الاتحاد

الأسرة·· ومصائب الأسهم


تتعدد الأمراض التي تعصف بكيان الحياة الزوجية وتتسبب في اهتزاز هذا الكيان المتماسك واضطرابه، فمنها ما قد يعالج سريعاً ويبرأ الجسد الزوجي منه ومنه ما كان مرضاً مزمناً ومستعصياً لا علاج له إلا بموت الحياة الزوجية وانتهاء أجلها في صورة طلاق وانفصال دائم أو مؤقت بين الزوجين هناك مسببات كثيرة وقديمة ومعروفة لأمراض الحياة الزوجية سواءً بسبب الفيروسات التي ينثرها ويتسبب بها الزوج أو الزوجة، وهناك فيروسات جديدة ومستحدثة أصبحت تتسبب في زيادة نسبة أمراض الزواج في مجتمع الإمارات كمشكلة الديون مثلاً·
لكن أحدث الفيروسات المسببة للطلاق في الإمارات هي ما يسمى بطفرة الأسهم!! أو بمعنى أدق زيادة نسبة التعامل والتداول بالأسهم في سوق الأوراق المالية (البورصة)·
فقد ذكرت آخر الاحصائيات الخاصة بالطلاق في دولة الإمارات أن نسبة الطلاق ارتفعت في الدولة بنسبة 20 في المئة والسبب الرئيسي لارتفاعها عائد لطفرة الأسهم الأخيرة التي تشهدها الدولة، وكثرة المتعاملين بها في الأسواق المالية·
فالأسواق المالية التي كانت شبه خالية في بداية نشأتها وعدد روادها لا يتعدى عددهم أصابع اليد أصبحوا الآن يشكلون أمواجا بشرية ضخمة يفيض بهم السوق المالي حيث قدر عدد المتعاملين في سوق دبي المالي لوحده أكثر من 600 ألف مستثمر قاموا بغزو السوق واكتساحه سعياً وراء الأرباح الطائلة التي قد يجنونها منه خصوصاً بعد انتشار شائعات كثيرة تفيد بأن بعضاً من صغار المستثمرين أو متوسطيهم قد تحولوا في غضون شهور معدودة إلى مليونيرات··!!
ما يهمنا في ذلك كله هو أنت أيتها الزوجة ·· ماذا لو ابتليت بزوج مدمن على التداول بالأسهم؟ وما أثر ذلك على حياتك؟ تستطيعين قياس الأثر من خلال نظرة قصيرة تلقينها على شاشة مؤشر الأسهم والنظر فيها لأسماء الشركات التي لزوجك أسهم فيها فإذا كان المؤشر أخضر اللون أي يفيد بارتفاع قيمة الأسهم التي يملكها زوجك·· في هذه الحالة ·· حالة الإشارة الخضراء ·· ابشري بمرور وعبور سلس إلى قلب الزوج وقلبه ·· ستجدين الابتسامة تكاد تشق خدوده، والكلمات العذبة المعطرة توشك أن تسيل من فمه، وستجدين أن جميع طلباتك في حكم المنتهية وسوف ترينه يضم لصدره كل أولاده وبكل حنان وطيبة ورقة، وقد يتوج ما به من صفاء نفس وروح معنوية عالية بنزهة جميلة أو رحلة سياحية ممتعة·
أما إذا كان المؤشر أحمر اللون أي مؤشر لهبوط أسعار الأسهم ·· في هذه الحالة ·· ستكون الإشارة حمراء والطريق مغلقا حتماً إلى دروب ومسالك قلب زوجك ووجدانه ·· فالأسهم الخاسرة اخترقت قلب وروح أمواله الغالية ·· وسيقلب البيت عليك حزناً وغماً وأصوات أنين عالية ·· ولن ينطق بأي كلمة ولا حتى همسة ولو من أطراف لسانه ·· وسيرى وجهك كالحاً ومالحاً مهما كانت عذوبته وجماله ·· ستكون أعصابه على فوهة بركان أو تكاد تسقط من أعلى مكان··
لا يريد رؤية طفله أو حتى طيف خياله ·· ولن يقبل منك أي مواساة سوى قصيدة كئيبة ترثي حاله ·· وإذا تمردت على وضعك وقمت بزجره وعتابه وطالبته بنسيان وتجاهل همه وعذابه ·· سيشعل البيت عليك سخطاً وغضباً وحرباً بلا هوادة وقد تجدين باليوم التالي في يدك ويده ورقة طلاقك وطلاقه·!!
طبعاً هذه بعض الحالات لبعض الرجال وليس كلهم قطعاً ·· ولكن هذا لا يمنع أن نتساءل:
لماذا لا يفصل ويفرق بعض الرجال ما بين عملهم بالأسهم بكل ما به من هم وقلق وبين حياتهم الأسرية المستقرة الهادئة ويظل الرجل دائماً الزوج الحنون الرقيق؟
ألا تكفي خسارة الزوج المادية إن وجدت حتى يتبعها بخسارة أدهى وأعظم وهي خسارة أعز حبيب وأغلى رفيق؟
وأنت أيتها الزوجة ·· هل ترضين أن تعيشي بطقس وأجواء تكون بها نفسية الزوج ومزاجه في مهب رياح الأسهم وتقلباتها التي قد تحلق به يوماً إلى أعالي السماء أو تهوى به ريحها في أغوار مكان عميق سحيق؟
خالد الحرمي
استاذ اقتصاد

اقرأ أيضا