الاتحاد

ثقافة

من يقرأ في نادي القصة.. ولمن؟

من إحدى أمسيات منتدى السرد (من المصدر)

من إحدى أمسيات منتدى السرد (من المصدر)

عصام أبو القاسم (الشارقة)

على هامش أمسية قصصية نظمت أخيراً في نادي القصة التابع لاتحاد أدباء وكتاب الإمارات في مقره في الشارقة، تحدث بعض رواد المنتدى الذي ينعقد أسبوعياً، ومن بينهم كتّاب ونقاد، عن ضرورة دراسة تقليد قراءة القصص من فوق المنصة التي أعيد تصميمها وتوسيع قاعتها في الفترة الماضية.
دأب المنتدى منذ سنوات، على تنظيم أمسيته كل أربعاء، وهو ينوّع بين المتكلمين من منصته، فثمة قراءات نقدية لنصوص صدرت أخيراً، كما أن هناك حفلات توقيع لعناوين جديدة، مصحوبة بقراءات قصصية، وأحياناً يستضيف بعض الكتّاب الزائرين، أو المشاركين في المناسبات التي تنظمها بعض المؤسسات الثقافية في الدولة، هنا أو هناك.
ويتفاوت حجم الحضور كما المشاركين، بين الكثرة والقلة، من أمسية لأخرى، إلا أن الموعد الأسبوعي للمنتدى، الذي صار اسمه «منتدى السرد»، ظل مستقراً على ميقاته من دون تغيير، ويبدو أن هذا الالتزام بالدقة كلف المنتدى جودته ورصانته في بعض الأحوال، كما يقول القاص الإماراتي محسن سليمان، وهو من أعضاء النادي ومن الوجوه التي تراها أسبوعياً، فلقد أوضح: «مع الحرص على ألا يلغى اللقاء الأسبوعي تضيق الخيارات أمامك، فتقبل بعض الأسماء التي قد لا يبدو نتاجها القصصي مقنعاً حتى بالنسبة لك».
وفي إجابته عن سؤال حول المعايير التي تحكم اختيارهم للأسماء القصصية، قال سليمان: «ليس هناك معايير محددة، ولكننا لا نستطيع أن نرد طلباً لقاص موجود في الساحة وله إصدارات نشرتها مؤسسات معروفة في الدولة، فمن حقه أن يأتي ويقدم قصصه من فوق المنصة، كما أن من حق رواد المنتدى انتقاده وتقويمه..». وأقر سليمان بأن المنتدى لا يعتمد خطة طويلة المدى، مؤكداً أن هناك حاجة لمراجعة الوضع، مراعاة لمكانة منصة الاتحاد واحتراماً لسيرة أعلامه، مشيراً إلى أن التحدي الذي يصادفهم في برمجة أمسيات المنتدى يتمثل في عدم تخصيص موازنة مالية له، ويوضح: لا يمكنك استقدام باحث أو دكتور من الجامعة ليسهم في المنتدى من دون حافز مادي أو استضافته في فندق خصوصاً إن جاء من العين أو أبوظبي».
وهو ما يقوله القاص السوري، وعضو المنتدى، إسلام بو شكير، الذي أكد على ضرورة أن تتم «غربلة» ما يقدم من فوق منصة المنتدى، فهو ينتسب إلى أعرق مؤسسة للكتّاب في الدولة، ولكن في شكل عام، يقول شاكير: هذا المنتدى مخصص للشباب ولاستكشاف الأسماء الجديدة، ومن هنا مرونته في قبول بعض التجارب التي قد تكون متواضعة أو ضعيفة..».
قد يحسن أحدهم كتابة قصة قصيرة، ويحقق كفايته الفنية ورؤيته المبدعة لكنه قد يتعثر في قراءة نصه أمام جمهور المنتدى، ولطالما حدث ذلك في السنوات الماضية، وغالباً ما يتعرض هذا الكاتب لوابل من الملاحظات الحادة من قبل الحضور، وخصوصاً من حراس اللغة العربية ولكن أيضاً مما ينتظرون أداء صوتياً وتعبيرياً فائقاً، كما أنه ليس نادراً أن تنصت لأحدهم وهو يقرأ من فوق المنصة ما يشبه عرض حال في باب «مشكلتك لها حل»، في الصحافة الاجتماعية!
ينفي أبو شكير أن يكون المنتدى شهد أية ملاحظات نقدية حادة أو قاسية، مشيراً إلى أنه تابع العديد من التجارب التي قدمت وبرغم ضعفها البائن فإن حضور المنتدى أنصتوا لها ولكن هذا لا يعني أن المنتدى لم يشهد بعض التعليقات والملاحظات النقدية التقويمية التي قد تكون أثرت سلباً أو على غير ما أراد أصحابها في بعض التجارب.
وفي إجابته عن سؤال حول تأثير غياب الحافز المادي في نوعية الأسماء المشاركة، أجاب: صحيح، عدم تخصيص حافز مادي أسهم بشكل كبير في ضعف مستوى ما يُقدم، ولطالما اتصلنا بكتّاب ولكنهم اعتذروا لهذا السبب ولضعف الصدى الإعلامي أيضاً، فالمتابعة الصحفية لأنشطة المنتدى أيضاً ضعيفة ومحدودة.
يستقطع رواد المنتدى من زمنهم زمناً حتى يصلوا إلى مقره على أمل الإنصات لتجربة قصصية مميزة أو لقراءة نقدية معمقة، أفلا يجب وضع ذلك في الاعتبار عند برمجة الأمسيات القصصية؟ سألنا القاص عبد الفتاح صبري، الذي يعتبر من أكثر الفاعلين في النادي، فأجاب: هذا المنتدى يهتم بالتجارب القصصية الراسخة والواعدة، ولكنه أيضاً متاح لأولئك الذين ما زالوا في بداياتهم الأولى، حتى أن هناك كتّاباً قرأوا قصصهم للمرة الأولى من على منصته، وعلى راود المنتدى والحريصين عليه أن يفهموا ويتفهموا ذلك»، مضيفاً: ليس هناك معايير محددة ولكن هناك أهداف وهي في ما ذكرته أولاً، مختتماً نحن نأمل أن تتطور تجربة المنتدى مستقبلاً، وأن يعاد تقليد وضع الخطط والبرمجة الطويلة المدى وتخصيص الموازنة المناسبة لتسيير الأمور، وكل ذلك يدرس في الوقت الراهن.

اقرأ أيضا

«روايات للفئة المفقودة» في «دبي للكتابة الإبداعية»