الاتحاد

دنيا

التايلانديون يمحون آثامهم ويحققون أمانيهم بالشموع الطافية فوق الماء

عندما يصبح القمر بدرا في شهر ديسمبر من كل عام وفقا للتقويم الشعبي، يقيم التايلانديون في كل انحاء بلادهم احتفالات تقليدية تطفو خلالها الشموع المضاءة على مياه الانهار والبحيرات، كقرابين لذكرى (اله المياه)، حسب معتقداتهم، ابتهالا للحفاظ على سلامة الناس من أخطار الفيضانات وتحقيق حصاد وافر في السنة القادمة· ومع إبحار الشموع المضاءة فوق صفحة المياه يودع الناس أعمالهم الإجرامية وتصرفاتهم الرديئة والخاطئة التي اقترفوها خلال السنة المنصرمة استقبالا لسنة جديدة·
وفى ليلة العيد، يضيء التايلانديون شموعهم ويضعونها على قواعد متنوعة الأشكال ومصنوعة من أوراق أشجار الموز أو ألواح الكرتون أو مواد أخرى، وبجانب الشموع المضاءة أحيانا زهور زاهية وزينات ملونة، ثم يتركونها فوق مياه الأنهار والبحيرات لتسير الى الأمام عائمة· ورغم أن أحجام هذه الشموع المضاءة صغيرة، إلا أنها تتخذ مظهرا جميلا، عندما تتحرك بمجموعات كبيرة منها على مياه النهر·
ويرجع تاريخ هذا العيد التقليدي الى زمن بعيد، وهناك قصة شعبية تروى أنه قبل ثمانمائة سنة، كان المواطنون يجتمعون دائما في عاصمة المملكة إحتفالا بعيد الفوانيس، كلما يصادف أيام القمر البدر في شهر ديسمبر وفقا للتقويم الشعبي المحلي، كان الامبراطور يركب عندئذ قاربا كبيرا على شكل تنين بصحبة الامبراطورة وحظاياه للترفيه، والتمتع بالفوانيس المتنوعة في تلك الليلة، ومشاهدة الألعاب النارية الجميلة· ويقولون إن محظية جميلة ذكية، صنعت ذات مرة بأوراق شجرة الموز قاربا صغيرا على شكل لوتس، وعليه بعض الفواكه المنقوشة على أشكال الطيور والحيوانات وعدة شموع مضاءة وزهور زاهية، ثم وضعته على مياه النهر ليسير الى الأمام مع التيار رويدا رويدا· وقالت للأمبراطور إن هذه الشموع المضاءة العائمة على المياه، تعبر عن شكر جزيل من الناس لمن حفظ سلامتهم وسعادتهم في الحياة·
فرح الأمبراطور فرحا كبيرا بعد أن رأى ذلك، وأصدر اعلانا خاصا فورا طلب فيه من جميع المواطنين الاحتفال بيوم القمر البدر من الشهر الأخير من كل سنة بصنع مثل هذه الشموع المضاءة الطافية على المياه· وبعد مرور الزمن، أصبح هذا العيد الشعبي تقليدا معروفا لدى جميع التايلانديين، وبدأت الشموع المضاءة على المياه تتنوع أشكالها·
وهناك قصة أسطورية قديمة، أخرى، تتردد على ألسنة السكان، تفيد أن أميرة مرضت لوقت طويل، ولم تتحسن رغم محاولة العديد من الأطباء معالجتها· وذات يوم، التقت البوذا ساكيامونى تحت شجرة تين في أحد المعابد، وقال لها انه يجب عليها أن تضع شعرها وأظافرها المقطوعة في شمعدان على شكل لوتس وتضيء الشمعة، ثم تتركها على مياه النهر في ليلة القمر البدر من الشهر الثاني عشر حسب التقويم القمري الشعبي· وهكذا ستحمل تلك الشمعة الطافية أمراضها المستعصية الى البعيد· فعلت الأميرة ما طلب منها وشفيت واستعادت صحتها بسرعة· إنتشرت هذه القصة الاسطورية بين عامة الناس، وبدأ السكان المحليون يفعلون ذلك طلبا لذهاب أمراضهم وحماية صحتهم· وهكذا، تطورت أفعالهم حتى تحولت الى عيد شعبي للشموع المضاءة العائمة على المياه·
وابتداء من شهر نوفمبر، تعمر الأسواق بالشموع مختلفة الألوان والأشكال مع قواعدها على شكل لوتس، تعلق أو تعرض في كل الشوارع الكبيرة والصغيرة والمعابد الى جانب مصابيح مائية متنوعة، وكل ذلك يبهر أنظار الزوار والسياح الذين يجذبهم هذا العيد التقليدي·

اقرأ أيضا