الاتحاد

دنيا

رقص تعبيري على أنغام آلة القانون


رسول محمَّد رسول:
استضاف المجمع الثقافي في أبوظبي مؤخرا عازف الموسيقى العراقي الفنان فرات قدوري في أمسية عزف خلالها عددا من المقطوعات الموسيقية على آلة القانون· والفنان فرات قدوري هو نجل الفنان العراقي الراحل حسين قدوري، عازف آلة 'القانون' الشهير الذي يعد واحدا من أبرز فناني العزف على آلة القانون في الوطن العربي والذي رحل في شهر ينايرمن هذا العام·
في أمسيته قدَّم فرات قدوري تسع مقطوعات موسيقية أطلق عليها اسم 'دراما موسيقية' شبيهة بعرض مسرحي يتضمن رقصا تعبيريا، وبالفعل جاءت المقطوعات التي عزفها مسماة بما فيها من سحر الصوت، وجمال التعبير، وأصالة المضامين· أخذنا فرات في مقطوعته المسماة 'أمواج' إلى هدير البحر وتلاطم أمواجه· وسافر بنا إلى مناطق شمال العراق حيث أعياد الناس هناك في مقطوعة عنوانها 'نوروز' ليضعنا وجها لوجه أمام جبال كردستان وسهولاها ووديانها ومائها العذب فجاءت أنغام تلك المقطوعة عابقة بتلك المسرّات التي يفاجأ بها الإنسان ما أن يدخل تلك المناطق العراقية رائعة الجمال·
وداعا جواتيمالا!
ومن شمال العراق إلى وسطه حيث بغداد واحتفائها البريء أبداً بـ 'المقام العراقي' الذي أحبه البغداديون، وصارلهم عشق يدندنون بأغنياته في ساعات أيامهم· نداء الروح، مقطوعة أخرى حملت فرات الإنسان على أوتارها، فللروح حديث ونداء ورسالة· ولم يختلف الأمر في مقطوعته 'ريّا أو الريح الطيبة' المشوبة بحزن وأمل· ولأن فرات قدوري خاض غمارالرحيل والتغرُّب في بلدان غير بلاده العراق، فإنه في مقطوعته 'الرحيل' جسَّد الحنين إلى الوطن مثلما جسَّد الرغبة في إيصال صوته وصوت موسيقاه وآلته التي أحبها إلى الآخرين في العالم غير العربي·
وليس بعيدا عن رحلات فرات إلى الغرب، فقد عزف في مقطوعته التي حملت عنوان 'وداعا جواتيمالا' ما عاشه في الولايات المتحدة الأميركية من أجواء بعثت في أوتاره الحنين إلى قول ما رآه وشعر وأحسَّ به من رائحة الشمس ودفء الأجواء الرمادية وأحلام المكان الوثيرة حيث العالم هناك لا يحمل عبق الشرق ولا دفء موسيقاه، فكانت هذه المقطوعة قد أوصلت ذاك الغرب بهذا الشرق، وبدت أوتار 'آلة القانون' مطواعة لأنغام وإيقاع الحياة هناك·
لقد أحب فرات هذا الفن منذ طفولته، وعاش في بيت كانت الموسيقى فاكهته، وكانت آلة 'القانون' سيدة الأشياء في منزل الأسرة ذاك، وهو اليوم إذ يطوف بآلته حول العالم معرِّفاً بدفء أوتارها، وأصالة تاريخها، مذكرا بما لها من عشق أبدي لما في الإنسان من أحاسيس لا تستطيع الأشياء الأخرى التعبير عنها ولا إيصالها، إنما ليمد الماضي بالحاضر، وليجعل من أنغام آلة 'القانون' رسالة حب أبدية للإنسان·

اقرأ أيضا