ساسي جبيل (تونس) أكد كتاب وإعلاميون تونسيون وجزائريون، أن قناة الجزيرة القطرية، تلعب دوراً خطيراً لشق الصف العربي، من خلال وابل من الأكاذيب على أوتار التحريض والفتنة، وهذا الدور المشبوه يؤكد بصفة لا مجال للشك فيها، أنها لم تكن سوى منبر للاستفزاز المقزز والخطابات الممجوجة التي لا تضيف لهذه الأمة في هذا الظرف التاريخي الدقيق. وفي هذا الإطار، قال جلال مناد، صحفي جزائري متخصص في الشؤون السياسية، إن قطر تمارس منذ سنوات أدواراً مشبوهة لزعزعة استقرار الدول العربية، خدمة لأهداف غربية تستثمر في تجييش عواطف الشعوب لقلب أنظمة الحكم وتحويل المنطقة إلى خراب، موضحاً أنه كان هناك مخطط قطري لتحريك الشارع فيها، لكنّ اكتواء الجزائريين بنار الإرهاب الإسلاماوي البشع خلال عشرية كاملة من الزمن، فوّت الفرصة على الدوحة ومحرّكيها.. غير أنه أكد أن الجزيرة تواجه الحظر في الجزائر، وهي الذراع الإعلامية لحكومة قطر، ورغم تدخل الأمير تميم وقبله والده الشيخ حمد، لإقناع حكومة بوتفليقة بالسماح لقناة التضليل الإعلامي، بالنشاط مرة أخرى، إلا أن ذلك لم يحدث. وفي الإطار نفسه، قال عادل صياد، كاتب وإعلامي جزائري، إن للمال والسلاح القطري وقناته «الجزيرة»، دوراً حاسماً في توجيه مسار مآلات أحداث ما وصف بالربيع العربي من خراب ودمار، وتحولها إلى بؤر للتطاحن الطائفي والديني والعرقي، بما يخدم أجندات أجنبية. ويرى الباحث الجزائري في شؤون الحركات الإسلامية والإعلامي السعيد جاب الخير، أنَّ الدور القطريّ كان محورياً في جميع الأحداث التي طبعت ما سُمي بالربيع العربيّ، مشيراً إلى أن قطر حاولت القيام بالدور نفسه في الجزائر، من خلال منح الدعم للجبهة الإسلامية المنحلّة من خلال استضافة الشيخ عباسي مدني، وتمويل قناتي الحوار والمغاربية التابعتين له. عن الدور والتأثير ذاتهما، يذهب الصحفيّ المتخصّص في الإسلام السياسيّ احميدة عياشي إلى القول: اختارت قطر منذ انقلاب الابن على الأب سياسة معادية لمحيطها العربيّ عموماً والخليجيّ خصوصاً. فلقد راهنت على فصائل الإسلام السياسيّ الراديكاليّ والجهاديّ، وكانت بمثابة الراعية الإعلامية لها، تماماً كما وجدت جماعات الإسلام المسلّح الإرهابية في جزائر التسعينيات الأذرع الإعلامية المروّجة للقتل وثقافة الإرهاب. وأضاف: لقد انخرطت قطر في عملية تسريع انهيار المنظومة العربية، متغذّية بطموحات غايتها الوصول إلى موقع ريادة غير مفهومة وغير مستساغة، أجهضت في نسقها عملية التغيير والدمقرطة كما هي الحال في مصر وليبيا واليمن. وعن المواقف الدبلوماسية وتقلباتها الغريبة لدولة قطر، يعتقد الإعلامي والمدوّن الجزائري توفيق عوني أنّها ظاهرة غريبة تفتقد للقواعد والأعراف، ولا تبدو فيها مخيّرة، وبتخبّطها في تحالفات مع دول الخليج ودول شمال أفريقيا، ودخولها في صراع مباشر مع مصر وإعلانها الانحياز لإيران، ما ينذر بجاهزيتها لإعلان التحالف مع إسرائيل. وقال: الأمر يجعلني أسعد لهذا التخبّط، باعتباره بدءَ انهيار تحالفات كان لها الأثر الأسوأ على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وظهور حالة توازن جديدة تجعل موازين القوى تتغيّر، وهو ما يدعم مواقف السياسة الخارجية للجزائر التي طالما عرفت بالثبات والاستقرار والصرامة. ومن جانبه، قال حسونة المصباحي الكاتب والصحفي التونسي، إن هذه القناة لا هدف لها سوى التحريض على العنف والفتنة، والدعوة إلى الفوضى، والحثّ على التفرقة بين أبناء الوطن الواحد، ومنح شرعية للمتطرفين والمأجورين لبثّ سمومهم وأفكارهم السوداء، موضحاً أنه على مدى العقدين الماضيين، دأبت قناة «الجزيرة» على نشر المزيد من الأكاذيب والأباطيل، مُعمّقة الخلافات بين أبناء الشعب الواحد، لكن يبدو أن ما سمي بـ «الربيع العربي» الذي أغرق بلداناً عربية كثيرة في الفوضى والعنف والفتنة، كشف ألاعيبها القذرة، وحقيقة الأدوار الخطيرة التي لعبتها وتلعبها. وقال أمين عام مساعد للحزب الاشتراكي التونسي والأستاذ الجامعي عبد القادر الحمدوني، إن ما قامت به قطر من عبث وعنجهية وفوضى في تونس ومصر وليبيا وغيرها من الدول تحت غطاء «الربيع العربي» وباعتماد إمكانيات كبيرة جداً كانت قد وفرتها للإخوان من خلال حركة النّهضة التونسية لاستضافة «أقطاب الإخوان» لترويج أفكارهم الظلامية المدمرة يتقدمهم القرضاوي زارع المكائد والدسائس والمؤامرات، تجلّت من خلالها حقيقة تؤكد أن قطر هي الراعية والحاضنة للإرهاب بكل أشكاله، وبالتالي فإن الذي يرعى مثل هذه الإشكاليات في بعض الدول الشقيقة البعيدة نسبياً جغرافيا، قادر على طعن أشقائه القريبين له وفي الخليج تحديداً، وهو ما برز هذه المرة بعد مؤتمر الرياض الذي كشف تدخل قطر في شؤون الدول العربية ورغبتها عبثاً وغروراً في السيطرة على المنطقة والشرق الأوسط عامة. وأكد أن قطر تمثل خطراً مارداً كان يمكن أن يسري أكثر لو لم يتم التفطن إلى الدور القذر الذي تريد أن تلعبه هذه المرة بعد أن لعبت أدواراً أخرى مشبوهة في مناسبات سابقة.