الاتحاد

صمتاً من فضلك


لقد ثقل جسدي وشل لساني وعجزت الكلمات عن تفسير ما رأت، غمرت الدموع قلبي قبل عيني، ثبتت قدماي ولم تقدر على الحركة من قسوة النصيب وشدة الصدمة، أصبحت جسداً بلا روح، حاولت أن أقف صامدة ومتماسكة حتى لا تكون وقعتي مميتة، تقدمت بخطوات مبعثرة تسبقها التساؤلات (من وكيف ومتى)؟
لم تكن المسافة بعيدة أقبلت من شدة اشتياقي له وياليتني لم أقترب لمحت وجهاً مألوفاً يا إلهي ذاك الوجه المألوف أعرفه، نعم وكيف لا! إنه ذاك الرجل الذي أحببته بكل جوارحي·· انه صاحب اللسان الذي ينطق كلمة (أحبك) انه الساحر مالك اللمسات الدافئة·· إنه رمز الحب، بل كل ما يحمله القلب من حب، ولكن لحظة! من تلك الفتاة الواقفة؟ لماذا يا قلبي لا تريد أن تتقدم حتى لا تُصدم، قل لي يا عقلي فأنت من ألهمتني بقراءة تلك الصفحات الخاصة بذاك الحب، هيا يا عيني تأكدي منه فصاحبتك كادت أن تقع فأنت منفذها الوحيد انظري وتمعني وحاولي ألا تكوني مراوغة معي، الزمي قلبي وعقلي على التقدم ولكن عيني كانت خائفة، لا تريد أن تخبرني بشيء لقد ركزت نظرها على الضوء القوي حتى تضيع ملامحه، كم أحبك يا عيني فأنت ما فعلت ذلك إلا مراعاة لمشاعري ولكن أنت لا تريديني أن أكون عمياء طوال عمري، يجب كشف الحقيقة مهما كانت قاسية، هيا ركزي معي··· فعزمت على التقدم وأنا أدعي الثبات، ماذا؟ ما هذا الذي أراه؟ عفواً أكنت تخدعني، لا بل أنت تفعل ما هو أشد من الخداع؟ الخيانة، أنت تخونني؟ لقد نظر إلي وعيناه لا تصدقان بأني واقفة أمامه وكشفت ألاعيبه القذرة بحقي· طبعاً ليس لديك ما تقوله فكل شيء أصبح واضحاً مثل الشمس، ولكن إذا أمكن أن تجيبني على الأسئلة التي تدور في خاطري، هل لي أن أعلم ما كان دوري في حياتك ما دمت زير نساء وتهوى الألاعيب، هل كنت بموقع الاحتياط (لوقت الفراغ)؟ من هو الصح ومن هو المخطئ؟ هل كنت قادرة على إسعادك أم جرك الى عالم التعاسة والقهر؟ أمعقول أني لم أكن لك الحب والقلب؟ ألم أكن ملكة قلبك وآسرته؟··· أشك إن كان لديك الجواب على تبرير فعلتك القذرة، لا، بل أنت القذر أنت الشيطان الذي لم يرضع حليب الحب والرحمة من صدر أم· لقد قسوت عليّ ولم ترحمني، حقاً تجرأت على السخرية مني، ابعد بصرك عني، لم يعد يهمني بريق عينيك، لن أرغب بالتفكير في كلامك، لن أسمح ليديك التجرأ بلمسي ولن أدع نفسي فريسة لياليك الحمراء، لقد وقع القناع الزائف وأنت تعديت حدود الأدب، فلا أريد قول المزيد لعدم جرحك فما زلت أراعى العشرة القاتلة، لقد أصبحت امرأة ناضجة فما رأيته في حياتي معك لم يترك لدي أي بصة سوى التحكم بأنوثتي من جديد والحفاظ على ما تبقى من حب في قلبي·· أصبحت قوية كفاية لصد من هم من فصيلتك جعلت كرامتي سلاح ذا حدين لا يهزم ولا يقهر، لقد أقفلت ذاك الباب اللاعين بإحكام، أذكر إنني حذرتك بقبولي كل شيء منك ما عدا الخيانة، فهي التي لا أغفرها له مهما كانت عابرة هل رأيت رحمة ربك ونعمته، لقد أزال الغمامة السوداء من على بصيرتي وأبدلها بنور ليس له مثيل، لقد أنار قلبي المسكين وأصبح الأمل موجوداً، ومن سأل سيجد الأفضل والأصدق، ماذا، أتريد قول شيء (عندما حاول تحريك فمه سبقته كلماتي: صمتاً من فضلك)·
نفلة سعيد سالم البدال

اقرأ أيضا