الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع أسعار المعادن يلقي بظلاله على استثمارات شركات التعدين

محمد عبدالرحيم:
يبدو أن الشركات الكبرى في العالم الناشطة في مجال التعدين بدأت تتجرع من نفس الكأس التي ظلت تسقيها للمستهلكين وبشكل أخذ يمثل أنباءً سيئة لأصحاب وملاك الأسهم، ففي خلال العامين الماضيين تمكنت هذه الشركات من تحقيق أرباح مالية هائلة بفضل ارتفاع أسعار النحاس والحديد الخام والسلع الأساسية الأخرى· أما الآن فكلما استدعته هذه الشركات لفتح منجم جديد لمقابلة الطلب المتنامي كلما اصطدمت هذه الشركات بنفس ضغوط التكلفة التي ظلت تفرضها على المستهلكين· وحسبما ورد في صحيفة الوول ستريت جورنال فإن عملية حفر وتشييد منجم جديد يمكن أن تحتاج إلى أطنان من الفولاذ والمواد الأخرى التي أصبحت تنطوي على تكلفة باهظة إلى أكثر مما كانت عليه قبل سنوات قليلة ماضية، وكذلك فإن المناجم الجديدة تحتاج أيضاً إلى كميات كبيرة من الوقود والعديد من المعدات المتخصصة مثل الإطارات الصناعية العملاقة التي تمر حالياً بفترة من النقص المريع، لذا فإن تقديرات التكلفة أصبحت تصل في أغلب الأحيان إلى مئات الملايين من الدولارات، إلا أن هذا الأمر لا يعني أن شركات التعدين سوف تنزلق عما قريب في هوة الإفلاس، فعلى الرغم من أن أسعار السلع والمواد تمضي إلى ارتفاع بدرجة أكبر من أن يعوض التكاليف المتزايدة، إلا أن شركة بي اتش بي الأكبر في مجال التعدين في العالم من ناحية القيمة السوقية أعلنت مؤخراً عن أرباح صافية تزيد على 6,4 مليار دولار في السنة المنتهية في 30 يونيو الماضي بزيادة بمعدل 89 في المائة مقارنة بالعام الأسبق، لذا فقد أصبحت هذه الشركة تتمتع بمبالغ ضخمة يمكن أن تعنيها حال حدوث مفاجآت في جانب التكلفة· ولكن التكاليف العالية استمرت تقلل من هوامش الأرباح في العديد من شركات التعدين، وإذا ما استمر هذا الاتجاه فإن الإيرادات يمكن ان تقل كثيراً عن التوقعات خلال العامين القادمين، وهو الأمر الذي من شأنه أن يجعل المستثمرين يواجهون تحديات صعبة فيما يتعلق بثقتها في شركات التعدين، وهناك شركة حققت أصلاً إيرادات بمستوى أقل من التوقعات وهي شركة نيوكريست ماينينج الاسترالية التي تعتمد على انتاج الذهب حيث كانت قد أعلنت في أوائل هذا العام عن تكبدها لتكاليف تشغيلية بلغت 150 مليون دولار، بالإضافة الى التأخيرات التي شهدتها أعمالها في مشروع تيلفز في غرب استراليا، أما شركة نيومونت ماينينج التي تتخذ من دنفر مقراً لها فقد ذكرت بأن التكاليف في مناجم نيفادا قفزت بمعدل 24 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالعام الماضي بسبب ارتفاع أسعار الديزل والعمالة والنفقات الأخرى، وفي شركة ماسي اينرجي المنتجة للفحم في ولاية فيرجينيا انخفض سعر السهم بعد أن استمر انتاجها يشهد تدهوراً نتيجة لعدم كفاءة البنية التحتية ومشاكل الشحن والنقص في العمالة بالإضافة الى ارتفاع التكاليف· بل إن المشكلة امتدت الى تشيلي موطن بعض أكبر احتياطيات النحاس في العالم· وقد أشار مركز ماكوير للبحوث أن تكاليف مشروع سبينس للنحاس الخاص بشركة بي اتش بي في تشيلي يمكن أن تتجاوز التقديرات بنسبة تصل إلى 10 في المائة بتكلفة اضافية تبلغ 100 مليون دولار، وفي هذه الاثناء عمدت شركة بي اتش بي مؤخراً إلى زيادة حجم تقديراتها للتكلفة الخاصة بمشروع رافيستروب للنيكل في استراليا الى 1,8 مليار دولار من مستوي 1,4 مليار دولار بعد ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف العمالة، وبشكل عام فإن شركات التعدين ما زالت تعتقد بضرورة التوسع طالما أن الطلب الصيني مازال قوياً وأسعار المنتجات التعدينية مستمرة في الارتفاع، إذ تقول تانيا برايس المتحدثة الرسمية باسم شركة بي اتش بي 'إننا نشهد ضغوطا من ناحية التكاليف في جميع أنحاء الأعمال التجارية، ولكننا وضعنا معايير تهدف إلى تعويض هذه التكاليف ما أمكن ذلك'، ومضت تقول: 'بالطبع حققنا مكاسب على الجانب الآخر ففي الوقت الذي ظللنا ندفع فيه المزيد من الأموال مقابل الفولاذ الخاص بإنشاء المشاريع، إلا أننا اكتسبنا فوائد جمة من ارتفاع أسعار الحديد والفحم الذي ننتجه'·

اقرأ أيضا

انخفاض مخزونات النفط الأميركية مع زيادة مصافي التكرير الإنتاج