العين (الاتحاد)  تنظم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ورش عمل متخصصة في «الحرف والصناعات التقليدية» في متحف قصر العين، من شهر يوليو الحالي وحتى أكتوبر المقبل من عام 2017، والتي تهدف إلى تعريف الزوار والمقيمين بالحرف التقليدية في المجتمع الإماراتي. تأتي هذه السلسلة التفاعلية ضمن برنامج التواصل المجتمعي لمتحف قصر العين، والتي تركز على تعزيز الموروث الوطني من خلال الفعاليات التراثية والأنشطة الثقافية التي تقام في المتحف.  وتتنوع ورش العمل المقدّمة حول مختلف الصناعات التقليدية، منها ورشة التلي، الساعية إلى تعريف المشاركين بإحدى أعرق صناعات التطريز التقليدية في الدولة والتي كانت تمارسها النساء عادة. والتلّي هو شريط مزركش بخيوط قطنية ملونة وممزوجة مع خيوط ذهبية أو فضيّة متداخلة، والذي يتم صناعته بأنماط مختلفة أبرزها «تلّي بوادل» أو«تلّي بتول». وتستخدم أداة تسمى الكاجوجة في عمل التلّي، المتكونة من قاعدة معدنية على شكل قمعين ملتصقين من الرأس، وبهما حلقتان على إحدى القواعد لتثبيت وسادة دائرية تلف عليها الخيوط الذهبية والفضية للقيام بعملية التطريز.  تتضمن سلسلة الورش الفنية الخوص، وهي حرفة شعبية أخرى ذات شهرة واسعة في المنطقة، المعتمدة على سعف النخيل. وتتشكل معظم الأدوات المنزلية في البيت الإماراتي الأصيل من منتجات هذه الحرفة التراثية، وتتنوع بين السمة (حصير خوصي كبير يستخدم في تغطية العريش)، والحصير، والمهفّة (المروحة)، والمجبّة (غطاء هرمي لحفظ الطعام)، وغيرها الكثير من الأدوات الأخرى. وكان للمرأة النصيب الأوفر في تصنيعها، فقسوة الحياة في المجتمع الإماراتي قديمًا دفعت المرأة إلى توفير حاجيات أسرتها باستخدام يديها ومهارتها الحرفية.  كما تقام ورشة صناعة السدو، الذي يعتبر أحد أهم الحرف التقليدية في دولة الإمارات، والتي تعكس جانباً من التراث والتقاليد الأصيلة التي مارستها المرأة البدوية لتوفير الاحتياجات الأساسية لأهل البادية من الملبس والمسكن. وتم تسجيل السدو كتراث عالمي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، وتستمد هذه الحرفة موادها الأساسية من البيئة المحلية، كوبر الإبل وصوف الأغنام وشعر الماعز. وكانت النساء قديماً يستعنّ ببعض النباتات الصحراوية في تلوين الأصواف، مثل الحناء للون البرتقالي، والكركم للون الأصفر الغامق، ونبات النيلة للون الأزرق، ومن ثمّ يستعملنّ الشبّ واللومي (الليمون الصغير) لتثبيت الألوان.  وتستقبل ورشات عمل «الحرف والصناعات التقليدية» زوّار المتحف بمختلف أعمارهم، طوال أيام الأسبوع ماعدا أيام الجمعة والسبت والاثنين، من الساعة 10 صباحاً حتى 12 ظهراً، وتستمر من شهر يوليو الحالي ولغاية شهر أكتوبر 2017.   وجدير بالذكر أنه سبق لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة تسجيل مدينة العين كأول موقع إماراتي على قائمة التراث العالمي للبشرية، إضافة إلى إدراج كل من العيالة والسدو والتغرودة والحربية والمجالس والقهوة العربية كعناصر في قائمة اليونسكو التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.