الاتحاد

الرياضي

سيمفونية الوحدة في حفلة العاصمة الكروية

من توقعها بالأربعة مع الرأفة ؟
من توقعها عزفا منفردا من البداية للنهاية ؟
من توقعها تاريخية ؟
ليلة الرابع عشر من ديسمبر عام 2005 ستبقى عالقة طويلا في ذاكرة كرة الإمارات ،في تلك الليلة استمتعت الجماهير داخل وخارج الإمارات بحفلة الوحدة والعين
قمة عزف فيها الوحدة سيمفونية رائعة بكل الآلات الموسيقية وخرج الجميع في نهاية الحفلة الكروية يصفق لنجوم السهرة الذين قدموا أجمل لوحات الفن الكروي على مدى 90 دقيقة وفعلوا كل شيء مابين تسجيل أهداف ومراوغة وتمرير وتسديد وسيطرة وانتشار،وتحرك·· و اكتفوا بأربعة أهداف في شباك العين بطل الكأس ووصيف آسيا ·
قبل بداية الحفل كان الوحدة على الورق يبدو الأفضل ليس لأنه يلعب على أرضه ووسط جماهيره ،ولكن لأنه يتربع على القمة منذ 25 أسبوعا متتاليا ،ويملك الكثير من الأوراق الرابحة في كل الخطوط ،ويؤدي كرة هجومية ممتعة ولديه حلول لكل المواقف ·
رغم كل ذلك لم يتوقعها أحد أن تكون تاريخية بالأربعة ويظهر العين بتلك الحالة المتواضعة بدنيا وفنيا وتكتيكيا ونفسيا ·
بالطبع مفاجأة من الوزن الثقيل لأنها أكدت على أن هناك مرشحا واحدا قادرا على الاستمرار للنهاية و من الصعب أن يعترض طريقه أحد إذا واصل مبارياته المتبقية بنفس الأداء ،وأضافت مفاجأة القمة تأكيدا جديدا على أن المرشح الآخر يحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقه إذا ما أراد العودة للمنافسة لأن ثلاث هزائم في 8 مباريات تبدو كثيرة على فريق يسعى للفوز بالبطولة !!
وإذا كانت الجولة التاسعة من الدوري قد مرت في صمت وهدوء وبأقل عدد من الأهداف في دوري هذا الموسم وصل عددها إلى 13 هدفا فقط ،فإن الجولة العاشرة شهدت عاصفة من الإثارة والأهداف وصل عددها إلى 27 هدفا ،بالإضافة إلى العديد من المباريات الممتعة منها فوز الشباب على النصر 4-3 ،والأهلي على الوصل
3- صفر ،والشارقة على دبا الحصن 7-1 ،والشعب على الإمارات 2- صفر ،والجزيرة على بني ياس 2- صفر ،ورغم كل هذه الإثارة والرقم القياسي من الأهداف هذا الموسم إلا ان قمة الوحدة والعين خطفت كل الأضواء وتحولت إلى حديث الجماهير وستظل لفترة طويلة لأنها بالفعل خرجت على مستوى التوقعات في الأداء وخارج كل التوقعات في النتيجة·
الأهداف الأربعة
تسعون دقيقة فرض فيها الوحدة أسلوبه وتحكم في إيقاع المباراة لأنه يملك الأوراق الهجومية الرابحة في كل الخطوط وعندما تكون الكرة في حوزته يعرف ماذا يفعل وكيف يبدأ الهجمة وكيف ينهيها ،وعندما يفقد الكرة يعرف كيف يدافع ويمارس الضغط على مناطق بناء الهجمة مما أجبر المنافس على الكرات الطويلة ·
وفي المقابل لعب العين بطريقة حماسية أكثر واتسم الأداء بالعشوائية سواء عندما يفقد الكرة حيث يتسم الأداء بالبطء في الارتداد بدون ضغط ،وأفتقد الفريق التركيز في الرقابة والتمركز ،وعندما يحصل الفريق على الكرة لا توجد رؤية واضحة لإنهاء الهجمة بفاعلية ونظرا لغياب الحلول كان الإصرار على الاختراق من العمق والكرات الطويلة ·
وكان واضحا قبل بداية المباراة ومن خلال إحصائيات كل فريق في الدوري هذا الموسم أن مصدر خطورة الوحدة يكمن في الجانب الأيمن الذي يتحرك فيه فهد مسعود وموريتو وأحرز الوحدة 7 أهداف من هذا الجانب ،بالإضافة إلى العمق الذي يشكل فيه إسماعيل مطر ومتروفيتش وعبد الرحيم جمعة خطورة كبيرة وأحرز منه الوحدة 7 أهداف أيضا هذا الموسم ·
إذن الخطورة الرئيسية للوحدة من الجانب الأيمن والعمق ولم يكن هناك جديد عن سيناريو الهجوم العنابي في المباراة لأن الأهداف الأربعة جاءت من مناطق القوة
التي يتميز بها الوحدة :
الهدف الأول : موريتو يتقدم من الجانب الأيمن ويراوغ هلال سعيد وعلي مسري وشهاب أحمد ويمرر عرضية إلى متروفيتش ومنه إلى إسماعيل مطر يحرز الهدف الأول ·
الهدف الثاني : رمية تماس من الجانب الأيمن تذهب مباشرة إلى موريتو داخل منطقة الجزاء يحرز منها الهدف الثاني ·
الهدف الثالث : حيدر ألو علي ينطلق من الجانب الأيسر إلى العمق ويستقبل تمريرة عبد الرحيم جمعة خلف المدافعين ينطلق ويدخل منطقة الجزاء ويمرر عرضية إلى مترو يسددها داخل الشباك لحظة خروج معتز عبد الله ·
الهدف الرابع : بنفس السيناريو تصل الكرة إلى إسماعيل مطر على حدود منطقة الجزاء ويستثمر انشغال المدافعين بمراقبة مترو وموريتو في الجانب الأيسر ويمرر خلف المدافعين إلى عبد الرحيم جمعة المنطلق من الخلف بدون رقابة لينفرد ويسدد داخل المرمى ·
وهنا يقفز السؤال
كيف نجح الوحدة في أختراق أقوى دفاع في الدوري هذا الموسم والموسم الماضي ؟
علينا أن نتفق في البداية على أن الموقعة لم تكن فقط داخل أرض الملعب بين 22 لاعبا فقط ولكنها كانت بين المدربين هولمان وماتشالا في النهاية هولمان
بذكاء شديد في تقديم حلول للاعبيه لفتح ثغرات في العمق والأطراف وأصاب دفاع العين بالارتباك وبات من الصعب مع التحركات المستمرة بالكرة وبدونها في الثلث الهجومي الأخير تحديد مصدر الخطر فعندما تفرض الرقابة على إسماعيل مطر يظهر موريتو ،وعندما يتعرض للحصار في الجانب الأيمن يتحرك إلى اليسار ليفتح الطريق أمام فهد مسعود ،وعندما يراقب فهد يظهر مترو أو عبد الرحيم جمعة أو حيدر الو علي ،وساهمت السرعة في التحول من الدفاع للهجوم في وضع العين تحت ضغط دائم طوال المباراة ·
الجانب الأيمن
وكان واضحا من البداية أن كفة الجانب الأيمن للوحدة أعلى من الجانب الأيسر للعين الذي يوجد فيه شهاب أحمد وينضم إليه هلال سعيد وعلي مسري وكان تركيز الوحدة على نقل الكرات خلف شهاب ومسري لموريتو الذي يتحرك بالعرض ويتقدم فهد مسعود لمساندته ،ولم يعتمد راينر هولمان على ظهيري الوسط في بناء الهجمات بشكل أساسي ولكنه يترك كلا من فهد مسعود وحيدر الو علي تحت نظر شهاب أحمد وعلي الوهيبي ومن خلفهما يتحرك موريتو ناحية اليمين وإسماعيل مطر ناحية اليسار مما يخلق ثغرات في عمق الدفاع لكل من متروفيتش وعبد الرحيم جمعة وحيدر الو علي ،والهدفان الثالث والرابع جاءا من العمق عندما أنطلق حيدر الو علي من العمق ليستقبل تمريرة عبد الرحيم جمعة خلف المدافعين ليمررها إلى مترو ليسجل الثالث بينما جاء الهدف الرابع بتمريرة من إسماعيل خلف فهد علي وغريب حارب وعلي مسري إلى عبد الرحيم لينفرد ·
واستثمر لاعبو الوحدة سوء حالة التمركز لدى فريق العين الذي كان يندفع بدون تركيز تجاه اللاعب الذي يحمل الكرة ويتركوا في الجانب الآخر مساحات واسعة وشاهدنا في الهدف الأول كل الفريق اتجه ناحية موريتو ومترو وتركوا إسماعيل مطر يتقدم بكل حرية ليسجل ·
وتشعر وأنت تشاهد المباراة سواء بتحركات الوحدة بالكرة او بدونها أن هناك تكتيكا واضحا يطبقه اللاعبون سواء في تغيير اتجاه اللعب من جانب إلى آخر ،أو تبادل المراكز لخلخلة الدفاع ،أو التمرير وكان يبدو أن كل لاعب يحفظ جيدا دوره ويستطيع أن يمرر وهو لزميل له دون أن يراه وظهر ذلك واضحا في الهدف الأول عندما مرر مترو بالكعب إلى إسماعيل مطر ،وفي الهدف الرابع عندما انشغل الجميع بمراقبة مترو وموريتو وإسماعيل مطر الذي وضع عبد الرحيم جمعة أمام المرمى بتمريرة تتسم بالدقة والذكاء ليحرز الهدف ·
فالفريق وصل إلى أقصى درجات التفاهم والانسجام ولأن كل لاعب يعرف دوره جيدا فكانت هناك ثقة كبيرة في الأداء وحسم نجوم الوحدة معظم المواجهات الفردية لصالحهم ،كما أنهم كانوا يصلون للمرمى بأقل عدد من التمريرات
فالهدف الأول جاء نتيجة 6 تمريرات فقط بدأت من فهد مسعود إلى عبد السلام جمعة ثم إلى حيدر الو علي ومنه إلى مترو إلى عبد السلام الذي مررها ناحية اليمين إلى موريتو ليتقدم ويمرر عرضية إلى مترو بالكعب إلى إسماعيل مطر ·
والهدف الثاني جاء من رمية تماس ،والثالث من أربع تمريرات بدأها حيدر الو علي من منتصف ملعبه إلى إسماعيل مطر ومنه إلى عبد الرحيم ثم إلى حيدر وأخيرا إلى مترو ،والهدف الرابع جاء أيضا من خمس تمريرات ،وكل هدف من الأربعة للوحدة كان يتضمن مفاجأة تكتيكية مرة من إسماعيل مطر وأخرى من حيدر ألوعلي ،وثالثة من عبد الرحيم جمعة · وكل هذا يعني أن فريق العين ترك لاعبي الوحدة يفعلون كل ما يريدون بدون إزعاج وكانوا يتحركون بطول الملعب وعرضه بكل حرية وهدوء وثقة وبراعة ·
وعندما يفقد الفريق الكرة تتقارب الخطوط لتضييق المساحات ويبدأ ون في ممارسة الضغط من منتصف الملعب من اجل جعل مهمة العين صعبة في بناء الهجمة وأنعزل الوسط عن الدفاع وكانت كل الكرات في العمق من نصيب عبد الله سالم وبشير سعيد وعمر علي عمر ·
حالة العين
وفي المقابل أجبر الهدف المبكر الذي أحرزه إسماعيل مطر بعد أربع دقائق فقط فريق العين على الاندفاع واللعب بدون تركيز وبطريقة عشوائية واعتمد في الهجوم على الجانب الأيمن الذي تحرك فيه علي الوهيبي وانضم إليه رامي يسلم في منتصف الشوط الأول وفي الشوط الثاني غير اتجاه الهجوم إلى الجانب الأيسر،بالإضافة إلى الإصرار على الاختراق من العمق رغم وجود كثافة عددية من دفاع الوحدة ،وأضطر العين إلى الكرات العالية مع ضغط الوحدة ،ولم يجد لا انوكاشي ولا ناصر خميس المساندة المؤثرة من الوسط ،ومعظم الوقت كان يلعب انوكاشي خارج منطقة الجزاء · وانشغل وسط ملعب العين بمساندة الدفاع فكان الوهيبي في الجانب الأيسر مع حيدر الو علي وإسماعيل مطر ،وشهاب احمد مع هلال سعيد في مواجهة فهد مسعود وموريتو ،وأختفت فاعلية سبيت خاطر في الوسط ،وتاه رامي يسلم مابين اللعب في اليمين واليسار وأنعزل الهجوم عن الوسط ،وارتبك الدفاع وكان فريق العين يبدو وكأن كل خط يلعب بمفرده فلم يقدم الوسط المساندة للدفاع أو للهجوم · وعندما يفقد الفريق الكرة يقف كل لاعب مكانه فتحرك لاعبو الوحدة بحرية وبدون ضغط مما اتاح لهم الفرصة للتحكم في إيقاع المباراة وبناء الهجمات بكل سهولة في الوسط والأطراف خاصة وان المواجهات الفريدة في الكثير من المواقف الهجومية والدفاعية كانت لصالح الوحدة ·
بالفعل الوحدة قدم في هذه المباراة عزفا منفردا ،قمة المهارات ،قمة التركيز ،قمة الأداء وقمة الدوري للأسبوع السادس والعشرين على التوالي ·
والفريق الذي هزم العين بالأربعة ،ومن قبل الجزيرة بالخمسة ،ولم يغادر موقعه في الصدارة منذ بداية الموسم ويملك تلك المجموعة الرائعة من المهارات في كل الخطوط لابد وأن يكون فارس الرهان الأول في قائمة المرشحين للفوز بلقب 2006 ·

اقرأ أيضا

غوارديولا المدرب المفضل لروبن المعتزل