الاتحاد

الرياضي

أحمد عيسى: جاء وقت الحوار المسؤول على طاولة اتحاد الكرة

أحمد عيسى

أحمد عيسى

ولأن رأيه يهمنا فقد بدأ المفكر والناقد الرياضي أحمد عيسى حواره معنا بقوله: من حيث المبدأ فقد جاء وقت حوار رياضي مسؤول على طاولة اتحاد كرة القدم·· لقد آن الأوان لذلك بعد أن انتهينا من مرحلة طويلة منذ أكثر من عامين بدأت بـ''خليجي ''18 مرورا بكأس آسيا وتصفيات كأس العالم ثم ''خليجي ''19 بعد ذلك وما صاحبها، وانتهاء بتصفيات كأس آسيا·· هذه الفترة شهدت ''جعجعة'' من كل جانب·· الكل أدلى بدلوه بسبب وبدون سبب·· بعقلانية وبدون عقلانية·· الكلام كان يدور دائماً وأبداً وفق ردود فعل·· مجرد ردود فعل·· بالإيجاب أحياناً وبالسلب أحياناً·· لدرجة إننا فقدنا تركيزنا·· لذا نحن في أمس الحاجة الآن لحوار عقلاني مسؤول نبحث فيه حالة المنتخب بعيداً عن النتائج والمشاركات، بعيداً عن ردود الفعل·· وبالمناسبة فنحن منذ حقبتين أو يزيد مستمرون في التعامل مع ردود الأفعال حول المنتخب الوطني!
ويمعن أحمد عيسى النظر في تشخيص الحالة فيقول لقد فقدنا التركيز نتيجة للتداخل وعدم الوضوح، لدرجة أن سياسة اللعبة نفسها لا نعرف تحديداً إلى أين تأخذنا؟، وما هي أهدافها؟·· هل هو المنتخب؟ ·· هل تسويق اللعبة؟·· هل هو البحث عن نشاط وخلاص؟!·· نسأل من يضع آليات سياسة اللعبة؟·· نحن نعاني حتى من المرجعية! على سبيل المثال دخلنا في جدال لم نكن مستعدين له: من الذي يعطي مساحات الاستعداد للمنتخب الوطني ·· هل هو اتحاد الكرة أم الرابطة؟!··إلى أين تذهب مرجعية تحديد أعداد اللاعبين الأجانب·· هل للرابطة أم لاتحاد الكرة ··؟! وهكذا أصبحنا حائرين حتى في المرجعيات التي تخص اللعبة!
إذن نحن في حاجة ماسة لحوار مسؤول·· وليس لثرثرة واستعراضات على نحو ما نرى'' أنا أفهم إذن أنا موجود''···'' أنا أنتقد إذن أنا عندي شخصية''!!
حالة المنتخب
بعد أن حاول أحمد عيسى تشخيص جانباً من الحالة العامة ''حالة الثرثرة'' التي تتطلب حواراً جريئاً مسؤولاً على طاولة اتحاد الكرة يدعى إليه أصحاب الاختصاص لكي يضعوا النقاط فوق الحروف بعمق وبمسؤولية ذهب إلى تشخيص حالة المنتخب الوطني نفسه فقال: الحالة التي يمر بها المنتخب الوطني حالة من عدم الاستقرار·· نعم نحن غير مستقرين على وضع معين· من بعد الفوز بـ''خليجي ''18 ونحن غير مستقرين في كل شيء·· بعد كأس الخليج جاءت كأس آسيا وجاء الإخفاق ودخلنا في دوامة من عدم الاستقرار وقلنا ميتسو باعنا وخلقنا بيئة ومناخاً، واستغرقنا في كم هائل من الحكايات دون تدارس، وكنا نخلق من دون أن ندري بيئة فيها المزيد من عدم الاستقرار داخل المنتخب وحول المنتخب·· ثم جاءت سالفة حل مجلس الإدارة وتشكيل مجلس جديد وتحدثنا عن الفكر الجديد·· كل ذلك صب في الحالة التي يمر بها المنتخب·· حالة عدم الاستقرار·
ولو تذكرون مشكلة الإعداد لتصفيات كأس العالم وما صاحبها من لغط لدرجة أننا دخلنا في متاهة ما بين حق المنتخب وحق الأندية ومرة أخرى عدم استقرار وحالة فقدان لقناعات ثابتة·· حتى الاستعداد لكأس الخليج بمسقط شهد نفس الحالة·· دخلنا في متاهة المدة والمباريات·· إنها حالة من عدم الاستقرار التام ·· فيها الكثير من ''اللخبطة''·· لقد خلقنا كلنا أنا وأنت والجمهور والناس والمحللين في ذلك الوقت البيئة المؤثرة حول المنتخب وهي للأسف بيئة فيها الكثير من الثرثرة ·· من المراهقة الفكرية ·· إنها حالة من عدم الاستقرار!
العادات السيئة!
ويقول أحمد عيسى متسائلاً: هل تعرف من أي شيء تنطلق هذه البيئة المؤثرة؟ ويتولى هو الإجابة ولا يخلو صوته من السخرية عندما يقول مجيباً··إنها تنطلق من نتيجة مباراة!!
إننا ندير أفكارنا·· حتى تقديراتنا انطلاقاً من مباراة!
مجرد فوز في مباراة يحولنا بالكامل والعكس صحيح·
نعم كل القناعات التي نشكلها هي انعكاسات لنتيجة مباراة·
كل الكلام الذي نقوله ينطلق من طبيعة النتيجة نفسها وهذه هي المعضلة!
لو فزنا- رغم أن هناك مفرزات تتطلب منك وضع يديك على مسائل حتمية - يكون الكلام إيجابياً للغاية رغم أنه يكون فوزا محدودا نتاج أخطاء·· والعكس بالطبع يكون صحيحاً فكل الكلمات القاسية تكون مرادفة للخسارة·
إننا للأسف نمارس نفس العادات السيئة مع المنتخب منذ فترة طويلة!
كل تركيزنا وكل أحكامنا لا تنطلق إلا من نتيجة مباراة!
اللاعبون الجدد
يواصل القطب الأهلاوى أحمد عيسى إبداء رأيه فيقول: نحن ننتهج نمطاً جديداً مع اللاعبين الجدد·· هؤلاء اللاعبون الذين نتأمل منهم خيراً ·· وأعتقد أن الجرعة الإيجابية التي نعطيها لهم جرعة زيادة عن حدها!
أنا لا أنكر في الأساس أن هناك لاعبين على مستوى جيد لكننا نعطي للاعب أكثر بكثير مما يتخيله في هذه المرحلة·· والغريب أنه لا مانع من امتداحه للغاية عندما يقدم مستوى جيدا لكننا مستعدون لسحب البساط من تحت قدميه لو كان سيئاً· إن نوعية التعامل مع اللاعبين الجدد أحد الملامح التي تقلل من هيبة المنتخب وتقلل من عطائه·
غير معقول أن نصنع تاريخاً جديداً لللاعب صاعد في يوم وليلة!
لن أتحدث بالطبع عن أسماء لكن الجرعات يجب أن تكون محسوبة بدقة لأن كل شيء يؤثر على سلوكيات اللاعب وعلى تكوينه·· هذا النمط في التعامل مع اللاعبين الجدد لا يخدم ·· إننا نخلق حالة غير متوازنة عندما نعطيه بالسلب أشياء أقل·· أو نعطيه بالإيجاب أكثر من حقه! نعم غير مقبول أن نجعل من اللاعب قيصر عصره مرة ثم نخسف به الأرض في مرة أخرى!!
المدرب التجاري!
في المنطقة عامة وليس لدينا فقط أدخلنا مسألة المدرب في نفق ليس له مخرج!
والنفق هو'' إما أن تحقق المطلوب··أو يلا مع السلامة''! وطبعا المطلوب هو الفوز وليس غيره·· لا تقل لي بناء فريق ولا خلق مستوى ولا استقرار ولا تكوين هوية أو شخصية ولا يحزنون·· المطلوب فوز وبطولة·
إن هذه الرؤية في المنطقة بأكملها أصبحت مركزية ·· ما عادت رؤية شاذة!
اللغة السائدة إذن هي اللغة التجارية·· نحن في منطقة الخليج الذين خلقنا مصطلح المدرب التجاري· الذي يفوز أو يرحل على الفور·· المدرب نفسه أصبح يفكر في الاستقالة قبل الإقالة·· إنها خطوة استباقية يعرفها الآن كل المدربين ومعهم الحق
قلت له هل تريد الدفاع عن موقف ميتسو مثلا؟
قال ليس قصدي أنا تحدث عن حالات وليس عن أشخاص·· هذا المناخ نحن الذين صنعناه ولا ينجو من ذلك المدربون المواطنون ·· فالمدرب الكويتي محمد إبراهيم بادر باستقالته لمجرد خسارة مباراة قبل أن تأتيه الإقالة!
الروح القتالية
عن الروح القتالية يتحدث أحمد عيسى بمفهوم مختلف عن السائد يقول: كل من مثل المنتخب الوطني وارتدى شعاره يشعر بمرارة إذا قلت له ما عندك ولاء أو انتماء·· هذه المسائل تبقى شديدة التأثير على النفس·
في تقديري أن الروح القتالية ليست ماركة مسجلة·· بل هي تختلف في درجتها من لاعب إلى لاعب آخر·
والروح القتالية أساسا تأتي من طبيعة المناخ الذي يعيشه اللاعب·· من البيئة ومن المحيط ومن طبيعة الحياة المجتمعية الذي نشأ فيها·
نخلص من ذلك إلى أن الروح القتالية لا تولد مع اللاعب بل هو يكتسبها من مجتمعه ومحيطه·· وعندما يكون هناك عيب في هذا الجانب فالعيب لا يكون مسؤولية اللاعب بل العيب يكون في المناخ أو البيئة·
مراكز التكوين
مراكز التكوين أو مانسميه الآن أكاديميات هي قاعدة للتطوير ولا خلاف على ذلك·· لكن القواعد هذه ليست فقط إمكانات مادية كالمدرجات والسكن والملاعب وأدوات التدريب وخلافه بل هي أيضا ثوابت·
سياسة في البلد يتم تنفيذها في الميدان·
على عهد الهواية والاستغناء عن اللاعبين الأجانب انتشرت قصة مدارس الكرة كنوع من التعويض·· كان الكل يدرك ويعمل بمفهوم ضرورة البناء من الداخل·· كان الاهتمام أيامها بمدارس الكرة وقواعد التكوين واسعاً وكبيراً·· أما الآن فالأمور اختلفت·· الاحتراف حل محل الهواية والاحتراف يعني العقود والذي منه·· وبناء عليه فنحن في هذا الزمن المختلف في حاجة لثوابت تحمي إنتاجية هذه المراكز·
العقم الهجومي!
المشكلة الآن لم تصبح فقط في اختفاء المهاجمين المواطنين في المنتخب·· المشكلة الآن أكبر لأنها تتعلق بالعقم الهجومي!·· والنظرية تقول أمام زحف اللاعبين الأجانب المحترفين في الأندية·· انه كلما زاد عدد اللاعبين الأجانب كلما زادت حالة العقم الهجومي·
وإذا كنا هذا الموسم قد اكتفينا بـ 3 لاعبين أجانب فربما شهدنا في الموسم القادم ''3+1 ''!
وحالة التهديف تلفت النظر ولابد وأن ننظر إليها على اعتبار أنها أمانة!
اتحاد الكرة مطالب بطاولة حوار جريئة من أجل هذه الظاهرة الخطيرة حتى لو ترك كل شيء آخر لأن المقصد في العملية الكروية كلها هو التهديف·· فإذا أصبح هناك عقم فلا بد وأن ننهض ونناقش بمسؤولية ووعي هذه المشكلة من خلال المختصين وليس من خلال الندوات أو الفضائيات·· اتحاد الكرة نفسه عليه أن يتبنى حواراً يضع فيه المحاور الصحيحة ويجلب له الناس المعنيين بدلاً من الهرج والمرج الحادث في البلاد هذه الأيام!!

اقرأ أيضا

إسبانيا تهزم الأرجنتين 95-75 لتحرز لقب كأس العالم لكرة السلة