الاتحاد

تقارير

بكين وواشنطن: ملفات مؤجلة وتعاون عسكري!

يوم الاثنين الماضي قال وزير الدفاع الأميركي ونظيره الصيني، إنهما سيبحثان عن وسائل لزيادة التعاون العسكري بين بلديهما، مع ذلك فإن التوترات القائمة بين البلدين بسبب مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان، وبرنامج الصين لتحديث قواتها المسلحة، بقيت من دون حل.
في بداية الزيارة التي قام بها للصين، قال وزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس إن الصين قد قبلت الدعوة التي وجهها للجنرال "تشن بن جد" المسؤول الكبير في الجيش الشعبي الصيني لزيارة واشنطن هذا العام، وإنها ـ أي الصين ـ قد وافقت أيضاً على النظر في موضوع عقد محادثات بشأن عدة موضوعات من بينها على سبيل المثال لا الحصر: الموقف النووي، والصواريخ الدفاعية، وحرب الفضاء الإلكترونية.
ولكن الولايات المتحدة اقترحت تعيين مواعيد محددة لزيارة المسؤول الصيني العسكري الكبير إلى عاصمتها، وهو ما رفضته الصين على الفور. والحال أن الولايات المتحدة لم تفلح سوى في كسب موافقة بكين على الاقتراح المقدم منها والخاص بـ إنشاء "مجموعة عمل" تتكون من مسؤولين من البلدين، وتكون مسؤوليتها بحث ودراسة السبل المختلفة، التي يمكن بها تحسين العلاقات بينهما في المجالات العسكرية على وجه الخصوص.
وعند زيارته للصين، كان لدى وزير الدفاع الأميركي أولويات عديدة، لعل أهمها على الإطلاق الحصول على قوة دفع تمكنه من حل بعض المشكلات العالقة بين البلدين، بالإضافة إلى الحصول على موافقة من القيادة الصينية، على تعزيز العلاقات بينهما، وهو هدف قال وزير الدفاع الصيني" ليانج جوانج لي" إن بلاده تشارك أميركا فيه، وأنها هي أيضا لديها الرغبة في تطوير علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة.
وفي المؤتمر الصحفي، الذي عقد في ختام الزيارة التي قام بها جيتس، أكد "جيتس" و"ليانج" على أهمية تخفيف التوترات، والعمل بكافة السبل على اجتناب كل ما من شأنه أن يؤدي إلى أخطاء في الحساب والتقدير، قد ينتج عنها تأثير سلبي على العلاقات بين البلدين.
إلى ذلك أدلى "جيتس" بتصريح في ختام الزيارة قال فيه:" نحن نتفق اتفاقاً تاماً على أنه من أجل تجنب احتمالات حدوث خطأ في الفهم، أو في التوصيل، أو في الحساب، بين الدولتين.. فإنه من المهم للغاية أن تكون علاقاتنا العسكرية قوية، ومتينة، ومتسقة، وليست خاضعة لتقلبات الرياح السياسية".
ويقول المراقبون إن المسؤولين الصينيين قد بدوا أثناء الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الأميركي لبلادهم، مصممين على عدم الوقوف طويلا عند الموضوعات والقضايا التي تعتبر من ضمن مسببات التوتر بين البلدين، ومنها على سبيل المثال مطالبة الولايات المتحدة للصين باتخاذ موقف اكثر حزما تجاه إيران، والعمل على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بكبح النظام الكوري الشمالي، وخصوصا على ضوء التوترات التي حدثت في الآونة الأخيرة في شبه الجزيرة الكورية، وكذلك المخاوف الصينية من العمليات العسكرية الأميركية التي تتم بالقرب من شواطئها، وذلك حتى لا تؤثر مناقشة تلك الموضوعات، التي لا يتفق حولها البلدان بدرجة أو بأخرى، على الزيارة التي سيقوم بها الرئيس الصيني" هو جنتاو" إلى واشنطن الأسبوع المقبل. بيد أن ذلك لم يحُل بين "ليانج" وبين التعبير عن معارضة الصين المستمرة لمبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان، وهو موضوع كان من بين الأسباب الدائمة للتوترات التي كانت تقع بين البلدين من آن لآخر، كان آخرها تلك التي حدثت في شهر يناير الماضي، عندما أقدمت بكين على قطع اتصالاتها العسكرية مع واشنطن عقب قيام الأخيرة، بالإعلان عن صفقة لبيع أسلحة بقيمة 5.4 مليار دولار للجزيرة وهي الصفقة التي وافق أوباما بعد توليه الحكم عليها استجابة لمطالب الزعماء التايوانيين.
كما قلل "ليانج" من حدة المخاوف الأميركية حيال الجهد الصيني لتطوير مقاتلات حربية متطورة، مزودة بالصواريخ، وقادرة على تدمير حاملات الطائرات، وغيرها من الأسلحة والتي يبدو، كما يقول الخبراء العسكريون، أنها موجهة لمعادلة القدرات العسكرية الأميركية.
ومن المعروف أن الولايات المتحدة تريد من الصين أن تصبح أكثر شفافية، بشأن عملية تحديث جيشها الذي يعتبر أكبر جيش في العالم من حيث حجم القوات، والتي تمضي بوتيرة أكثر مما قدرت الولايات المتحدة الأميركية.
وقال "ليانج" في معرض حديثه عن جهد بلاده لتطوير قدراتها العسكرية:"إن الفجوة بين الصين وبين غيرها من البلدان المتقدمة في مجال الأسلحة، تتراوح ما بين جيلين وثلاثة أجيال على وجه التقريب" وأضاف المسؤول الصيني الكبير:" هناك أناس يريدون تصوير جهد الصين لتطوير أسلحتها على أنه يمثل تهديدا للعالم بأسره، وأود من دول أخرى أن تأتي بتقدير آخر يكون أكثر منطقية ومعقولية".
ويعتقد مسؤولو "البنتاجون" أن الرئيس الصيني الذي يستعد للتنحي عن منصبه، وغيره من الزعماء المدنيين الصينيين، يريدون تحسين العلاقات مع "البنتاجون"، ولكنهم يواجهون معارضة، إن من داخل المؤسسة العسكرية، أو من جانب الزعماء الصينيين المتشددين.
وتجدر الإشارة إلى أنه في يوم الاثنين الماضي، وداخل قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين، التقى وزير الدفاع الأميركي بـ"سي جين بنج "نائب رئيس "اللجنة المركزية العسكرية الصينية "، الذي أكد هو الآخر على الحاجة إلى تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة في المجال العسكري.


ديفيد إس. كلاود - بكين

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«إم.سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا