الاتحاد

جائزة آخر العمر

نتألم عندما نسمع عن ابن ألقى بوالديه في عرض الطريق، وآخر رمى والدته في دار العجزة·· كثيرة هي قصص الجحود، واليوم نتحدث عن المستوى المتدهور والإحساس المتبلد لبعض الأبناء العاقين الذين انتزعت من قلوبهم الرحمة وانعدمت من ضمائرهم المحبة وغابت عنهم الإنسانية في التعامل الراقي مع الوالدين بالرعاية والمحبة، فالواقع المرير يجعل الأفئدة تعتصر حرقة وألما على ما آل إليه حالنا المخجل في التعامل مع الآباء والأمهات، فكيف بهم بعد هذا العمر الطويل في خدمة الأبناء يقابلون بسوء الجزاء ونكران المعروف؟!
القصص والمآسي في هذا الجانب لن تقتصر على الحد الذي نراه ماثلا أمامنا اليوم، فالزج بالوالدين إلى دور العجزة والمسنين هو مسلسل مستمر طالما بقيت الضمائر متحجرة وقاسية إلى هذا الحد، وطالما مضينا في درب قلة الوازع الديني وهيمنة حب الدنيا وزينتها على خير الآخرة وثوابها العظيم عند رب العالمين، وإذا أردنا التأكد من ذلك فما علينا إلا التوجه إلى أقرب دار للعجزة والمسنين لنرى بأم العين العجب العجاب من إهمال ونسيان وإجحاف الأبناء··
أمهاتنا وآباؤنا هم مفاتيح العبور لدخول الجنان، إلا أن البعض منا تناسى الدور الكبير والعظيم الذي قدمه لنا الوالدان في عز شبابهما، فكان الجحود والنكران هما جائزتنا لهم في آخر العمر·
حمدان محمد
كلباء

اقرأ أيضا