الاتحاد

الهاربات من الواقع

أن تعيش وتحلم كما تشاء وتسعى بجد لتحقيق الحلم فهذا حق مشروع لك، لكن أن تبقى أسير الحلم مدى الحياة دون تحريك ساكن·· دون المحاولة للتقدم نحوه ولو خطوة واحدة فإن هذا هو السفه بعينه، أما الحالمات الطائرات بأجنحتها الوردية فكثيرات، وغير الآبهات بمشروعية الحلم من عدمه ''فسالفتهن غير وموضوعهن كبير'' وبحاجة إلى تعليل وتحليل يضعنا على العّلة وموضع الخلل·· فتيات عابثات بلا رقيب يُثنيهن عن ما هن موغلات فيه، ما لن يبقي ولن يذر شيئاً من طهر أو عفة أو ما يمكن لملمته من ما تبقى من ندى الحياء، الحالمات أمام سلوتهن وشغلهن الشاغل ''الكمبيوتر''، في غرفهن المحكمة الإغلاق، سابحات دون طوق نجاة، مُحلقات بخيلاء نرجسية حتى العمى، فنسجن الحكايا ولوّنّ الزوايا ورفعن الأبراج العاجية الهوائية·
هاربات من الواقع إلى مسارح الحلم المُعلقة، بلا زاد، ففي غرف ''الشات'' والمنتديات هناك من يشاركن بشخصيات غير شخصياتهن وبأسماء ليست أسماءهن، فيعرضن الصور ويسردن أدق التفاصيل والأخبار وعلوماً ليس لها أساس من الصحة إطلاقاً، وتعرض على صفحة المنتدى آخر ما تم شراؤه من الفاخر من الماركات العالمية خلال رحلة ''الشوبنج'' الأخيرة لحضرة جنابها، طبعاً كله كذب في كذب·· تقمصت الدور بحرفنة عالية، والأمَر والمُحزن هو تخفيهن وراء أسماء لفتيات غافلات لا علم لهن بالجريمة وبالعبث الحاصل هذا كله، المُدعيات ربما لم يكن رأس مالهن سوى شاشة الكمبيوتر ''والواير لس'' فقط، ذلك الشيء المطويات حوله صباحاً ومساءً·· كثيرة هي المآسي التي وقعت فيها بعض الفتيات من جراء تصرفاتهن غير المسؤولة، فالكثيرات يعرضن أحدث صورهن في هذه المنتديات، فتقع صيداً ثميناً بيد العابثات والعابثين، فيتم تحريفها ونشرها والإساءة إلى صاحبتها بشكل سافر يندى له الجبين عبر الإنترنت، لتصبح ''فرجة ببلاش'' من حيث لا تدري، وقد لا يسلم الأهل من أثر هذه الجرائم والفضائح، لأنهم آخر من يعلم·· أو ربما علموا لكن بعد فوات الأوان·
فاطمة اللامي

اقرأ أيضا