الاتحاد

تقارير

كوريا الشمالية: انخفاض حاد للتجارة الخارجية

يقول محللون إن بيونج يانج كانت تعاني من انخفاض حاد في التجارة الخارجية حتى قبل تدهور علاقاتها المتوترة أصلا مع كوريا الجنوبية العام الماضي.
وحسب تقرير جديد لـ"كوريا فاينانس كورب" التي يوجد مقرها في سيئول، فإن التراجع الحالي في التجارة، والذي يعزى بشكل رئيسي إلى العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية على خلفية برنامجها للأسلحة النووية، هو الأكبر من نوعه بالنسبة لهذا البلد منذ 1998؛ حيث بلغ إجمالي التجارة الكورية الشمالية 3.41 مليار دولار في عام 2009، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 10.6 في المئة مقارنة مع 2008، كما يقول التقرير.
وفي ظل قلة الخيارات المتاحة أمامها، فقد اضطرت كوريا الشمالية للاعتماد بشكل أكبر على جارتها وحليفتها الرئيسية الصين، كما يقول الخبراء، غير أنه من غير المعروف إلى أي حد تعد التجارة الخارجية مهمة بالنسبة لكوريا الشمالية، وذلك نظراً لأن صادراتها من السلع محدودة أصلا لدرجة أنه حتى انخفاضاً بنسبة 11 في المئة لا يعد مهماً كثيراً بالنسبة لتلك الصادرات، كما يرى بعض الخبراء.
وفي هذا السياق، يقول روديجر فرانك، أستاذ اقتصاد شرق آسيا والدراسات المجتمعية بجامعة فيينا: "إنه مؤلم، لكنه ليس قاتلا"، مضيفاً "أن مستويات التجارة الكورية الشمالية هي أصلا جد منخفضة لدرجة أنه لا ينبغي المبالغة في الحديث عنها".
ويرى محللون أن التراجع الاقتصادي لبيونج يانج يبرز التأثير المستمر للعقوبات الدولية التي فُرضت على كوريا الشمالية بعد قيامها بتجربة نووية في عام 2009، حيث يقول جونغ هيونج جون، الباحث بالمعهد الكوري للسياسة الاقتصادية الدولية في سيئول، "إن نظام بيونج يانج سيواجه فترة عصيبة جداً في المستقبل"، قبل أن يضيف: "إنهم يعرفون أنه من أجل تحسين الأوضاع، لن يمكنهم الاعتماد على الصين فقط".
ومما يزيد من تدهور الوضع علاقات بيونج يانج الفاترة بشكل متزايد مع كوريا الجنوبية، والتي تعد تقليديا شريكاً اقتصادياً رئيسياً.
ففي عام 2008، قامت كوريا الجنوبية بتعليق الرحلات السياحية إلى منتجع جبل كامجانج في كوريا الشمالية بعد مقتل مواطنة كورية جنوبية على أيدي جنود كوريين شماليين بينما كانت تتمشى على الشاطئ عند شروق الشمس، وفقاً لما أعلنته كوريا الجنوبية.
وفي نهاية ذلك العام، عمدت كوريا الشمالية إلى تقييد حركة المرور عبر الحدود، ثم أقدمت لاحقاً على إغلاق منطقة صناعية تدار بشكل مشترك في "الشمال" وتدر عائدات هامة على نظام الشطر الشمالي.
ثم في أواخر شهر مارس الماضي، أُغرقت سفينة حربية كورية جنوبية، وقُتل أفراد طاقمها الستة والأربعون. وعندما اتهمت كوريا الجنوبية بيونج يانج بالوقوف وراء تلك العملية المأساوية، قالت كوريا الشمالية بنبرة تحدٍ إنها ستقوم بقطع كل العلاقات مع جارتها.
ومنذ ذلك الوقت، تراجع حجم التجارة بين الكوريتين بـ30 في المئة. وفي شهر نوفمبر الماضي، توفي أربعة أشخاص جراء قيام كوريا الشمالية بقصف جزيرة كورية جنوبية.
وخلال الأيام الأخيرة، اقترحت كوريا الشمالية استئناف البرنامج السياحي المشترك والمنطقة الصناعية؛ لكن تلك الاستراتيجية فشلت يوم الاثنين عندما رفضت كوريا الجنوبية مرة أخرى محاولة "الشمال" تجديد المحادثات بين الجانبين.
وفي هذا الإطار، يقول خبراء إن بيونج يانج بدأت تبحث عن المال والتجارة ومنافعهما خارج الصين، والتي تشير التقديرات إلى أنها تستحوذ على 80 في المئة من حجم التجارة الدولية لكوريا الشمالية، غير أن بكين تبنت في الآونة الأخيرة خطاً أكثر صرامة إزاء النظام الكوري الشمالي.
وفي هذا السياق، يقول الباحث جونغ: "بعد هجمات الشمال على كوريا الجنوبية في شهري مارس ونوفمبر من العام المنصرم، نعتقد أن الصين قامت بوضع ضغوط اقتصادية أكبر على بيونج يانج بغية إجبارها على انتهاج خط أكثر اعتدالا وتوازناً، لكن الكوريين الشماليين يعتمدون على أنفسهم لدرجة أنه حتى بكين ليس لديها سيطرة تامة عليهم.
وهكذا، نلاحظ أن بيونج يانج تسعى حالياً للتقارب مع كل من الصين وكوريا الجنوبية".
التقرير، الذي أفرجت عنه "كوريا فاينانس"، يوصي بضرورة أن تقوم كوريا الشمالية بتحسين المنشآت الحيوية، مثل محطات الطاقة، وتنويع صادراتها التي تعتمد اليوم على الأسلحة بشكل رئيسي، والسعي وراء علاقات اقتصادية أفضل مع سيئول، وذلك من أجل إعادة إحياء اقتصادها.
وتعليقاً على هذا الموضوع، يقول فرانك من جامعة فيينا إنه يعتقد أن كوريا الشمالية انتقلت من تصدير الأسلحة إلى بيع المعادن الخام بفضل مساعدة صينية في مجال البنى التحتية، مضيفاً: "إنهم هم الذين يحافظون على كوريا الشمالية حية... فمن بين كل معادن العالم، تُظهر البحوث أن الرصاص والقصدير فقط هما المفقودان في كوريا الشمالية. إنهم يمتلكون الأشياء التي تهتم بها دول أخرى، والصين تساعد الشمال على النهوض".
ولا يقلل فرانك من شأن تجارة السوق السوداء الكورية الشمالية مع الصين إذ يقول: "هناك ما لا يحصى ولا يعد من عمال التهريب الذين يتسللون إلى الصين حاملين البضائع على ظهورهم يومياً"، مضيفاً أن "الحدود بين الدولتين غير محروسة بشكل عام؛ والحراس العاملون هناك يقبلون الرشى".

جون جليونا - سيئول

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا