محمود خليل( دبي) أكدت وفاء حمد بن سليمان مديرة إدارة أصحاب الهمم في وزارة تنمية المجتمع أهمية وجود مترجمي لغة إشارة في مرافق الحياة كافة وإدراج هذه اللغة ضمن أولويات القطاعات الخدمية الرئيسة والمؤسسات العامة لما تمثله هذه اللغة من أهمية قصوى لأصحاب الهمم من فئة الإعاقة السمعية في محيط تعاملهم مع الآخرين في مناحي الحياة كافة.وقد تمكنت الوزارة من تدريب 284 موظفاً على لغة الإشارة خلال 6 أشهر. وأشارت في حديث لها مع الصحافيين إلى ضرورة وضع لغة الإشارة في رأس أولويات الهيئات والجهات الحكومية والقطاعات الخدمية ومؤسسات القطاع الخاص، مشددة على أهمية تدريب موظفي هذه الجهات على لغة الإشارة، لا سيما وأن من متطلبات الحياة العصرية أن تضم المؤسسات بالدولة بعض المختصين في لغة الإشارة لمساعدة أصحاب الهمم. و قالت إن وزارة تنمية المجتمع عمدت خلال الستة الأشهر الماضية إلى عقد 14 دورة تدريبية للعديد من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية على مستوى الدولة، بحيث بلغ عدد المتدربين 248 متدربا. وأردفت أن الوزارة على أتم الاستعداد لتقديم دورات تدريبية متقدمة في لغة الإشارة لأي مؤسسة، موضحة أن الدولة أخذت بكل مقومات الحياة العصرية وليس مستغرباً عليها أن تضع أصحاب الهمم كافة وبما فيهم فئة الإعاقة السمعية في أولوياتها، وهو ما يترجم على أرض الواقع بالاهتمام المطلق بهذه الفئة التي يتعاطف معها الجميع. وأعربت عن أملها أن تعتمد مؤسسات الدولة بشقيها العام والخاص على تدريب الموظفين على لغة الإشارة لتسهل التواصل مع أصحاب الهمم من فئة السمعية، منوهة إلى أن المجتمع الإماراتي في حاجة ماسة لجعل لغة الإشارة ركيزة أساسية في المصالح والدوائر التي تتعامل مع الجمهور بصورة مباشرة. وأشادت ابن سليمان في ردها على سؤال بالقرار الذي أصدره معالي سلطان بن سعيد البادي الظاهري وزير العدل في يونيو الماضي، بشأن تشكيل لجنة اختبار مزاولي مهنة مترجمي لغة الإشارة ومراعاة التنسيق مع وزارة تنمية المجتمع لاختيار أعضائها من ذوي الخبرة والمتخصصين في هذا المجال. ولفتت إلى أن وزارتي تنمية المجتمع والعدل أنجزتا وضع معايير لمترجمي لغة الإشارة من أجل ترخيصهم بشكل رسمي، نظراً لحساسية وأهمية مترجمي الإشارة للصم، وضرورة أن يكونوا مؤهلين لهذه المهمة الكبيرة والنبيلة، مبينة أن اللجنة المشتركة بين الوزارتين تضم بين عضويتها أشخاصاً من الصم، من أجل اختبار المتقدمين لامتحانات لغة الإشارة واعتمادهم بشكل رسمي في الدولة. وشددت على أهمية وجود مثل هذه اللجنة وتفعيلها بشكل دائم لما تلعبه من دور أساسي في التثبت من كفاءة وقدرة من يترجم لغة الإشارة قبل منحه ترخيص مزاولة المهنة، منوهة إلى أن دور اللجنة سيكون كبيراً ومؤثراً، ليضمن أداء الترجمة بشكل موحد على مستوى الدولة وفق الشروط المهنية والاحترافية، التي تواكب المعايير الدولية المتبعة في الترجمة، كما أنه سيضمن حفظ حقوق أصحاب الهمم من الإعاقة السمعية وخصوصيتهم. واستعرضت مديرة إدارة أصحاب الهمم في وزارة تنمية المجتمع جوانب عديدة لأهمية لغة الإشارة بالنسبة للصم للاندماج في المجتمع والتواصل مع البيئة المحيطة في مختلف المجالات، فعلى صعيد التعليم، يحتاج الطلبة الصم إلى مترجم الإشارة لإيصال المادة التعليمية التي قد يكون من الصعوبة إيصالها بالطريقة الشفوية المعتادة عبر أستاذ المادة التعليمية، حيث إن مترجم لغة الإشارة داخل الفصول يعتبر حاجة هامة للطلبة الصم. وقالت إن الأمر في المجال الصحي يزيد خطورة عند الحاجة إلى تشخيص شكوى الأصم عند الطبيب، فإن أي التباس في شرح شكوى الأصم قد يؤدي إلى صرف أدوية ليس في مكانها، الأمر الذي يؤدي إلى تبعات صحية لا يحمد عقباها، فمن حق الأصم وجود مترجم وسيط يوصل الرسالة بدقة إلى الطبيب حتى يتمكن الطبيب من تشخيص المشكلة، وكذلك إيصال التعليمات والإرشادات إلى المريض الأصم بحذافيرها، لأن تناول الأدوية أو أية ممارسات لا تكون ضمن إرشادات وتعليمات الطبيب قد يكون لها نتائج عكسية وعلى الصعيد الإعلامي، قالت من حق الأصم أن يعلم ما يدور حوله من أحداث سواء على المستوى المحلي أم العالمي، فجاءت نشرات الأخبار المترجمة بلغة الإشارة حلا لذلك، حيث يجد الأصم ملاذه في التعرف إلى ما يدور حوله من متغيرات، إلا أن ذلك لا يعتبر كافياً، حيث إن نشرات الأخبار تشكل جزءا يسيراً من المواد الإعلامية والثقافية، الأمر الذي يتطلب أن تنسحب لغة الإشارة على الكثير من البرامج الهامة والهادفة والتي من المهم أن تترجم بلغة الإشارة احتراماً للصم باعتبارهم جزءا أساسيا من نسيج المجتمع. و ذكرت أن هناك أمرا آخر لا يقل أهمية عما سبق، وهو الجانب القضائي، حيث إن الأصم قد يكون متهماً أو مجنيا عليه أو حتى شاهداً في مسرح الجريمة، وهو ما يتطلب الترجمة عند تداول الجلسات والمحاكمات التي يعتبر الصم أطرافاً فيها، وهنا تكمن أمانة مترجم لغة الإشارة ودقته في نقل ما يؤشره ألأصم، لأن أي تفسير وتغيير في المعنى قد يؤدي إلى الحكم الخطأ، وهو ما يؤكد حساسية مترجم لغة الإشارة وأهمية أن يكون محلفاً أمام القضاء. وشددت ابن سليمان على أن حياة الصم من دون مترجم لغة الإشارة تعتبر كارثية، حيث عزلهم تماماً عن المجتمع وبالتالي شعورهم بعدم الانتماء له، الأمر الذي يعطل طاقات كثيرة في المجتمع رغم قدرتها على العطاء والإنتاج. وتابعت أن غياب مترجم لغة الإشارة يؤدي إلى تقييد الأصم في التعبير عن نفسه وفقدان حلقة التواصل مع الآخرين، وبالتالي إيصال الرسائل بشكل خاطئ للآخرين، وتعزيز الاتجاهات المجتمعية السلبية عنهم. لذلك جاءت وجود الحاجة لقاموس إشاري إماراتي للصم، نظراً لخصوصية اللهجة المحلية في مجتمع الإمارات وثقافة الدولة التي ينتمي لها الصم، وهو ما يعتبر حقاً من حقوق الصم في أية دولة لاختيار اللغة الإشارية التي تعبِّر عن ثقافتهم والبيئة التي يعيشون فيها.