميا لفترة قبل أن تستعيده ليندساي دافينبورت التي تتربع حاليا على عرش التنس· ومضت هينجز إلى القول إنها حينما تنظر لبقية اللاعبات اللاتي يحتللن المراكز العشرة الأولى في التصنيف العالمي فإنها ترى أن زميلاتها السابقات دافينبورت، وماري بيرس، واميلي موريسمو، والبلجيكيتين هينين وكليسترز ما زلن في قمة عطائهن ويحتللن الصدارة، ومما لا شك فيه أن ذلك شيء يبعث على التفاؤل ويمنحها المزيد من الأمل للعودة· وقالت هينجز إنها جاهزة لتحدي أفضل اللاعبات في العالم على الرغم من غيابها الطويل وأضافت 'حينما تكون بطلا للعالم لأربع سنوات فإن ذلك هو كل ما يرغب فيه المرء للمنافسة مع الأفضل في الساحة وربما الفوز بإحدى بطولات الجائزة الكبرى'·
وكان آخر عهد لهينجز بالبطولات النسائية في أكتوبر 2002 حينما كانت تعاني من التهاب حاد في الكاحلين ، ولم يكن أحد حتى أكثر المتشائمين يتوقع مطلقا أن تغيب هينجز عن المنافسة كل هذه الفترة الطويلة وتعلن اعتزالها في سن الثانية والعشرين ، ولم تمض سوى ثماني سنوات في الملاعب منذ دخولها عالم الاحتراف في سن الرابعة عشرة· واعتزلت هينجز اللعب في قمة عطائها وأوجها وفي رصيدها 76 بطولة منها 40 بطولة فردية بما في ذلك 5 بطولات جائزة كبرى وعائدات مالية تقدر بأكثر من 12 مليون جنيه استرليني، وكانت أصغر لاعبة تتصدر التصنيف العالمي للاعبات المحترفات في سن السادسة عشرة ونصف· وأعربت هينجز عن حزنها وأسفها لابتعادها عن الملاعب بسبب الإصابة التي أجبرتها على الاعتزال، وأضافت أنها تفتقد اللعبة والمنافسة على أعلى المستويات ولكنها مع ذلك استمتعت بالأوقات التي أمضتها بعيدا عن عالم الشهرة والأضواء حيث جعلها ذلك تمر بنمط جديد من الحياة حيث تحولت بعد الاعتزال إلى عالم التعليق الرياضي، وممارسة رياضة الفروسية والقفز فوق الحواجز حيث تمتلك عددا من الخيول، والاستمتاع بقيادة سيارتها البورش الصفراء، وتعلم اللغة الإنجليزية في أوقات فراغها· وبمرور الوقت ومع شعورها بزوال حدة الألم والالتهابات بدأت تراودها أحلام العودة مجددا إلى عالم الأضواء والشهرة التي غابت عنها طويلا وكاد أن يطويها النسيان· وكانت بداية العودة بمباراة أمام الألمانية مارين فينينجارتنر في فبراير الماضي في دورة بتايا المتواضعة للتنس حيث خسرت هينجز وخرجت من الدور الأول· ثم شاركت بعد ذلك في مباراة للفرق ضد نجمة التنس المخضرمة الأمريكية مارتينا نافراتيلوفا وعدد من اللاعبات في نيويورك·
ثم كانت دورة التنس التي أقيمت في مدينة زيورخ في أكتوبر الماضي هي الدافع الرئيسي الذي شجعها على الخروج من سياج العزلة والخصوصية التي فرضتها على نفسها طيلة السنوات الثلاث الماضية، وفي ذلك قالت هينجز 'كنت أعمل من وراء الكواليس، وكنت أتابع الأحداث والفعاليات عن قرب وأقوم بالتعليق عليها· إنني الآن أكبر سنا بثلاث سنوات عما كنت عليه في السابق ولا يزال لدى الوقت لتعويض فترة الغياب والعودة للملاعب، ولا أرغب في أن أبلغ الثلاثين من العمر وأتساءل عما كان سيحدث إذا عدت إلى الملاعب بعد فوات الأوان· إن الأمر مؤلم بلا شك وما زلت أشعر بالآلام في جسمي حتى الآن بعد التدريبات، ولكن يتعين على المرء المجازفة في حياته، وربما هي المرة الأولى التي ألعب فيها من أجل نفسي· ويوجد العديد من الناس الذين يشجعونني ويشدون من أزري، ولا تزال والدتي ميلاني تشرف على تدريبي ولكنني أنا الذي سأقف داخل الملعب'· وأضافت هينجز أن التشجيع والحافز كان ذاتيا ومن دواخل روحها التنافسية، وازداد ذلك بعد مشاهدتها لمنافساتها القدامى الفرنسية ماري بيرس، والامريكية ليندساي دافينبورت وهما تتنافسان في نهائي بطولة الجائزة الكبرى واعتلاء الأخيرة عرش التنس العالمي· وكانت هينجيز معروفة بموهبتها في الإرسال الدقيق خلال مشوارها في ملاعب الكرة الصفراء فلماذا لا تحاول العودة مجددا عسى ولعل تستعيد بعضاً من أمجادها الماضية؟
غني عن القول إنه وبعد رحيل أسطورة التنس الألمانية شتيفي جراف واعتزالها للعب وتفرغها لحياتها الزوجية وتربية أطفالها وتوفير الدعم المعنوي لزوجها المخضرم أندريه أجاسي الذي لا يزال يواصل العطاء، واعتزال الأميركية الجنسية اليوغسلافية الأصل مونيكا سيليش وفشل محاولات عودتها بعد ذكريات مؤلمة جراء تعرضها للإصابة بطعنة غادرة من مشجع ألماني مهووس خلال مباراتها أمام جراف في بطولة هامبورج الدولية للتنس في 30 أبريل ،1993 خلت الساحة للسويسرية الحسناء لاعتلاء منصات التتويج وعرش التنس بلا منافس· وكان عام 1997 هو أوج مجدها حيث فازت بثلاث بطولات جائزة كبرى أمام ماري بيرس في دورة استراليا المفتوحة، ثم ويمبلدون أمام التشيكية يانا نوفوتنا، واخيرا الولايات المتحدة المفتوحة أمام الصاعدة سيرينا ويليامز· إلا أن عدة عوامل تضافرت لتعلن بداية النهاية بالنسبة لمشوار هنيجيز القصير في الملاعب لعل أبرزها الإصابة اللعينة التي ابتليت بها، بالإضافة إلى ظهور عدد من المنافسات الشابات القويات مثل الشقيقتين فينوس وسيرينا ويليامز والبلجيكيتين جستين هينين-هاردين وكيم كليسترز· وانضمت هينجز بذلك إلى قائمة من نجوم ونجمات التنس والرياضة الذين اضطروا للاعتزال مبكرا في العشرينات من العمر وهم في أوج مجدهم مثل الأميركية تريسي أوستن ومواطنها اندريه جايجر، وكذلك نجم الكرة الهولندي ماركو فان باستن· وكانت هينجيز قد بدأت تتدحرج تدريجيا في الترتيب حتى وصلت إلى المركز الحادي عشر في التصنيف العالمي للاعبات التنس المحترفات بعد قرارها اعتزال اللعب نهائيا·
ولدت مارتينا هينجز في بلدة كوسيتش في تشيكوسلوفاكيا السابقة في 30 سبتمبر ،1980 وكانت والدتها ميلاني موليتور لاعبة تنس معروفة في بلادها وتحتل المركز العاشر في الترتيب المحلي آنذاك ولكنها لم تتمكن من التأهل للمشاركة في بطولات التنس العالمية، ولذلك حرصت منذ البداية على أن تجعل من ابنتها نجمة مشهورة يشار إليها بالبنان في عالم الكرة الصفراء· وكانت أول هدية تلقتها مارتينا من أمها مضرب تنس على شكل أوزة في الثانية من عمرها حينما بدأت التدريب على ضرب الكرة· وكانت نافراتيلوفا هي النجمة المفضلة والمثل الأعلى لميلاني ولذلك أطلقت عليها اسم وليدتها الصغيرة تيمنا بها وكانت عاقدة العزم على أن تجعلها يوما ما في مصاف بطلات التنس العالميات ولم تدخر جهدا في تدريبها وتوفير المناخ الملائم والإمكانات التي تساعدها على تحقيق طموحاتها وآمالها، وبدأت مارتينا الصغيرة في البروز بقوة على الساحة المحلية في صفوف الناشئات وسرعان ما أصبحت الأفضل والأبرز، كما عشقت أيضا رياضة الفروسية وتمارس ركوب الخيل في أوقات الفراغ· وبعد انفصالها عن زوجها المهندس المعماري ولاعب التنس والمدرب كارول هينجز في عام 1984 تزوجت ميلاني من السويسري اندرياس زوج وانتقلت مع ابنتها للعيش هناك حيث حصلتا على الجنسية السويسرية· وواصلت مارتينا تألقها في سويسرا وحققت سلسلة من الانتصارات قبل أن تصبح بطلة سويسرا للناشئات في سن الحادية عشرة· وكانت بطولة فرنسا المفتوحة للتنس هي بوابتها للشهرة والعالمية حيث أصبحت أصغر لاعبة تفوز ببطولة جائزة كبري للناشئين في سن الثانية عشرة· وفي سن الرابعة عشرة تركت مارتينا الدراسة للتفرغ واحتراف التنس رسمياً، وخاضت أول مباراة احترافية لها في 3 أكتوبر 1994 في زيورخ حيث فازت على الأمريكية المخضرمة باتي فينديك وخاضت مباراة صعبة أمام الفرنسية ماري بيرس في الجولة الثانية· ووصلت هينجز إلى ربع النهائي مرتين في المنافسات التي خاضتها بعد ذلك · وبنهاية العام 1994 صعدت مارتينا إلى مجموعة المائة الكبار في التنس·وكانت هينجز على موعد مع التاريخ في عام 1996 حينما أصبحت أصغر لاعبة على الإطلاق تفوز ببطولة ويمبلدون المفتوحة للتنس في منافسات الزوجي للسيدات، ثم عززت ذلك بالفوز ببطولة ويمبلدون لفردي السيدات في العام التالي مباشرة في سن السادسة عشرة· ثم توالت الألقاب والبطولات تباعا حيث فازت ببطولة استراليا المفتوحة ثلاث مرات على التوالي وبطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس (فلاشينج ميدوز) لترفع رصيدها إلى خمس بطولات جائزة كبرى وتصبح أصغر لاعبة تتصدر الترتيب العالمي على الإطلاق· إلا أن بطولة فرنسا المفتوحة للتنس (رولان جروس) كانت هي الوحيدة التي استعصت عليها ولم تتمكن من الفوز بها حتى تاريخ اعتزالها وجمعت هينجز في رصيدها 76 بطولة منها 40 فردية· وكانت هينجز قد عزت أسباب إصابتها إلى نوعية الأحذية التي كانت تنتعلها من الشركة الإيطالية الراعية لها ورفعت ضدها دعوى قضائية مطالبة بتعويض قدره 28 مليون جنيه استرليني، إلا أن الشركة نفت ذلك واتهمتها بأنها لجأت لذلك لتفادي دفع تعويضات عن الأضرار التي ألحقتها بالشركة جراء خرق العقد الموقع معها على حد قولهم·
إن هينجز كما هو معروف عنها لا تفتقر إلى الجرأة والشجاعة والثقة بالنفس، إلا أن هذه الصفات المميزة ستكون عرضة للاختبار في الأشهر القليلة الماضية· ولكن الطموحات شيء والواقع والحقيقة شيء آخر بل وتتسم بالكثير من المرارة في بعض الأحيان، فهل تنجح هينجز في العودة مجددا للمنافسة بقوة في وسط غابة من العضلات المفتولة والقوة البدنية الهائلة التي تتمتع بها لاعبات التنس المتصدرات حاليا اللاتي يشبههن البعض بفتيات الأمازون·
مثل دافنبورت، وماري بيرس، وموريسمو، وكلسيترز والشقيقتين فينوس وسيرينا ويليامز، والصواريخ الروسية عابرة القارات جو/ أرض/جو من طراز شاربوفا ومسكينا ودمينيتفا وغيرهن، بالإضافة إلى البلجيكية هينين التي تعتبر استثناءً لصغر حجمها وبنيتها الجسمانية التي تعوضها بمهاراتها وفنياتها وروحها القتالية العالية·

اقرأ أيضا

راموس يعادل رقم أسطورة الريال باكو خينتو