الاتحاد

كرة قدم

المسابقات تلتهم الميزانية.. والمردود الفني «صفر»

توزيع ميزانية الاتحاد الآسيوي من واقع مستندات رسمية للاتحاد القاري

توزيع ميزانية الاتحاد الآسيوي من واقع مستندات رسمية للاتحاد القاري

معتز الشامي (سيدني)
من المعروف أن تطوير الكرة في أي اتحاد قاري أو حتى بأي دوري محلي، يرتبط بتطوير مسابقاته، والسعي دوما نحو اتخاذ القرارات، التي تسهم في التطوير المستمر للعبة، وزيادة المتابعين لها وزيادة تسويقها والاستثمار فيها.
لكن ما يحدث في المسابقات الآسيوية ينافي تماما هذه الحقيقية المسلم بها في الكثير من الاتحادات القارية الأخرى، خصوصاً الاتحاد الأوروبي سيد اتحادات العالم، في كيفية تطوير كل ما يتعلق بكرة القدم.
وقد حملنا السؤال الأهم وهو لماذا لا تسهم مسابقات آسيا في تطوير الكرة الآسيوية حتى الآن؟، ولماذا لا يقدر الاتحاد القاري على القيام بمشاريع تخدم التطوير الفعلي لمستقبل اللعبة، عبر رصد ميزانيات للناشئين أو للبنى التحتية، وغيرها من المساعدات التي يمكن أن تحقق نقلة حقيقية في أكثر من 34 دولة آسيوية فقيرة تعاني من ضعف الاهتمام بكرة القدم، ناهيك عن ضعف الموازنات الخاصة بها.
تلك الأسئلة كانت كفيلة بأن تكشف العديد والعديد من المفاجآت غير المتوقعة، والتي تكشف صعوبة واقع إدارة اللعبة في بلاط الاتحاد القاري، وتكشف في نفس الوقت إلى أي مدى تولى الشيخ سلمان بن إبراهيم رئيس الاتحاد الآسيوي المسؤولية في ظل ظروف صعبة.
وثائق رسميةوقد حصلت «الاتحاد» على وثائق رسمية ومعلومات موثقة تتعلق بكيفية توزيع ميزانية الاتحاد القاري منذ عام 2010 وحتى عام 2016، وقد كشفت الأرقام عن التهام مسابقات الاتحاد الآسيوي للجانب الأكبر من الميزانية السنوية للاتحاد، والتي ستظل كذلك حتى نهاية العام المقبل، وذلك بعدما بلغ حجم ما ينفق كمكافآت لجميع المسابقات الآسيوية قد بلع 280 مليون دولار خلال السنوات الست، التي تنتهي العام المقبل، ويتوقع أن يستمر الحال حتى انتهاء عقد بيع الحقوق لشركة دبليو إس جي المالكة الحصرية لحقوق الرعاية والبث لجميع مسابقات الاتحاد حتى 2020.
ويبدو أن الصورة كانت مقلوبة لدى من يخطط بالاتحاد الآسيوي قبل العام 2010، وحتى الآن، حيث اهتم بتوجيه الجانب الأعظم من الموازنة المالية للاتحاد القاري لـ14 مسابقة تقام في آسيا بإشراف الاتحاد، هي دوري الأبطال، وكأس الاتحاد وكاس التحدي وكأس أمم آسيا، بالإضافة لمسابقات المراحل السنية تحت 22 سنة وتحت 19 وتحت 16 سنة، وبطولات كرة الصالات للأندية والمنتخبات وبطولات الكرة النسائية والتصفيات المؤهلة للأوليمبياد.
ووجه المبلغ الأكبر من الميزانية المخصصة للمسابقات إلى دوري الأبطال، الذي ظل يلتهم وحده 154 مليون دولار، ويستمر ذلك حتى نسخة العام المقبل، بينما تخصص الميزانية 26 مليون دولار فقط قيمة ميزانيات مسابقات آسيا للمراحل السنية، أما كأس آسيا للمنتخبات الأولى فلم يتم الاهتمام برفع مكافآته بالصورة المطلوبة، حيث ينفق الاتحاد القاري على البطولة 33 مليون دولار، وذلك بعدما رفع حجم مكافآت النسخة الحالية في كأس آسيا إلى 24 مليونا و300 ألف دولار، بينما كانت في نسخة 2011 لا تزيد على 9 ملايين دولار، فيما يتم تخصيص 20 مليون دولار لبطولات الصالات والنسائية، بالإضافة إلى 25 مليون دولار مصاريف ومكافآت التصفيات المؤهلة لمونديالي 2010 و2014، إضافة ل4 ملايين دولار للتأهل للأولمبياد.
منظومة مقلوبة
ووفق المنظومة المالية الداخلية للاتحاد، نرى أن الهدف بات هو زيادة مكافآت الأندية والمنتخبات في البطولات القارية، وهو مبدأ قد يكون مفيداً في اتحاد مثل الاتحاد الأوروبي، الذي لا يحتاج لأن ينفق على تأسيس اللعبة في دول أوروبا، بينما يقول الواقع المعاش في القارة الصفراء إنها تضم اتحادات لا تجد رواتب شهرية للعاملين بها، وذلك في أكثر من 30 اتحادا قاريا، وهو ما يعني بالأرقام أن آسيا لا تزال تعتمد على 8 اتحادات قارية فقط بصفتها الأغنى مادياً والأقوى فنيا في جر عربة التطور بالقارة وهي اتحادات اليابان، كوريا، الصين، أستراليا، السعودية، الإمارات، قطر، وأوزبكستان.
بينما تقبع عدة اتحادات في منطقة الوسط، وتحتاج فقط لبرامج تطوير حتى تحقق القفزة المنتظرة وهي اتحادات الأردن، البحرين، عمان، العراق، الهند، تايلاند، فيتنام، بينما تبتعد تمام بقية الاتحادات القارية التي تعاني مشكلات مزمنة في كل شيء.
وبنظرة سريعة على حال وواقع إدارة الاتحاد الآسيوي لتحقيق التطور الملموس على المستوى الفني لمسابقاته وعلى الدوريات المحلية للقارة، نكتشف أن الشيخ سلمان بن إبراهيم يقدر على قيادة دفة الأمور المالية في الاتحاد الآسيوي، بأريحية كاملة حتى العام 2016 بعد انتهاء التوزيعة المالية لأرقام دخل الاتحاد بهذا الشكل، بل ولا نبالغ لو قلنا إن الأمر قد يستمر بصعوبة على الشيخ سلمان حتى العام 2020 بعد انتهاء عقد الحقوق الحصرية لشركة دبليو إس جي، التي اشترت الحقوق والرعاية حتى هذا العام، ما يعني تقييد يد مجلس الإدارة الجديد بواقع دخل لا يتخطى حاجز الـ60 مليون دولار سنويا، بينما تهدف خطة التطوير الطموحة التي يؤمن بها الشيخ سلمان، بأرقام قد تتخطى هذا الرقم بكثير على الأقل حتى يقدر على أن ينفق بشكل أفضل على مشاريع تطوير اللعبة فنياً بدلاً من توجيه الجانب الأعظم من ميزانية الاتحاد كمكافآت على بطولاته القارية للأندية والمنتخبات، والتي لا يستفيد منها أيضا إلا الاتحادات الغنية، التي حولت المنافسة في تلك المسابقات إلى ضجيج، ولكن دون أن نرى لها طحناً.
ويحدث كل ذلك لأن الجمعية العمومية كبلت يد رئيس الاتحاد في نفس اليوم الذي انتخبته فيه، وسيظل الأمر مستمراً على ارض الواقع، حتى ينجح مجلس الإدارة في البحث عن رعاة جدد وموارد جديدة، يمكنها أن تزيد من إمكاناته المالية، وتفيد الآراء التي استطلعها «الاتحاد» أن المسابقات المختلفة على مستوى قارة آسيا لم تسهم في تطوير اللعبة ونشرها بالصورة المطلوبة، وإنما تستفيد منها الدوريات الغنية التي تتنافس بقوة مع بعضها بعضا، بينما تخفق دوريات اتحادات الوسط والقاع في قارة آسيا في تخطي الدور التمهيدي لدوري الأبطال أو الاستمرار للأدوار التالية للبطولة، بينما يحدث نفس الأمر على مستوى المراحل السنية التي تسيطر عليها أيضا اتحادات غنية لديها خطط تطوير مستقبلية وتهتم بقطاعات الناشئين.

«الآسيوي» يتعامل بـ«المنطق الأوروبي»
51 مليون دولارمساعدات لـ34اتحاداً صغيراً خلال 6سنوات
سيدني (الاتحاد)
لا خلاف على أهمية مشاريع المساعدات المالية، التي يمكنها أن تحدث النقلة المطلوبة على الأقل من حيث أكاديميات الكرة والمراحل السنية، وبرامج تتعلق برفع قدرات وكفاءة المدربين في القارة الصفراء، ولكن يبدو أن الاتحاد الآسيوي قبل العام 2010 كان ينظر إلى اتحاداته الأهلية على أنها تتمتع بميزانيات ضخمة كنظيرتها في أوروبا، وبالتالي هو طبق المبدأ الأوروبي الذي يغدق العطاء ويوزع المنح والهدايا، في بطولات ومسابقات، التي تحقق دخلاً يتخطى حاجز المليار دولار من حقوق نقل وتسويق ورعاية وضرائب، وغيرها من الأمور التي تضمن تطوراً لا ينضب في القارة العجوز المسيطرة في كل شيء.
وقد كشفت المستندات التي حصلت عليها «الاتحاد» أن رصيد المساعدات المالية للاتحادات الفقيرة التي لا تستطيع الإنفاق على اللعبة بشكل مستمر، وبلغ عددها 34 اتحاداً آسيوياً قد وصلت إلى 51 مليون دولار عن الفترة من 2010 وحتى العام 2016، وبحسبة بسيطة نجد أن تقسيم المبلغ على السنوات 6 سنوات، يعني 8 ملايين و500 ألف دولار تقريبا سنويا، تقسم على 34 اتحاداً وهو ما يصل إلى 250 ألف دولار لكل اتحاد بشكل سنوي.
صحيح أن المبلغ قد يكون كبيراً بالنسبة لاتحادات مثل أفغانستان، فلسطين، باكستان، فيتنام، تايلاند، الصين تايبيه، جزر المالديف، الفلبين، أو غيرها، ولكنها أيضا لا تكفي لتحقيق النقلة المطلوبة، التي قد تتطلب مساعدة قد لا تقل عن المليون دولار سنويا.
ويبدو أن ضيق ذات يد الاتحادات الآسيوية أو غالبيتها العظمى، سبب في تراجع مستوى مسابقات الاتحاد الآسيوي، حيث تحتاج برامج تطوير كرة القدم إلى ميزانية ضخمة وخطط مستقبلية وصبر ومتابعة واستراتيجية تعمل لسنوات قادمة. وفي المقابل يبدو أن الجمعية العمومية لآسيا قد طوقت الحبل حول عنقها بإحكام شديد، لأنها وافقت على التقرير المالي في العام الماضي بكوالالمبور، والمصيبة أن الميزانية باتت موزعة بهذا الشكل «المقلوب» حتى العام المقبل، وهو ما يتطلب ضرورة إحداث نقلة في كيفية توزيع دخل الاتحاد الآسيوي بالصورة التي تضمن زيادة المردود الفني على المدى البعيد.
من جانبه، أشار بونشيمو ناكاجيرا، عضو اللجنة المالية بالاتحاد الآسيوي إلى أن توزيع الجوانب المالية يعود إلى قيمة وطبيعة الدخل نفسه، ولفت إلى أن تلك الأرقام تعتبر جيدة على ضوء المقارنة البسيطة بين دخل الاتحاد قبل العام 2007، والذي كان أقل بكثير من المبلغ الحالي.
وفيما يتعلق بتوجيه مبالغ ضئيلة كمساعدات للاتحادات الأهلية قال: «نحن اتحاد قاري، ومن الطبيعي أن تكون هناك مساعدات تنفق على برامج مختلفة، ولكن من غير المنطقي أن نوزع الأموال على الاتحادات القارية، والتي قد تنفق بشكل غير صحيح دون مراقبة، وبالتالي يوجه الاتحاد الآسيوي أيضاً جزء كبير من الأموال لبرامج خاصة ينفق عليها بنفسه».

اليمن «حزين» في القارة الصفراء!
العيسي:المسابقات ليست للفقراء!
سيدني (الاتحاد)
أكد الشيخ أحمد العيسي رئيس مجلس إدارة الاتحاد اليمني لكرة القدم، أن تطور الكرة الآسيوية يسير ببطء شديد؛ لأنه يتطلب إنفاق ملايين الدولارات على اللعبة من قبل الاتحادات الوطنية في آسيا حتى تحقق ما حققته اليابان وكوريا.
وحذر العيسي من التقليد الأعمى للتجربة اليابانية التي تعتمد على كثرة الإنفاق في المقام الأول على خطط التطوير.
ويعتبر اليمن من الدول التي تعاني ضعف المسابقة المحلية بسبب المشكلات السياسية وقبلها مشكلات اقتصادية ضخمة تعوق انطلاقة الكرة اليمنية.
وتحتاج الكرة اليمنية لأموال طائلة حتى تنفق على الأندية والمنتخبات، وذلك على الرغم من وفرة المواهب اليمنية بصورة كبيرة.
وتحول اليمن السعيد، إلى «حزين» بسبب ابتعاده الدائم عن المشاركة في أي مسابقات آسيوية ذات قيمة فنية، سواء دوري الأبطال أو كأس آسيا التي يفشل في التأهل إليها دائما.
وعن المنافسة في آسيا، قال: «أتوقع أن يفتح قرار زيادة عدد الدول المتأهلة لكأس آسيا إلى 24 فريقاً، الباب أمام المنتخب اليمني للمنافسة على التأهل في البطولة، التي لم يتحدد بعد هوية الدولة التي تنظمها».
وتابع: «للأسف، من يرغب في المنافسة في بطولات آسيا عليه أن ينفق ملايين طائلة على الدوري المحلي وعلى إعداد المنتخبات، وهو ما حدث في الإمارات والسعودية وقطر، وتلك الدول خصصت مبالغ ضخمة حتى تطور مستوى اللعبة وتنافس بشكل جاد في مختلف المحافل، والحقيقة أن مسابقات آسيا ليست للدول الفقيرة، وهذه الحقيقة لا تقبل التشكيك».
ولفت العيسي إلى أن اليمن يعاني مادياً، ويحتاج لدعم مالي، حيث لا تجدي الأموال التي ترصد من قبل الاتحاد الآسيوي أو «الفيفا» لتحقيق طفرة حقيقية وضخمة على الأرض في اليمن.


الجوائز المالية لدوري أبطال آسيا 2014
النهائي:
البطل: 1?5 مليون دولار
الوصيف: 750 ألف دولار
نصف النهائي: 120 ألف دولار
ربع النهائي:
80 ألف دولار
دور الـ16:
50 ألف دولار
مرحلة المجموعات:
40 ألف دولار لكل فوز، 20 ألف دولار للتعادل
إضافة لذلك، يصرف الاتحاد الآسيوي معونة سفر للأندية التي تلعب خارج أرضها، وتختلف قيمتها بحسب المرحلة على النحو التالي:
مرحلة التصفيات:
الفريق الضيف 20 ألف دولار
مرحلة المجموعات:
الفريق الضيف 30 ألف دولار في كل مباراة يلعبها خارج ملعبه.
دور الـ16:
الفريق الضيف 40 ألف دولار
ربع النهائي:
الفريق الضيف 50 ألف دولار
نصف النهائي والنهائي:
الفريق الضيف 60 ألف دولار
وبحسبة بسيطة، سيكون أقصى مبلغ يمكن تحقيقه لأي نادٍ خلال البطولة هو مليونان و290 ألف دولار، أي أكثر من 8?5 مليون ريـال سعودي

اقرأ أيضا