بسام عبد السميع (أبوظبي) أكد الدكتور فيصل مرزا، مستشار في شؤون الطاقة وتسويق النفط في المملكة العربية السعودية، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقاً، أن القراءات الخاطئة لخفض الإنتاج تعزز هبوط الأسعار ولا تعكس جهود الدول الأعضاء في أوبك، مشيراً إلى أن استمرار وسائل الإعلام في الترويج عن تخمة المعروض تسبب في هبوط الأسعار دون 50 دولاراً أفقد الثقة في إعادة التوازن النفطي، على الرغم من نجاح اتفاقية خفض الإنتاج بالتزامات تاريخية عالية. وقال مرزا لـ«الاتحاد»: إن نمو الطلب العالمي على النفط سيستوعب أي زيادة قادمة في الإمدادات الذي سوف يواجه صعوبات في تلبية الطلب في المرحلة المقبلة، بعد تأجيل العديد من المشروعات؛ نظراً لانخفاض الأسعار منذ منتصف 2014، مضيفاً أنه من غير المنصف أن أسواق النفط مشغولة بالبيانات الأميركية في دفع السرد الهبوطي على المدى القصير، وهبوط أسعار النفط دون 50 دولاراً مع تقليل التقدم التصاعدي الذي يحدث في الخارج، حيث إن البيانات أقل وضوحاً وأقل فعالية في تأثيرها على المدى القصير في السوق. ولذلك نجد أن مستوى أسعار النفط الحالية يعتبر منخفضاً، على الرغم من نجاح اتفاقية خفض الإنتاج. وتابع مرزا: «بعد تضافر جهود وزراء منظمة أوبك الذين نجحوا بعد عامين من استراتيجية أوبك السابقة في عدم تغيير مستويات الإنتاج ومقاومة التراجع الكبير في الأسعار، عادت أوبك بهذا المجهود المثمر والاجتماعات المكثفة برجوع لافت إلى سياسة إدارة أسواق، بعدما فشلت كل آمال أسواق النفط عامي 2015 و 2016 في إيجاد بديل يعتمد عليه في تحقيق التوازن المطلوب للأسواق دون تعاون أوبك، ما جعل العالم أمام واقع ثابت، يرد على كل من ادعى أن منظمة أوبك ماتت سريرياً، وأنها خسرت دورها القوي كصمام أمان لتوازن أسواق النفط!»، مؤكداً أن أوبك لا تزال أهم منصة ومنتدى للنقاش والاجتماع والاتفاق بين المنتجين داخلها وخارجها، ومرجع لأنفع القرارات والاتفاقيات المتعلقة بأسواق النفط العالمية. وأشاد بنجاح أوبك في تخفيض ما مجموعه 1.8 مليون برميل يومياً، 1.2 مليون برميل من دول أوبك، مضافاً إليه 600 ألف برميل يومياً من خارج أوبك، من يناير 2017 إلى مارس 2018، وهو كفيل بتصحيح الأسواق وتعافيها. وتابع: «هناك كثير من التشاؤم -الذي أستطيع أن أجزم أنه في غير محله- حول جهود منظمة أوبك في مساعيها لتحقيق التوازن في أسواق النفط، حيث نسمع عن الكثير من القراءات الخاطئة لتخفيض الإنتاج، وافتراض تهديد المنتجين بأن الحصص التي سوف يتم تخفيضها من إنتاجهم، يتوقع أن تكون من نصيب النفط الصخري -المنافس المزعج لهم- وهذا أمر غير صحيح». وذكر أنه من غير المنصف أن أسواق النفط مشغولة بالبيانات الأميركية في دفع السرد الهبوطي على المدى القصير، وهبوط أسعار النفط دون 50 دولاراً مع تقليل التقدم التصاعدي الذي يحدث في الخارج، حيث البيانات أقل وضوحاً وأقل فعالية في تأثيرها على المدى القصير في السوق. وقال مرزا: «من المستغرب أن قرابة 96 مليون برميل يومياً من الإمدادات النفطية العالمية تتحرك أسعارها بتركيز أسبوعي بشكل مفرط على اتجاه واحد فقط، يركز على مستويات المخزونات الأميركية وإمدادات النفط الصخري، وهو ما يمثل نحو 5% فقط من الإمدادات العالمية للنفط، وتحركات منصات الحفر الأميركية، في حين يجب أن يركز السوق على كيفية تطور الأساسيات القوية للأسواق التي تظهر انكماشاً تدريجياً واضحاً لمخزونات النفط العالمية مع تداولات قوية للنفط في أسواق النفط المادية Physical Markets. وأشار مرزا إلى أن تقرير منظمة أوبك الشهري جاء مثيراً للجدل، حيث تضمن فحواه ما يقلل من جدوى اتفاق خفض الإمدادات، وبهذا تكون أوبك أقرت وهي تعلم أو لا تعلم بمحدودية النجاح الذي حققته جهود خفض الإنتاج التاريخي في توازن أسواق النفط، متسائلاً: هل يعقل أن يدعم تقرير أوبك الشهري منتقدي الاتفاق بضعف فاعليته بحجة تزامن تطبيق الاتفاقية مع فترة من انخفاض الطلب، وزيادة إنتاج بعض الدول من خارج أوبك. وأضاف: أظهر تقرير أوبك الشهري توقعات زيادة الإنتاج في 2018 من خارج المنظمة، وتراجع الطلب على نفطها، وبذلك يؤكد تقرير أوبك على ما يحاول الإعلام النفطي الغربي الترويج له، وتقويض جهود أوبك الفعالة بالترويج أن أسواق النفط ستشهد فائضاً في 2018، على الرغم من خفض الإنتاج الذي تقوده أوبك في الوقت الذي يضخ فيه منتجو النفط الصخري الأميركي ومنافسون آخرون. وأفاد بأن تقرير منظمة أوبك كان من المنتظر أن يأتي ليكون مصدر اطمئنان للأسواق، وليس مصدر إرباك وقلق للأسواق والإسهام في زيادة التوتر في أسواق النفط، بينما هناك عوامل كثيرة داعمة وأساسيات قوية في أسواق النفط لم يتم التركيز عليها في التقرير الشهري، ومنها السحوبات الكبيرة الأخيرة من المخزونات النفطية العالمية، وتعافي مستويات الطلب العالمي على النفط والذي لم ينعكس بعد على نمو الطلب في تقرير أوبك، وتوقعات بنقص الإمدادات من المكسيك وفنزويلا، مما سيقلص المعروض العالمي.