الاتحاد

دنيا

فاروق الباز:هل ينتظر العرب حدوث الزلزال لإنشاء شبكة رصد ؟


حاوره - منصور عبد الله:
فاروق الباز مدير مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأميركية، ولكن جذوره بالوطن العربي لم تنقطع· يزوره لطرح مشروع علمي جديد، أو متابعة مشروع علمي قديم، كما يجيئه محاضرا في ميدان البحث العلمي· خلال زيارته للإمارات في الأسبوع الماضي، لتقديم محاضرة بعنوان 'دبي من الفضاء' ضمن الاحتفال الذي أقيم في أحد فنادق دبي، لتكريم خريجي جامعة بوسطن من أبناء الإمارات، وعلى رأسهم معالي محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة للشؤون المالية والصناعة، كان معه هذا الحوار:
ü قدومكم إلى دبي لإلقاء محاضرة عن 'دبي من الفضاء، ننتهز الفرصة لكي تحدثونا عن أهمية ودور تكنولوجيا الفضاء، في التقدم، وكيف يمكن الاستفادة منها؟
üü الاحتفال لخريجي جامعة بوسطن من شبان الإمارات وهي فرصة لكي نحيي الخريجين المتميزين ومنهم معالي محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة للشؤون المالية والصناعة، ويتضمن الاحتفال محاضرة بعنوان 'دبي من الفضاء' أي من الصور الفضائية· إن صور الأقمار الاصطناعية تبين لنا طبيعة الأرض، والطوبوغرافيات· يتم التعرف على أنواع الصخور من ألوان الصور الفضائية المختلفة، وكذلك نتعرف على الطوبوغرافيا مثل الأماكن المرتفعة والمنخفضة والوديان وعمقها وإن كانت هناك هضاب، أم لا· فالتعرف على طبيعة الأرض يساعدنا على معرفة ما فيها لاستخدامه، وبما أننا في بلد صحراوي، وكذلك الحال في معظم الدول العربية تقريبا، فإن أهم ثروة من ثرواتنا الطبيعية هي الماء· لذلك بدأنا ندرس الصور الفضائية لنعرف كيف نستطيع أن نستطيع من خلال هذه الصور أن نبحث عن المياه الصحراوية· لقد كانت هذه المناطق الصحراوية في الماضي مناطق خضراء، وكانت تتساقط فيها الأمطار الغزيرة، وكانت تغطيها النباتات، وكانت هناك أنهار وبرك، وقد تغير الجو وجفت المنطقة وتحولت إلى صحراء، ومرت في التاريخ الجيولوحي في عدة دورات: دورة رطبة ودورة جافة وهكذا، ونحن الآن في دورة جافة · فأثناء الدورات الرطبة كانت المياه تتجمع في الصخور، ولا تزال قابعة في الصخور، على هيئة مياه جوفية، فإذا تعرفنا على مواقع ومرتفعات الجبال والأماكن التي تنحدر منها المياه تحت الأرض، استطعنا أن نتعرف على الأماكن المحتمل أن تحتوي على مصادر من المياه الجوفية· وكانت هناك دراسات عامة في هذا الخصوص كما في دبي في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وتم التوصل إلى عدة أماكن تحتوي على مياه جوفية· وننهي الآن دراسة حول مصادر المياه الجوفية في الإمارات الشمالية·
الوضع الجيولوجي لكافة مناطق الإمارات متشابه، فهناك الجبال العالية عمان ثم طبقة قرب الجبال ثم الرمال، فالمياه الجوفية تأتي من جبال عمان·
تكنولوجيا الفضاء للاستكشاف
ü كنت من أوائل من نادى بضرورة إطلاق قمر صناعي لاستكشاف الصحراء، فهل مازلتم تنادون؟ وهل هناك من استمع إليكم في العالم العربي، ويفكر في تمويل مشروع كهذا؟
üü كنت أطالب بإطلاق قمر اصطناعي عربي، ولكن، لم تكن هناك ما يلزم مبادرات في هذا الشأن، أو رؤية، لذلك يقتصر همي الآن على الاستفادة من الأقمار الاصطناعية خير استفادة واستخدام· عندنا الآن معلومات، فدعونا نستفيد من الصور والطوبوغرافيا، ونسخرها في دعم التقدم الاقتصادي في الوطن العربي، هذا المحور هو المهم في نظري حاليا·
ü هل تحدثوننا عن التقدم الذي حققه'مجمع التقنية في دبي' وماذا تخططون لتحقيقه؟
üü مجمع التقنية في دبي يعمل جيدا وقد بدأوا في مسألة مهمة جدا في العالم العربي، وهي كيف يمكن أن نقلص من تكلفة تحلية المياه، لكي نزيد المصانع التي توفر لنا التحلية مستقبلا من جهة، وتحلية المياه الجوفية ذات الملوحة، من جهة أخرى، ولكن التحلية تكلفتها عالية، لذلك لا بد من التفكير في تقليصها، وقد بدأت مدينة التقنية دبي تستقطب الشركات المعنية في تحلية المياه لتطوير تكنولوجياتها لتقليل تكلفة التحلية، فنحن في العالم العربية أكثر الناس وفي الخليج بالذات أكثر الدول استخداما لتحلية المياه في العالم· 52 بالمائة من جميع مصانع تحلية المياه في العالم، موجودة في منطقة الخليج· فلماذا لا نبحث في هذا التكنولوجيا للتقليل من تكلفتها، ما دمنا نستعملها بكثرة·
عقدت اتفاقية مع هيئة التحلية العالمية، ولها مكتب في مجمع التقنية لاستقدام الشركات التي ستجري دراسات وأبحاث في هذا المجال· عقدنا اجتماعا في العام الماضي، وسنعقد اجتماعا آخر في شهر مارس المقبل، عن تحلية المياه·
الخط الثاني لمجمع التقنية هو في البتروكيماويات، فاقتصاد الخليج يقوم على البترول ولا بد أن نعرف كيف نستخدمها ونبيعها، فلا بد أن نتعمق فيها بحثا· كل دولة من دول الخليج أصبح لديها مجمع للتقنية: قطر أنشأت مجمعا واالبحرين على الطريق، والسعودية ستقيم مجمعين، ولا شك أن المجمعات التقنية تفيد المنطقة·
استهلاك أم إنتاج التكنولوجيا ؟
ü أين العالم العربي من تطوير نفسه تكنولوجيا؟ وهل كتب عليه أن يبقى مستهلكا لها؟
üü هذا ما يؤرقني على الدوام، فعندنا الخبرات القادرة والمخ والعقل، ونرى أمثلة في البلدان الأفقر منا، وقد أنجزت الكثير، لماذا لا نرى تقدما في هذا الموضوع وهو فقط لا غير، يعتمد على رؤية لأهمية لبحث العلمي· في البلدان العربية يعتبرونه ترفا ولا يريدون أن تصرف عليه الأموال، لأن الصرف عليه يكون من قبل الدول الغنية، في حين أن البحث العلمي ليس ترفا، بل هو عملية شاقة، ويوظف لكي يسهم في تقدم التكنولوجيا، ومساعدة الناس والشركات في الكسب المادي أي الاقتصاد القومي، فالتكنولوجيا وسيلة وليست الغرض، لذلك أقول: ' حرام أن لا نشارك العالم في التطور التكنولوجي'، فكل شيء نستورده الآن، في الوقت الذي نستطيع أن نصنعه عندنا· العالم العربي يستطيع القيام بذلك·
ضريبة الموبايل
ü مشروعكم الذي اطلقتموه قبل نحو عامين والمتعلق بالضريبة على الموبايل لتمويل البحث العلمي، إلى أين وصل؟
üü نحن لا نجري أبحاثا علمية لدفع عجلة التطور الاقتصادي، لماذا؟ هل نحن جهلاء؟ لا· مراكز الأبحاث الموجودة في عالمنا العربي لا تكاد تكفي لتوفير رواتب الموظفين، خذ على سبيل المثال المركز القومي للبحوث في مصر الذي يضمم 4 آلاف باحث لا تتوفر لهم 5 بالمائة من الميزانية للأبحاث العلمية· الميزانية من أين تأتي؟ تأتي من جهتين هما: الحكومة، والقطاع الخاص· في أميركا لو صرفت دولارا على البحث العلمي، فإنها تكسب دولارين، أي أن القطاع الخاص يكسب، لذلك يصرف القطاع الخاص على البحث العلمي أكثر مما تصرفه الحكومة، لأنه يكسب· أما في العالم العربي، فإن الحكومة لا تصرف بما فيه الكفاية على البحث العلمي· إذن لماذا لا يصرف القطاع الخاص؟ وكيف نجعله يساهم في البحث العلمي؟ يجب أن نجد وسيلة لدعم البحث العلمي بطريقة غير تقليدية، ومن هنا جاءت فكرة المشروع 'ضريبة الموبايل'، فالجميع يشعرون أننا لا نجري أبحاثا علمية، ولكني أقول: ' خلي الناس تعمل حتى تنكسف الحكومة'· في الإمارات مثلا، لو دفع كل صاحب موبايل سنتا واحدا عن مكالمتين فقط يوميا، لاستطعنا الحصول على 25 مليون دولار لتمويل البحث العلمي، وهذا المبلغ يفعل الكثير للإمارات على صعيد البحث العلمي· علما بأن الضريبة اختيارية، أي متروكة للناس، لمن يريد ان يدفع بحرية مطلقة·
هناك الآن نقاش حول مشروع ضريبة الموبايل في الوطن العربي، ومن الدول التي تدرس الجوانب القانونية له: لبنان والإمارات ومصر واليمن·
شبكات الرصد
ü مؤخرا كثر الحديث في الإمارات عن إنشاء مراصد للزلازل، بعد الزلزال الذي ضرب مناطق في غرب إيران، وشعرنا نحن به هنا في الإمارات، وخصوصا في الإمارات الشمالية· وكنتم قد ذكرتم في العام الماضي في حوار أجريته معكم، بضرورة إنشاء مراكز للإنذار المبكر، فماذا تقولون الآن·
üü تكلمنا عن مركز الرصد من زمان، من العام الماضي وقبل حدوث الزلزال الأخير في إيران· فمحطات الرصد الزلزالي تجعلنا نعرف ماذا يحصل تماما في القشرة الأرضية· فعندما يحصل زلزال في مكان ما، لا أن تكون هناك شبكة من مواقع الرصد الزلزالي، لمعرفة موقع الزلزال بالضبط، ومعرفة عمقه بالضبط، وقياس قوته، لكي نفهم كيف تحركت الكتلة الأرضية وفي أي اتجاه، ولكي نعرف، متى ستتحرك في المرة المقبلة وأين· هذه المعلومات مهمة جدا· العالم كله مليء بمطحات الرصد الزلزالي، بينما نجد القليل جدا في العالم العربي· فبعد زلزال القاهرة أقيمت بعض المحطات، وبعد زلزال الجزائر أقيمت محطتتم، وكذلك في السعودية حيث أقيمت محطتان، وكذلك الحال في اليمن· لا ينفع أن ننتظر حتى يقع الزلزال لكي نتصرف، بل ينبغي أن تكون لنا مشاركة مع دول العالم في عمليات البحث العلمي والرصد الزلزالي على مدى سنين، لأن ذلك سيساعدنا في فهم ما يحدث وما سيحدث مستقبلا· على سبيل المثال، لو حدث زلزال ما في استراليا مثلا وشعرنا به هناك في الإمارات، فمحطات الرصد الزلزالي ستجعلنا نفهم زلزال استراليا جيدا ونفهم زلزال ايران جيدا وزلزال تركيا جيدا· ذلك يعرفنا أكثر عما يحصل في بلادنا، لا بد أن تكون هناك محطات رصد في كل عربي مربوطة ببعضها البعض ضمن شبكة، وأن تكون الشبكات العربية مربوطة ببعضها ، وتكون هذه الشبكات العربية مربوطة بمحطات الرصد الزلزالي في باقي العالم·
وأشير هنا إلى أن الزلزال الذي وقع مؤخرا في إيران لا تأثير كبير له علينا هنا في المنطقة، لأن معظم الزلازل التي تحدث في شبة الجزيرة العربية، إنما تحدث إما في حدودها من جهة الغرب أو الشرق، وأقل منها في الشمال عند تركيا وفي الجنوب في المحيط الهندي· ولكن البحر الأحمر، هو الذي يحدث فيه الشق، وجبال زغروس في إيران هي التي تقع فيها الزلازل· أي أن الجزيرة العربية صامدة، وخطوط الزلازل حواليها· وليست فيها أي خط من خطوط الزلازل·

اقرأ أيضا