الاتحاد

الاقتصادي

خطوات مدروسة للوحدة المالية والجمركية والسوق المشتركة والتكامل الإنمائي

تبنى أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون خلال اجتماعاتهم السنوية سلسلة من القرارات المهمة لتطوير العلاقات الاقتصادية بما يقربها من التكامل الاقتصادي والوحدة الاقتصادية، وهو ما دفع بالعمل الاقتصادي المشترك خطوات كبيرة إلى الأمام، ومن أهم الانجازات في هذا المجال اقامة الاتحاد الجمركي، والسوق الخليجية المشتركة، والتكامل الإنمائي·
فقد وقع الزعماء على 'الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون' يوم 31 ديسمبر 2001 والتي وصفها المراقبون بانها تطور شامل للاتفاقية الاقتصادية التي تم توقيعها خلال الدورة الثانية للمجلس الأعلى في الرياض في نوفمبر 1981 والتي أرست قواعد العلاقات الاقتصادية بين الدول الأعضاء وأُنشئت بموجبها منطقة التجارة الحرة لدول مجلس التعاون·
وكما كانت اتفاقية عام 1981 وليدة الظروف الاقتصادية في ذلك الوقت حيث تم التوقيع عليها بعد أشهر فقط من إنشاء المجلس، فإن اتفاقية 2001 جاءت استكمالا لما حققته اتفاقية عام 1981 من تنمية وتدعيم للروابط الاقتصادية بين دول المجلس، وتقريب لسياساتها الاقتصادية والمالية والنقدية وتشريعاتها التجارية والصناعية والأنظمة الجمركية المطبقة فيها·
ولتهيئة البيئة القانونية اللازمة لمواكبة هذه التطورات أصدر المجلس الأعلى في دورته العشرين بالرياض في نوفمبر 1999 قرارا بتطوير الاتفاقية الاقتصادية بما يتلاءم مع تطور العمل المشترك واستكمال متطلبات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، ويأخذ بالاعتبار المستجدات الدولية في المجال الاقتصادي·
وتحقيقاً لهذا الهدف تم تكليف الأمانة العامة بإعداد مشروع للاتفاقية الاقتصادية المطورة يتم عرضه على الدول الأعضاء واللجان المختصة في إطار المجلس· وبالفعل استطلعت الأمانة اراء الدول الأعضاء بما ترى إضافته إلى نصوص الاتفاقية أو حذفه أو تعديله، وتم تشكيل فريق فني لدراسة الاقتراحات، وعقد الفريق اجتماعات مكثفة خلال شهري فبراير ومارس 2001 · ثم قامت وزارات المالية والاقتصاد في دول المجلس بمراجعة المشروع وبحثته أيضا لجنة التعاون المالي والاقتصادي الى ان تم اقرار الاتفاقية الجديدة من قبل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس يوم 31 ديسمبر 2001 خلال قمة مسقط·
وكان إعداد هذه الاتفاقية مثالا رائعا للعمل المشترك حيث ساهم في إعدادها ومراجعتها عدد كبير من المختصين من مختلف الجهات الحكومية في دول المجلس، ومن مختلف قطاعات الأمانة العامة لمجلس التعاون، وقام الفريق الفني واللجان المختصة الأخرى العاملة في إطار المجلس بجهود كبيرة في سبيل تطوير الاتفاقية والتوصل إلى نص يعكس مكتسبات العمل الخليجي المشترك والتطلعات المستقبلية لمواطني دول المجلس·
وتتضمن الاتفاقية نصوصا جديدة أو مطورة تطويرا جذريا تعكس قرارات المجلس الأعلى وتوجيهاته ومستجدات العمل المشترك، مثل الاتحاد الجمركي، والسوق الخليجية المشتركة، والاتحاد الاقتصادي والنقدي· وتخصص الاتفاقية فصلا مستقلا عن التكامل الإنمائي بين دول المجلس، وتنمية الموارد البشرية، وفصلاً عن التعاون في مجالات البحث العلمي والتقني، وعن النقل والاتصالات والبنية الأساسية·
ونقلت هذه الاتفاقية أسلوب العمل المشترك نقلة نوعية حيث لم تقتصر على الحث على التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء، بل تعدت ذلك بأن نصت صراحة على التكامل الاقتصادي بين دول المجلس من خلال تبني برامج محددة وآليات قابلة للتنفيذ·
قرارات تطوير التعاون
وحرصا منه على تنظيم وتنويع وتوسيع استفادة مواطني دول المجلس من مزايا التعاون الاقتصادي بموجب القرارات السابقة للمجلس، فقد أصدر المجلس الأعلى في دورته الخامسة عشرة (المنامة ـ ديسمبر 1994) قرارات تهدف الى تطوير التعاون الاقتصادي في اطار تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة من بينها:
·1النظر في الامكانيات المتاحة لاستيعاب الزيادة المستمرة في عدد طالبي العمل من مواطني دول المجلس في جميع القطاعات الانتاجية والخدمية، واتخاذ ما يلزم من اجراءات لتسهيل توظيف وانتقال الأيدي العاملة الوطنية، وازالة أية عقبات تعترض ذلك·
·2العمل على زيادة مساهمة الصناعة الوطنية في الاقتصاد الوطني، وذلك بتوطين الصناعة وتوسيع مراحل التصنيع المحلي بهدف زيادة القيمة المضافة وتعظيم استفادة القطاعات الاقتصادية من الأنشطة الصناعية بتشجيع مشتريات الصناعات الوطنية في كل دولة، وتشجيع بروز مجالات استثمار اقتصادية وتجارية وصناعية وخدمية جديدة ذات جدوى اقتصادية·
·3تشجيع استخدام الصناعات الناشئة لأحدث التقنيات وأفضل معايير الجودة، ومساعدة المستثمرين فيما يحتاجونه من التراخيص اللازمة في الدول المصدرة للتقنية، وذلك لتعزيز قدرة منتجات دول المجلس على مواجهة المنافسة في الأسواق العالمية·
·4تشجيع استخدام مراكز البحوث العلمية لاجراء البحوث اللازمة لمساعدة القطاع الخاص على تطويع التقنيات المستوردة لتتلاءم مع متطلبات الطلب المحلي والخارجي·
·5تنشيط مؤسسات الدراسات الاقتصادية والفنية الخليجية لانتاج دراسات جدوى اقتصادية لمشاريع صناعية وخدمية، واتاحة الاطلاع عليها للأوساط التجارية في كل دولة عضو لتشجيعها على اقامة ما تراه مناسباً منها·
·6استكمال الاجراءات اللازمة لتوحيد أنظمة الشركات في دول مجلس التعاون، بهدف تسهيل انتقال الملكية واقامة المشاريع المشتركة واجتذاب الاستثمارات الأجنبية·
·7تنسيق جهود الدول الأعضاء في مجال مكافحة التستر التجاري والصناعي وزيادة فاعلية هذه الجهود·
·8بذل الجهود لاستكمال المناقشات الخاصة بتوحيد التعرفة الجمركية خلال عام 1995م·
·9وضع الاجراءات اللازمة لتسهيل التبادل التجاري، واجراءات انتقال السلع بين الدول الأعضاء، وتحسين الترتيبات الحدودية لتحقيق ذلك·
·10مراجعة الاجراءات التي اتخذتها كل دولة عضو لتنفيذ قرارات مجلس التعاون في المجالات الاقتصادية، بهدف توحيد هذه الاجراءات وجعلها واضحة للمواطنين للاستفادة من المزايا التي توفرها، تسهيلاً لتحرك البضائع والخدمات ورؤوس الأموال وإقامة المشاريع الاستثمارية·
كما أقر قادة دول المجلس في قمتهم السادسة عشرة، التي عقدت بسلطنة عمان، خلال الفترة بين الرابع والسادس من ديسمبر عام 1995 عددا من القرارات منها:
السعي الحثيث الى توحيد التعرفة الجمركية لدول المجلس تجاه العالم الخارجي، واستكمال خطوات تأسيس اتحاد جمركي بين دول المجلس ينقل مسيرة العمل والتعاون المشترك الى مرحلة هامة جديدة من مراحل التكامل·
السماح لمواطني دول المجلس بممارسة النشاط الاقتصادي في المجالات التعليمية، حيث تم السماح لمواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين بممارسة النشاط الاقتصادي في المجالات التعليمية التالية:
دور الحضانة، رياض الأطفال، المدارس الخاصة، مدارس اللغات، مدارس ومراكز التدريب على الكمبيوتر ومراكز التدريب مثل السكرتارية والنسخ والمحاسبة ومسك الدفاتر والادارة ومختلف الوظائف الادارية المساعدة، اعتباراً من الأول من شهر مارس 1996م ومع شرط الإقامة لمن يمارس هذه النشاط من الأشخاص الطبيعيين·
قرارات القمة السابعة عشرة
كذلك سعت القمة السابعة عشرة في ديسمبر 1997 في الدوحة الى تعزيز العمل الاقتصادي الخليجي من خلال ما صدر عنها من قرارات ومنها:
اتخاذ الاجراءات اللازمة لتوحيد التعرفة الجمركية لدول المجلس، واقامة اتحاد جمركي بينها، حيث تم التأكيد على استكمال تصنيف السلع لأغراض التعرفة الجمركية الى ثلاث فئات، سلع معفاة وسلع أساسية وبقية السلع، وذلك وفق معايير محددة تم الاتفاق عليها· ومتابعة بحث الاجراءات الخاصة باقامة الاتحاد الجمركي بين الدول الاعضاء بالمجلس من قبل اللجنة الوزارية المختصة·
تمت زيادة الرسوم الجمركية على التبغ ومشتقاته اعتبارا من الأول من يوليو 1997 بهدف الحد من أخطار التدخين الصحية والبيئية في دول المجلس·
الموافقة على السياسة الزراعية المشتركة المعدلة لدول مجلس التعاون، والتي أخذت في الاعتبار المستجدات الاقتصادية على الصعيدين الاقليمي والدولي·
وفي قمة الدوحة عام 2002 طالب المجلس الأعلى بأن تستكمل اللجان المختصة جميع المتطلبات اللازمة لضمان تحقيق السوق الخليجية المشتركة في موعد أقصاه نهاية عام ،2007 وأكدت قرارات المجلس الأعلى على الاستمرار في تنفيذ البرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة لدول مجلس التعاون بما يضمن الالتزام بالموعد المحدد والذي يقضي بإصدار العملة الموحدة في موعد لا يتجاوز بداية عام ·2010

اقرأ أيضا

اتحادات أعمال أميركية ترفض "أمر" ترامب بالانسحاب من الصين