الاتحاد

دنيا

فاطمة الشرياني: ثقة تلميذاتي وأهاليهن أكبر من كل الجوائز

فاطمة الشرياني

فاطمة الشرياني

كان حلم طفولتها هو التدريس، وكانت أحلى ألعابها أن تشرح الدروس لرفيقات طفولتها ودُماها، كبرت وكبر الحلم معها حتى صارت اليوم مديرة مدرسة، لكنها تميزت بأسلوب أهلها لتولي إدارة مدرسة الطيبات في العين، ويتوج حب طالباتها لها بترشيحهن لمديرتهن كي تحصل على لقب الأم المثالية في مدينة العين دون أن تدري.

فاطمة خلفان الشرياني مديرة مدرسة الطيبات للتعليم الأساسي، نموذج مبدع في مسيرة التعليم والإدارة اللذين بدأت محطاتهما في حياتها منذ عشرين سنة، كرمت مؤخرا من قبل بلدية مدينة العين في يوم الأم لهذا العام بجائزة الأم المثالية، بعدما رشحها لذلك معلماتها وطالباتها وأولياء أمورهن جميعاً.
عن حصولها على لقب الأم المثالية تؤكد فاطمة: تفاجأت كثيرا عندما علمت بحصولي على هذا اللقب، وكانت مفاجأتي أعمق وأكبر حين أدركت أن طالباتي وأولياء أمورهن وعضوات الهيئة التدريسية في المدرسة كانوا وراء ترشيحي، إن أعظم تكريم حصلت عليه لم يكن هذا اللقب الغالي بل تلك الثقة التي منحني إياها المحيطون بي، فقد أحاطوني بتقدير لم أكن أتوقعه، وأشعروني بقيمة عطائي طوال سنوات عملي معهم”.
مسيرة التدريس
تتحدث الشرياني عن مسيرتها في التدريس فتقول:” منذ صغري وأنا أحلم بأن أكون معلمة فدرست في جامعة الإمارات وبعد أن تخرجت عملت مدرسة مواد عامة لطلبة المرحلة التأسيسية الأولى لمدة 8 سنوات، ونتيجة لتقارير الامتياز التي حصلت عليها ترقيت لأصبح وكيلة (مساعدة مديرة ) لمدرسة مريجب الابتدائية، وهذه اللحظة كانت لحظة امتزاج مشاعر بين “فرح وحزن”، فرحتي لأننا ترقيت في وقت سابق لأوانه وقيم نشاطي وتميزي في عملي بعدالة وحزني لأني أغادر مهنة التدريس التي طالما عشقتها وتعلقت فيها.
التحدي في الاختيار
وبعد عدة سنوات خيرت الشرياني بين إدارة مدرسة نموذجية وبين مدرسة بسيطة جداً بإمكاناتها وتقع منطقة مزيد البعيدة عن قلب مدينة العين، فاختارت مدرسة”مزيد”، تتابع الشرياني: شعرت أن جهدي سيكون ملموساً في هذه المدرسة البسيطة، على خلاف المدرسة النموذجية التي توفر لها كل شيء، ولن يكون لي بصمة تغيير واضحة فيها، وتسلمت إدارة مدرسة مزيد التي تم تغيير اسمها في نفس عام قدومي لها إلى مدرسة “الطيبات” ليكون هذا التغيير بشارة خير وتفاؤل للجميع”.
تقييم الذات
تتابع الشرياني :” أعتقد أن سبب نجاحي وتميزي كمعلمة ووكيلة ومديرة، يعود إلى أنني عندما كنت معلمة عدت بذاكرتي إلى الوراء وتذكرت عندما كنت طالبة ماذا كنت أريد من معلمتي ونحجت كوكيلة، لأنني مزجت بين ما كنت أطمح به عندما كنت طالبة في المدرسة، وما كنت أريده كمعلمة من إدارة المدرسة فاستعرضت مواقع الخلل التي كنت أصادفها في الإدارات وحاولت تجنبها ،والصعوبات التي كنت أواجهها كمعلمة كيف أذللها وأزيحها من طريق المعلمات لنصل جميعاً إلى مرحلة العطاء غير المشروط الذي نعطيه فيه ولا ننتظر سوى أن نرى ثمرة عملنا، أما عن عملي كمديرة فقد واجهت تحديات كبيرة منذ تسلمي المدرسة فهي مرحلة جديدة بالنسبة لي، وتتطلب تخطيطاً إدارياً مناسباً وكأنني سأبدأ من الصفر غير متناسية أو متجاهلة ما كان في مخيلتي من قبل من طموحات وأهداف “ .
وتتابع: حاولت عند تسلم الإدارة الجديدة ألا أصدم الجميع بقراراتي، وأن لا أحدث تغييراً واضحاً في طريقة توزيع الأعمال الإضافية في المدرسة من قبل الهيئتين الإدارية والتدريسية، ومنحت نفسي فرصة تقييم الوضع، وتحديد مواطن القوة والضعف”. وتكمل الشرياني: “سعيت لمعرفة نقاط القوة والضعف وإحداث التغيير في ضوئها، وفي نفس الوقت جاهدت لمنع الإرباك والتوتر، فأنا كنت جديدة على عضوات الهيئة، وعلى كسب ود واحترام وتقبل الجميع”.
يداً بيد نحو التميز
جندت الشرياني خبراتها السابقة في وضع خطة استراتيجية للمدرسة، وذلك بمعاونة فريق الخطة المدرسية في المدرسة مع اشراك أولياء أمور الطالبات في ذلك عبر الاجتماعات الدورية معهم وحتى الطالبات أنفسهن أبدين رأيهن بما يحتجن إليه ليتم تضمينه في الخطة التي وضعت تحت شعار “ يداً بيد نحو التميز “ ،والتي تم تطبيقها في السنوات الست الأولى، ومنذ عامين بحسب الشرياني بدأت مرحلة جديدة من التطوير في طرق وأساليب التدريس حسب رؤية مجلس أبوظبي للتعليم التي أدخلت معلمات أجنبيات على مستوى عال من الخبرة والكفاءة إلى المدارس لتدريس الرياضيات والعلوم للصفين الأول والثاني وهذا العام سيضاف لهما الصف الثالث فكان دور الشرياني في ذلك كبيرا لأن عملية تقبل ذلك لم يكن بالأمر الهين من قبل الطالبات وأولياء الأمور الذين تخوفوا من عدم قدرتهم على التفاهم معهن، فكانت جسراً للتواصل بين أولياء الأمور والمدرسات، قبل أن تكون جسراً للتواصل بين المدرسات والطالبات حتى تجاوزت هذا التحدي بنجاح .
تطوير الذات
حصلت الشرياني على مدرب دولي وشهادة مدرب متميز ودبلوم في الإرشاد الأسري ودبلوم في البرمجة اللغوية العصبية، ولم تكتف بأن تكون هذه الشهادات مجرد بطاقات تعلق على الحائط أو تضاف إلى سيرتها الذاتية، بل استفادت منها عبر تطبيقها بصورة عملية في تعاملها مع المعلمات والطالبات وأولياء الأمور وفي ذات السياق تقول:” ساعدتني دورة البرمجة اللغوية والعصبية في معرفة الطرق الصحيحة في التعامل مع ضغوطات العمل والفئات المختلفة من البشر، والتعرف إلى طرق مختصرة لاجتياز أي عقبة تواجهني بكل أريحية ووفق خطوات مدروسة للوصول إلى الهدف المنشود، أما دبلوم الإرشاد الأسري فقد ساعدني في التعامل مع أولياء الأمور وحل مشكلاتهم الاجتماعية حتى لا تؤثر في نفسية الطالبة وشخصيتها وتحصيلها الدراسي، وكذلك في تقديم المشورة والنصح لمشاكل المدرسات الشخصية أو الأسرية إذا ما قصدنني في ذلك ليدرسن بكل أريحية دون أن تعوق أزماتهن ومشاكلهن العمل فالمتعب أسريا لا يستطيع أن يقدم عطاء متميزا والقائد الناجح هو من يصنع القادة عبر صقل شخصياتهم القيادية وإعطائهم فرصا للإبداع وتخطي العقبات داخل المدرسة وخارجها “


أم وحيدة


تعرج الشرياني في الحديث عن حياتها الشخصية على قضية في غاية الأهمية هي تربية الأولاد من قبل الأم في حالة غياب الأب، وتضرب مثلا على نفسها إذاستطاعت أن تربي ابنها وابنتهامع غياب والدهم عنهم. وتؤكد: مسؤوليتي تجاه أسرتي الصغيرة كانت أكبر وأعمق من مسؤوليتي تجاه المدرسة، ومع إخلاصي للعطاء في عملي كنت أجاهد لأنهض بأسرتي، فطفلاي نشأا بمعيتي وحدي، واستطعت ولله الحمد أن أوصلها اليوم ليكونا عضوين نافعين في المجتمع برغم غياب والدهما”.

اقرأ أيضا