صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«الجامعة»: تجميد الأموال الأميركية لـ«أونروا» يستهدف اللاجئين

فلسطينيون يتظاهرون أمام مكتب الـ«أونروا» في مخيم النصيرات بغزة (أ ف ب)

فلسطينيون يتظاهرون أمام مكتب الـ«أونروا» في مخيم النصيرات بغزة (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

أكد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن القرار الأميركي بتجميد الأموال المخصصة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» يستهدف «إلغاء قضية اللاجئين».
واعتبر أن هذا القرار «لا يأتي بمعزل عن قرار الاعتراف بالقدس، هذا القرار يستهدف التعليم الفلسطيني والصحة الفلسطينية وإلغاء قضية اللاجئين».
وقررت واشنطن «تجميد» نصف الأموال المخصصة لوكالة «أونروا» في رسالة تحدٍ جديدة إزاء الأمم المتحدة وضربة قوية للفلسطينيين.
بدوره، قال بيير كراهينبول المفوض العام لـ«أونروا»، إنه سيطالب دولاً مانحة أخرى بالمال، وسيطلق «حملة عالمية لجمع المال» تهدف إلى الإبقاء على المدارس والعيادات التي تخدم اللاجئين الفلسطينيين مفتوحة خلال عام 2018 وما بعده، وقال في بيان «الأمر يتعلق بكرامة ملايين اللاجئين الفلسطينيين، الذين يحتاجون لمساعدات غذائية عاجلة ودعم آخر في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، وأمنهم الإنساني».
وقال كراهينبول، إن 525 ألف صبي وفتاة في 700 مدرسة تابعة للمنظمة قد يتضرروا من خفض التمويل، فضلاً عن توفر الرعاية الصحية الأساسية للفلسطينيين، لكنه تعهد بالإبقاء على المنشآت مفتوحة خلال 2018 وما بعدها.
وقال «خفض المساهمة يؤثر كذلك على أمن المنطقة في وقت يواجه فيه الشرق الأوسط العديد من المخاطر والتهديدات خاصة المتعلقة بالتطرف».
وأعلنت وزارة الخارجية أنه ومن أصل 125 مليون دولار من المساهمات الطوعية لهذه الوكالة لعام 2018، أكدت واشنطن دفع «شريحة أولى» بقيمة 60 مليون دولار خصوصاً لدفع الرواتب في المدارس والمرافق الصحية في الأردن والضفة الغربية وقطاع غزة.
وحذر الفلسطينيون أمس من أن إعلان الولايات المتحدة تجميد عشرات ملايين الدولارات المخصصة لوكالة «اونروا»، سيؤثر سلباً على مصير مئات الآلاف من اللاجئين الذين يعتمدون على المساعدات الدولية.
كما حذرت «أونروا» من أن القرار الأميركي سيؤدي إلى أسوأ أزمة تمويل للوكالة منذ تأسيسها.
وقال المتحدث باسم الوكالة كريس جونيس لوكالة فرانس برس «الولايات المتحدة أعلنت أنها ستساهم بمبلغ 60 مليون دولار لميزانية البرنامج.
حتى هذه اللحظة، لا يوجد أي مؤشرات أخرى على تمويل محتمل».
وأشار جونيس إلى أن «هذا التخفيض الكبير في المساهمة سيؤدي إلى أسوأ أزمة تمويل في تاريخ الوكالة». ونبه المتحدث إلى أن «الاستقرار في الشرق الأوسط هو ما نتحدث عنه، والآثار المحتملة لزعزعة استقرار أونروا ستكون على الأرجح شاملة وعميقة وغير متوقعة وكارثية».
وأعرب مسؤولون فلسطينيون عن غضبهم مما وصفوه بخطوة إضافية ضدهم من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد إعلانه الشهر الماضي اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، إن قرار التجميد يرقى إلى معاملة «قاسية» بحق «سكان أبرياء وضعفاء».
وأكد رئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسام زملط أن «اللاجئين الفلسطينيين وحصول الأطفال على خدمات إنسانية أساسية مثل الطعام والرعاية الطبية والتعليم ليس ورقة مساومة، بل التزام أميركي ودولي».
وأكد مسؤولون في الخارجية الأميركية أن واشنطن «ستجمد» الـ65 مليون دولار المتبقية حتى إشعار آخر، مؤكدين انه «تم تجميد المبلغ وليس إلغاءه».
أما المفوض العام لاونروا بيار كرينبول فاعرب عن قلقه، داعياً الدول الأخرى في الأمم المتحدة إلى المساهمة، مشيراً إلى أن المبلغ أدنى بكثير من مبلغ 350 مليون دولار التي دفعتها الولايات المتحدة في عام 2017.
وقال كرينبول، في بيان، إن «تمويل (اونروا) أو أي وكالة إنسانية أخرى يعود إلى تقدير كل دولة عضو في الأمم المتحدة، لكن نظراً إلى علاقة الثقة القديمة بين الولايات المتحدة و(أونروا) فإن هذه المساهمة المخفضة تهدد أحد التزاماتنا على صعيد التنمية»، وأعرب متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية عن «أسفه» لهذا القرار مكرراً دعم فرنسا «أونروا».
ورحب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون بالقرار الأميركي، معتبراً أن الـ«أونروا»: «تسيء استخدام المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأسرة الدولية لدعم الدعاية المعادية لإسرائيل» متهماً إياها بالحض على الكراهية. أما نتنياهو، فقال «هذه المرة الأولى التي يتم فيها تحدي (أونروا)».
وقال نتنياهو «هناك دائماً قدر معين من المخاطر» في ما يتعلق بمثل هذه القرار.
وتظاهر نحو 500 فلسطيني في قطاع غزة ضد القرار الأميركي.
وقالت ابتسام السيسي، إن القرار «لن يؤثر على صمود الشعب الفلسطيني وصمود اللاجئين وعلى الوضع الاقتصادي»، مشيرة إلى أن قرار «تقليص المساعدات سيؤثر على الصحة والتعليم».
وفي أحد مراكز توزيع الغذاء التابعة للوكالة في غزة حمل الفلسطينيون أجولة الطحين والسكر والأرز والأطعمة المعلبة والزيت في سياراتهم وعرباتهم التي تجرها الحمير، بينما تحدثوا عن المصاعب التي تنتظرهم.
وقال بسام إنشاصي، وهو أب لسبعة «أعيش على المساعدات الغذائية.. الوضع صعب وراح يصير أصعب أكثر». ويحصل أكثر من نصف سكان قطاع غزة وعددهم نحو مليوني نسمة على دعم من الوكالة وغيرها من منظمات الإغاثة.