صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

مشاركون في مؤتمر «النزاهة الرياضية» بلندن : ضرورة التحقيق في منح قطر تنظيم مونديال 2022

جانب من جلسات المؤتمر (الاتحاد)

جانب من جلسات المؤتمر (الاتحاد)

شادي صلاح الدين (لندن)

عادت العاصمة البريطانية لندن لتستضيف فعاليات مؤتمر يركز على ثقافة الفساد والرشى داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، ودور المال القطري في إفساد الوجه الجميل لكرة القدم في العالم. وانطلقت ظهر أمس في أحد الفنادق الكبرى مؤتمر «السياسة والنزاهة والرياضة» والذي تنظمه مؤسسة النزاهة الرياضية، التي كشفت عن الفساد الذي استشرى في الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال 30 عاماً، والذي اختتم بمنح قطر بصورة غيرة شرعية حق استضافة كأس العالم 2022.
وأجمع المشاركون في المؤتمر على ضرورة التحقيق في جرائم الرشاوي القطرية من أجل الحصول على حق تنظيم مونديال 2022، وتساءلوا عن كيفية منح دولة متهمة بالإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان حق تنظيم أهم حدث رياضي عالمي.
وعرض المؤتمر فيلماً عن امتهان حقوق العاملين في بناء منشآت البطولة بقطر، حيث تحدث عن قصص مآساوية عبر شهادات من خبراء حقوقيين عن الانتهاكات التي يتعرض لها العمال في قطر. وخلال جلسة بعنوان «حقوق الإنسان والرياضة»، تناول المتحدثون بالتفصيل الملف القطري وكيف لعب المال القطري وفساد الفيفا في حصول الدوحة على تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022.
شارك في الجلسة الحقوقي والمحامي الشهير جيفري روبرتسون والمدير التنفيذي لجمعية هنري جاكسون آلان مندوزا، ومدير معهد جنوب ووسط آسيا والسفير الباكستاني السابق في واشنطن حسين حقاني، إضافة إلى رئيس مؤسسة النزاهة الرياضية جيمي فولر.
ومن جانبه قال آلان مندوزا «ما هي الرسالة التي يرغب الفيفا في إيصالها للناس عندما منح قطر تنظيم بطولة كأس العالم»، مضيفا أن قطر وعدت بالقيام بعدة تعديلات وإصلاحات ولا يوجد أي ضمانات على ذلك، مشدداً على أن السبب في شكه بسيط لأن المشكلة في النظام نفسه لأنه نظام لا يؤمن بحقوق الإنسان، طبقا له. وأكد مندوزا أنه إذا كانت هناك عملية نزيهة في الفيفا، لم تكن قطر لتحصل على حق استضافة البطولة.
وشن رئيس مؤسسة النزاهة الرياضية الأسترالي جيمي فولر هجوما حادا على الملف القطري، قائلا «لم يكن هناك أي اعتبار لحقوق الإنسان عندما تم اتخاذ قرار منح قطر تنظيم كأس العالم»، وقال «قبل ثلاث سنوات ذهبت إلى الدوحة لننظر في كل هذا العناء الذي كان يدور في نفسي عندما يتعلق الأمر بظروف العمال في قطر.«لقد سمعت كل الحكايات. لكن لا شيء يجهزك لرؤيتها بنفسك. لقد كان أسوأ مما تخيلت».
وأشار فولر إلى أن أحد الأشخاص هناك ساعده على دخول معسكرات العمال وتحدث معهم، قبل أن يقوم بعرض تقرير مصور من داخل أحد معسكرات العمال النيباليين الذين يعملون على منشآت كأس العالم، وظهرت صور مسيئة تهدد من يعيشون في هذه الأماكن بأمراض خطيرة.
وقال رئيس مؤسسة النزاهة الرياضية «هذه هي أغنى دولة على وجه الأرض. ومع ذلك فالعمال يعيشون فيها يعيشون أوضاعاً مزرية».
ونقل فولر عن العمال قولهم إنهم يعيشون وكأنهم في حصار ولا يمكنهم مغادرة البلاد لأن جوازات سفرهم مع أرباب عملهم، إضافة إلى تلقيهم أجورا زهيدة.
وأكد فولر أنه خلال عملية التصويت على استضافة كأس العالم في عام 2010 كان بريطانيا الأولى وقطر الخامسة، حيث إن ملفها كان يتضمن العديد من التساؤلات والمخاطر، إضافة إلى قضايا حقوق الإنسان، متسائلاً كيف ستلعب الدول في الشتاء والجميع يعلم أن ذلك مستحيل». وطالب فولر بفتح تحقيق في منح قطر تنظيم كأس العالم 2022.
وطالب المحامي الحقوقي والمذيع جيفري روبرتسون خلال الجلسة بإجراء مراجعة من جانب منظمة حقوق الإنسان. وقال «يجب دعوة مفوض حقوق الإنسان لتقديم تقرير. قد يعني هذا أن بعض البلدان مستثناة من استضافة كأس العالم»، مشيراً إلى أن بعض أعضاء الفيفا كانوا سعداء بفسادهم وكيفية حصولهم على الأموال.
ومن جانبه، قال النائب عن حزب المحافظين البريطاني داميان كولينز رئيس لجنة الثقافة والإعلام والرياضة البرلمانية خلال مشاركته في الجلسة الحوارية في المؤتمر تحت عنوان «الفساد في الفيفا» «إذا كان الفيفا جادا في التعلم من أخطائه في الماضي... فإنه سيسمح لموظفيه بالتحدث بحرية». وتساءل «من يتخذ هذه القرارات؟ هل هم الجماهير؟ هل هم اللاعبون؟ لا، إنها مجموعة صغيرة نسبياً من الأشخاص المهتمين بالنجاح التجاري».
وتابع البرلماني البريطاني «الفساد يأخذ المال بعيداً عن الناس الأكثر فقرا والبلدان التي يمكن أن تتمتع بهذه الرياضة».
وقالت الكاتبة الأسترالية الشهيرة بونيتا مرسياديس في الجلسة الأخيرة للمؤتمر «عندما تنظر إلى منظمة مثل الفيفا، لديك عملية ولديك ثقافة... عندما يكون لديك ثقافة عملية مقابل الثقافة، فإن الثقافة تفوز في كل مرة»، موضحة أن الفيفا لا يرغب في الاطلاع على تقرير مايكل جارسيا وجميع الأمور التي يضمها التقرير، لأنها غير مريحة لهم. وكان المحقق الأميركي مايكل جارسيا كتب تقريرا عام 2014 وحقق فيه في قضايا فساد خلال عملية منح قطر حق استضافة كأس العالم قبل أن يقدم استقالته.
وفي الإطار نفسه تساءل السفير الباكستاني السابق في واشنطن حسين حقاني كيف يمكن منح دولة متهمة بالإرهاب تنظيم كأس العالم، مضيفاً إنها دولة تواجه اتهامات كثيرة ولا يجب على مثل هذا الدول أن تستضيف بطولات عالمية.
وأضاف أن «نظام الحكم في قطر لا يؤمن بحقوق الإنسان ويستخدم الكثير من الأموال لإضفاء الشرعية على ممارساته»، مشدداً على أن الوقت لايزال متاحاً لسحب تنظيم البطولة من قطر بالنظر إلى أنه لا يزال هناك أربع سنوات على إقامة البطولة.