الاتحاد

رمضان

30 ألف خريج جامعي في قطاع غزة دون عمل


غزة- محمد ابوعبده:
يعاني قطاع غزة من تكدس هائل في أعدد الخريجين الجامعيين حيث بلغ عدد خريجين القطاع ما يقارب 30,000 خريج وخريجة من كافة الشهادات العلمية (الماجستير، والبكالوريوس، والدبلوم) وفي جميع التخصصات العلمية· وأرجع الدكتور عبد القادر حماد(استاذ جامعي) ارتفاع هذا العدد الكبير من الخرجين الى التراكمات والخلل الادراي، في آلية النظام المتبع في عملية التوظيف، وعدم تحديد نسب معينة لكل قسم للقبول في الجامعات والإسراع نحو التسجيل في الجامعات، دون مراعاة الاحتياجات التي يتطلبها المجتمع، بالإضافة الى إهمال التعليم المهني المهنية، وعدم وجود تنسيق ما بين الوزارات والمؤسسات التعليمية المختلفة، ومؤسسات القطاع الخاص للوصول الى حلول شافية للقضية الخرجين وتفشي البطالة·
تقول رشا أحمد من مخيم جباليا: 'تخرجت من الجامعة منذ سبعة أعوام، ولم اترك وزارة او مؤسسة الا وطرقت أبوابها، من أجل الحصول على عمل، ولكني لم أجد اى إجابة من احد، ولم استطع برغم مرور هذه السنين من الحصول على وظيفة مهما كان حجمها، وكل ما استطعت الحصول عليه بكد وتعب وهو ثلاثة شهور بطالة من مكتب العمل ولمرة واحدة فقط، واموري تزداد سوءا وتعقيداً وبؤساً، وبالرغم من إنني حاصله على شهادة جامعية، وتوجهت الى ديوان الموظفين لتسجيل اسمي ضمن المحاسبين، فإنني لم أتمكن من الحصول على وظيفة، أنا لا اطلب المستحيل كل ما اريده أن اجد عملاً يوفر لى استقلال مادي حتى ولو كان بسيطاً ومع الأسف لقد أصبح أشبه بالحلم البعيد!!'
أما الطالب طارق زياد إبراهيم من سكان حي الشيخ رضوان في غزة، فهو خريج من جامعة الإسكندرية كلية الحقوق يقول: 'أنهيت دراستي منذ ثلاث سنوات وعدت إلى قطاع غزة، بحثا عن فرصة عمل وفور عودتي بدأت بالرحلة فتوجهت إلى العديد من الوزارات والمؤسسات الرسمية ذات الاختصاص، مرارا وتكرارا، وفي كل مرة اسمع اجابة واحدة!! لا توجد وظائف، الامر الذي أصابني بالإحباط، فتوجهت الى المؤسسات الخاصة لعلى أجد ما اصبو إليه، ولكن لم تكن هذه المؤسسات أحسن حالاً من الوزارات بل كانت أسوأ وأكثر احتكارا، فعلمت بأن الأمر معقد ويحتاج إلى صبر كبير بشرط وجود الوساطة ·
ويتساءل إبراهيم لماذا يفتحون الجامعات والمعاهد أمام الطلاب دون أن يكون لدينا برنامج لتوظيف الخريجين؟ ولماذا تفتح أقسام في كل الجامعات مع إنها غير متوفرة في السوق؟ وبالتالي يكون التعليم خسارة منذ البداية'·
الطالب كاظم عبد الحميد وهو من سكان مخيم النصيرات يقول 'لقد أنهكت من مسألة البحث عن فرص العمل، وأصابني الإحباط وأصبحت غير مبال بإعلانات الوظائف او غيرها، لقد كيفت نفسي مع مسالة البحث عن شهرين البطالة التي يوفرهما مكتب العمل، بالإضافة إلى الاعمال البسيطة كعامل، لكي أستطيع توفير لقمة عيش كريمة لأسرتي، ويضيف لقد أصبحنا عالة وعبئا على الأهل والمجتمع، واني أقول بصراحة أتندم على دراستي وضياع أربع سنوات من عمري من أجل الحصول على شهادة لم تنفعني بشئ' ·
وأشار صادق القيشاوي (صاحب شركة تجارية) إلى وجود استغلال كبير لحاجة الخريجين حيث كان منذ فترة مشروع بطالة من الغرفة التجارية يتم بموجبه التعامل مع الشركات التجارية على عقود خاصة بحيث تدفع احدى الدول الاوروبية مبلغ 300 دولار شهريا والمؤسسة 100 دولار كي يستفيد الخريج من هذه الفرصة في تنمية قدراته، ولكن اتضح ان المؤسسات بكل أسف لا تدفع المبلغ المطلوب منها، وحاجة الخريج تدفعه للموافقة، إضافة إلى الواسطات التي لعبت دورا كبيرا في الحصول على هذه الفرص أيضا فقد كان ينسق صاحب الشركة مع المقربين له للعمل وفق العقد المطلوب وهذا استغلال للبطالة من المؤسسات التي استغلت الخريج· واضاف القيشاوي: وكان هناك أيضا مشروع قدم من هيئة دولية، وهو عبارة عن 6 شهور مقابل 270 دولارا، وقامت أيضا المؤسسات بالاستخدام السيء للخريجين من ناحية والعاملين من ناحية أخرى، حيث تم إرسال طلب موظف في المؤسسة على انه متطوع في الجمعية ويتم خصم جزء من راتبه وإعطاؤه بدلا منه من مبلغ البطالة ·
الخريج عاهد حسونة من مدينة رفح قال: بعض المؤسسات الأهلية والخاصة، تقوم بمناصفة المبلغ الذي يأتي من قبل الجمعيات والهيئات الدولية المانحة للخرجين الواحد بين اثنين، وتقوم المؤسسة بأخذ باقي المبلغ وهذه عملية نصب واضحة ·واضاف حسونة: انني حصلت على مساعدة من احدى المؤسسات والجمعيات التي يقدم عن طريقها دعم للخرجين ولكني فوجئت عندما جاء موعد الراتب أو المساعدة أنهم يطلبون جزءا من المبلغ كمساعدة للمؤسسة فصدمت ورفضت أن اعطيهم ذلك، ولكن أحد الأصدقاء نصحني بأن أوافق لأنهم (اوقفوا مساعدات كل من لا يقوم بالدفع لهم) ولم يكن أمامي خيار سوى الموافقة على طلبهم لاني بحاجة الى تلك المساعدة·
سميرة جبر من معسكر الشاطئ في غزة قالت: عملت في العديد من مؤسسات المجتمع المدني كمتطوعة، وفي البداية أحببت العمل، ولكن بعد تنقلى بين مؤسسات المجتمع المدني بدأت نظرتي إلى هذا العمل تتغير، من حيث اكتساب معلومات وخبرات، إلى استنزاف قدرات وسرقة نجاح وانجاز المتطوع مع إهمال كبير لدوره، إضافة لذلك، كثيرا ما كان المتطوع يدفع من جيبه الخاص للمؤسسة كموصلات أو اتصالات ومن ثم يتم إهماله·
وحول الحلول المناسبة للحد من ظاهرة البطالة وتفشي الفقر، طالبَ زياد شعت رئيس الهيئة الادراية في رابطة الخريجين بضرورة الإسراع في تطبيق قانون التقاعد، من أجل إتاحة الفرصة لجيش الخرجين بالعمل واكتساب رزقهم، وأن تعتمد السلطة على تطبيق قانون الإعارة لمدة خمس سنوات في الدول العربية والأجنبية، من أجل إيجاد حلول سريعة ومنــاسبـــــة وتخفــــيف العبء عن السلطة تجاه الخرجين، كما طالب شعت القطاع الخاص بالمساهمة في خلق فرص عمل للخرجين واستيعابهم في مؤسساته ومشاريعــــــــه المختلفــــــة، وهذا يشكـــل أمرا مهما لأنه إذا اكتمل دور القطاع الخاص مع تطبيق قانون التقاعد ونظام الإعارة فإنه بالتأكيد سيتم الحد من ظاهرة البطالة وتفشي ظاهرة الفقر·

اقرأ أيضا