الاتحاد

الإمارات

التحذير من مخاطر السحب الجائر وتلويث المياه الجوفية


الفجيرة - بدرية الكسار:
حذرت دراسة حديثة شملت 122 بئراً في الفجيرة والساحل الشرقي من استمرار عمليات الري العشوائي، وغياب القوانين البيئية الصارمة لتقليل مخاطر المواد الكيماوية الضارة لمخزون المياه الجوفية، وشددت الدراسة التي أعدها الدكتور أحمد علي عبدالله مراد من كلية العلوم جامعة الامارات قسم جيولوجيا المياه والتي تعتبر الأولى لتقييم المياه الجوفية في الساحل الشرقي على ضرورة تنظيم عمليات حفر الآبار للحفاظ على مخزون المياه الجوفية وأن يكون هناك تحليلاً دورياً للمياه للتأكد من أن المزارعين في المنطقة الشرقية 'الساحل الشرقي' يستخدمون الطرق الحديثة في الري ويتبعون القوانين البيئية·
وقال الدكتور أحمد علي عبدالله ان الماء يعتبر المصدر الأساسي للحياة ولاستخدامات الإنسان والزراعة والصناعة، وقد أدى هذا الاستنزاف لهذه الثروة الى نقص في الخزان الجوفي وتردي جودة المياه الجوفية، لافتاً الى أن دولة الإمارات تقع ضمن المناطق الحارة التي تتميز بقلة الأمطار وزيادة معدلات التبخر، فالأمطار المتساقطة على البلاد قليلة وتتراوح في المنطقة الشرقية ما بين 150 - 160 مم في المناطق الجبلية التي هي امتداد لسلسلة جبال عمان الشمالية ومن 110 - 140 مم في المنطقة المتاخمة لخليج عمان·
ونتيجة لهذا الشح في الأمطار أدى ذلك الى صعوبة جمع عينات مياه جوفية إضافية لغرض الدراسة، وقد قام المزارعون بحفر آبار جديدة أو زيادة عمق الآبار الموجودة مما سبب ضغطاً إضافياً على الخزان الجوفي وزيادة تملح المياه· وقال الدكتور أحمد مراد إن هناك أسباباً أخرى تؤدي الى تردي جودة المياه الجوفية تدريجياً لافتاً الى أن المنطقة محل الدراسة تتميز بوجود نوعين رئيسيين من الخزانات الجوفية الحاملة للمياه وهذه الخزانات هي السهل الحصوي الشرقي الملاصق لخليج عمان وخزان الأفيوليت الملاصق لغرب السهل الحصوي الشرقي وغرب خليج عمان·
وقال إن خزان الأفيوليت يعتبر من أفضل الخزانات الجوفية من ناحية الجودة، وذلك بسبب وجود الشقوق والصدوع وتعرية صخور السمايل، وقد شملت الدراسة 122 بئراً في مناطق عديدة ومتفرقة من الفجيرة والساحل الشرقي وتم جمع عينات تربة من منطقة الدراسة وعينة من السماد العضوي المستخدم في عملية الزراعة وقد استغرقت عملية جمع العينات أربعة أشهر متتالية كما تم جمع عينات في فترة أخرى للتأكد من صحة نتائج النظائر·
وأوضحت نتائج تحاليل الكلورين 36 لعينات من المياه الجوفية للمنطقة الشرقية ان تغذية الخزانات الجوفية حديثة 'ما بعد '1950 ولذلك فإن الكلورين 36 له علاقة بكمية المياه المتساقطة على هيئة أمطار، فتركيز الكلورين 36 مرتفع في المناطق الجبلية ويقل كلما اتجهنا صوب خليج عمان والتي تعتبر منطقة تفريغ·
وقال الدكتور أحمد علي: من أسباب التردي أيضاً الزراعة والري بالطرق البدائية واستمرارية الري العشوائي اليومي مما يؤدي الى زيادة ملوحة المياه الجوفية بالإضافة الى عمليات التبخر للمياه في القنوات والأحواض الحاملة لمياه الري وبالتالي تركيز الأملاح على هيئة كلوريد الصوديوم ومن ثم زيادة الملوحة، هذا الى جانب درجة الحرارة المرتفعة والتي تفوق الـ 35 درجة مئوية التي تساعد على زيادة معدلات التبخر وكذلك استخدام المزارعين مخلفات الحيوانات كسماد عضوي للزراعة وعند غسل المخلفات تتسرب الى باطن الأرض، وأشار مراد الى خطورة استخدامهم الديزل في الماكينات التي تساعد على ضخ المياه الجوفية وتسربه الى باطن الأرض وانه يحتوي على نسبة عالية من الكلور ومواد سمية أخرى، لافتاً الى أن المواد المحتوية على الكلورايد تعتبر مواد مسرطنة·
توصيات
وأوصى الدكتور أحمد علي عبدالله في ختام دراسته لتقليل ملوحة المياه الجوفية بزراعة المحاصيل التي تتحمل نسبة الملوحة، والمحاصيل التي تحتاج الى كميات بسيطة من المياه واستخدام الطرق الحديثة في الري مثل الري بالتنقيط ووضع أسس وقوانين بيئية صارمة لتقليل مخاطر المواد الكيميائية الزراعية الضارة وحماية المياه الجوفية من السحب الجائر، ولابد من وجود تحليل دوري للمياه الجوفية للتأكد من أن المزارعين يتبعون القوانين البيئية·

اقرأ أيضا

115 ألف مصلّ وزائر لجامع الشيخ زايد الكبير خلال العيد