الاتحاد

ثقافة

ذكريات ومواقف من بلاد العجم

صدر مؤخراً للكاتب الصحفي الجزائري ''الطاهر عمارة الأدغم'' كتاب عنوانه ''ذكريات ومواقف من بلاد العجم''، وهو خلاصة ثلاث سنوات قضاها الكاتب في باكستان وأفغانستان وإيران؛ حيث عمل مراسلاً صحفياً لعدد من الفضائيات·
وبرغم أن الكتاب لا يتجاوز 152 صفحة، إلا أنه بدا ثرياً بالمعلومات عن البلدان الثلاثة وطباع سكّانها وعاداتِهم وتقاليدهم، ودرجة تديُّنهم، ونمط تفكيرهم، وكذلك لغاتهم وأعراقهم، كما نقل لنا المؤلف وصفاً لعدد من مدن البلدان الثلاثة من حيث طرقاتها ومبانيها، ومن حيث اللقاءات التي أجراها مع سكانها وعدد من القادة والمسؤولين فيها، والتطرُّق إلى أصعب المواقف، وأحلك اللحظات التي عاشها المؤلف كمراسل حربي، خصوصاً في أفغانستان·
خصَّ الكاتب باكستان بجزءٍ يسيرٍ من كتابه لكنه كان وافياً للحديث عن أهم مدنها وطبيعتها الساحرة، لا سيما في منطقة ''مري'' الجبلية السياحية التي تعد جزءاً من ''جبال الهملايا'' الشهيرة·
كما تحدث عن مكانة العربية في باكستان، حيث لعبت ''كلية اللغة العربية'' بـ ''الجامعة الإسلامية العالمية'' في إسلام آباد، دوراً كبيراً في تخريج باكستانيين يتحدثون العربية بطلاقة، كما تنتشر أقسام العربية بالجامعات، إلا أن أغلبها لا تخرِّج طلاَّباً يحسنونها وإن أحسنوا علم العروض وبحور الشِّعر والنحو والبلاغة، ويُضاف إليهم ملايين الباكستانيين الذين عملوا سابقاً أو لا يزالون يعملون بدول الخليج العربي حيث يتحدثون العربية على نحو ضعيف أو هجين فيقول لك أحدهم: ''أنتَ بلد فين؟ أنا في شغل في دبي، اثنين سنة''!!·
بعدها ينتقل الأدغم إلى أفغانستان ويخصص لها حصة الأسد من كتابه، فيذكر أنه سافر في أغسطس ،2002 إلى كابل عبر الإمارات العربية المتحدة باعتبارها الدولة الوحيدة التي كانت تنطلق منها طائرات شركة ''آريانا'' الأفغانية، ثم يصف الدمار الهائل الذي شاهده في غرب كابل من جراء الحرب الأميركية على ''طالبان''، ووصفَ الفنادق والمطاعم، وقاعدة ''بغرام'' الأميركية التي كانت تنظم مؤتمراً صحفياً يومياً، والصعوبات العديدة التي واجهها مع جنود تحالف الشمال بسبب عقدتهم من الكاميرات منذ مقتل ''شاه مسعود'' بكاميرا مفخخة· بعدها يشرع الكاتب في زيارة عدد من المدن الأفغانية لإجراء ربورتاجات عنها، ومنها مدينة ''مزار شريف'' التي يحج إليها من يعتقد أنها تحتوي على ضريح الإمام علي ''رضي الله عنه''، ثم زار قرية ''زرغون شهر'' الجبلية للقاء صديق أفغاني تعرَّف إليه، وهناك حدث له موقفٌ طريفٌ عندما سأل المترجم أحد شبّان القرية قائلاً: هل تعرف أسامة بن لادن؟ فأشار إلى الأدغم وقال بسرعة: ''دغه دا'' أي: هذا هو!
كما سرد الكاتبُ انطباعاتِه عن مدن عدة مثل: ''خوست''، و''هرات''، و''قندهار''، ومدن أخرى زارها لأغراض مهنية، والأخطار التي واجهها بسبب الحرب وكذا قطاع الطرق في طرقاتها الضيقة، ووصف كابل بعد الطالبان وكيف بدأت مظاهر الثقافة الغربية تغزوها تأثراً بثقافة الغالب، كما تحدث عن قبائل ''الباشائي'' الذين يسكنون ''ولاية كابيسا'' شرق كابل، ويرون أنهم أحفاد الإغريق ومن بقايا جيش الاسكندر المقدوني الذي عبرَ أفغانستان في المرحلة قبل الميلاد، ويتميز أبناؤها وبناتها بعيونهم الزرقاء وشعورهم الصفراء، وهم قوم بسطاءٌ جداً في بيوتهم ومعيشتهم، ولا يعرفون من العالم غير قراهم والسوق الأسبوعية أسفل الجبل· ثم يخصص حيزاً للقائه بالجنرال الأميركي ''جون أبي زيد'' قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي في مقر رئاسة الوزراء الأفغانية، وما دار بينهما من حديث، يقول الأدغم إنه سأله: إذا كان صحيحاً أن أصله لبناني؟ فأنكر أبوزيد ذلك، وقال إنه ''تعلَّم اللغة العربية في الجيش الأميركي''، كما تحدَّث عن لقاءاته المتعددة بالأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمين العام الأممي إلى أفغانستان·
وفي الجزء الأخير من الكتاب، تحدَّث الأدغم عن إيران التي حل بها للعمل محرراً في قناة ''العالم'' واكتساب خبرة في بلد مثير للجدل مذهبياً وسياسياً إلى جانب رغبته في تعلم الفارسية، إلا أن ظروف العمل داخل غرفة الأخبار و''الغموض الذي يكتنف توجه القناة وأهدافها سببا له على الدوام قلقاً وتأنيب ضمير'' مما جعله يغادرها بعد فترة غير طويلة، وتحدَّث الكاتب عن الثقافة الغربية التي غزت بعض الأماكن في العاصمة الإيرانية، كبعض المطاعم والحدائق والنوادي، ووصف جمال العاصمة طهران وكثرة الازدحام فيها، ومدى تهوُّر سائقيها الذين يتفننون في مخالفة قانون المرور، قبل أن يتحدَّث عن أبرز العادات التي لفتت انتباهه في سكانها، ومنها كثرة عبارات المجاملة والترحيب التي تأخذ وقتاً طويلاً قبل الدخول في صلب أي موضوع·

اقرأ أيضا

الأفخم يكرم الفيلسوف الياباني سوزوكي بجائزة الروسي يوري لايبيموف