الاتحاد

الرياضي

ظاهرة صحية أم حقنة مهدئة100 مدرب في 79 جولة

يتساقطون مثلما تتساقط أوراق الخريف، فهم المسؤولون الأوائل عن أي نتيجة سلبية قد تصادف الفريق لديهم الكثير من المنتقدين وعدد قليل من المحامين، ومنذ موسم 2004/2005 وحتى الجولة التاسعة من هذا الموسم و بالتحديد في 79 جولة من جولات المسابقة تعاقب على تدريب فرق الدرجة الأولى في دوري الإمارات 100 مدرب في 18 فريقا بواقع 5,5 مدرب لكل فريق، وإذا كانت هناك فرق لم تتواجد في كل هذه المواسم، حيث تواجدت فرق الفجيرة ودبا الحصن والاتحاد وبني ياس وحتا والخليج لموسم واحد فقط، كما تواجد فريقا الظفرة ودبي لموسمين، يتبقى لدينا في القائمة فقط 10 فرق شاركت في هذه المواسم الثلاثة، نجد أن النتيجة مرعبة وأن ظاهرة إقالة المدربين هي القاعدة في الإمارات وأنديتها وأن استمرار المدرب على رأس عمله ما هي إلا حالة استثنائية مرت على عدد قليل من المدربين وعدد أقل من الفرق·


عندما تسوء النتائج ويصبح اللاعبون غير قادرين على العطاء في الملعب، يكون المدرب هو السبب الأول والوسيلة الأسهل للتصحيح، فالبداية غالبا ما تكون بالإطاحة برأسه في مشهد تعودناه منذ عرفنا ممارسة كرة القدم، والنظرية تقول إننا لن نستطيع الاستغناء عن الفريق ولا يمكن أن تتنازل الإدارة عن كراسيها، ولذا فالحل البسيط لهذه المعادلة يكمن في إقالة المدرب، ومنذ موسم 2004/2005 وحتى الجولة التاسعة من الدوري هذا الموسم تكررت عملية إقالة المدربين من مناصبهم 46 مرة، وبنسبة تقريبية تصل إلى إقالتين في كل ثلاث جولات، وهذا الأمر ينطبق فقط على المدربين المتعاقدين بصورة رسمية ولا تنطبق على مدربي الطوارئ الذين إن احتسبناهم لكانت النتيجة أكبر بكثير، وإذا تحدثنا عن الإقالات نجد أن نادي الإمارات يتصدر الفرق التي قامت بإقالة مدربيها في المواسم الثلاثة الماضية، حيث قامت إدارة نادي الإمارات بإقالة خمسة مدربين، ثم تأتي أندية العين والشارقة التى أقالت مدربيها أربع مرات، أما أقل الأندية هو نادي الجزيرة الذي يتفرد على الجميع، وهذا النادي لم يقم بإقالة أي مدرب في المواسم الماضية وكانت عملية التغيير الوحيدة هي استقالة المدرب الهولندي فيرجوسين في الموسم قبل الماضي عندما تلقى عرضا لتدريب أحد الأندية اليابانية·
وكانت أكثر الجنسيات عرضة للإقالة هي الجنسية الألمانية، حيث تعرض ثمانية مدربين ألمان للإقالة ومنهم مدربان تعرضا للإقالة مرتين، وهما الالماني هولمان الذي أقيل في الوحدة على الرغم من أنه قاده في الموسم السابق على اقالته إلى لقب الدوري للمرة الثالثة في تاريخه، ثم أقيل في الموسم الماضي من تدريب فريق النصر ليشد الرحال إلى قطر، وكذلك الألماني فابيتش الذي أقيل من تدريب فريق الإمارات بعد موسم نجح فيه في إنقاذ الفريق من مأزق الهبوط، وفي نفس الموسم أقيل من تدريب نادي الفجيرة بعد سبع مباريات قاد فيها الفريق، أما الجنسية البرازيلية فقد تعرض ثمانية من مدربيها للإقالة في هذه المواسم نصفهم فقط هذا الموسم لتثبت الهجمة التي شنتها الأندية في هذا الموسم على المدربين البرازيليين فشلها بعد أن اتجهت أغلب الأندية للمدرسة البرازيلية استثمارا لفكرة نجاح البرازيلي زوماريو مع فريق الوصل في الموسم الماضي وإعادته إلى طريق البطولات بعد غياب، وتبقى ثلاثة أسماء هي التي تعرضت للإقالة مرتين وهم الألمانيان هولمان وفابيتش والتونسي محمد المنسي الذي أقيل في دبي الموسم الماضي وفي حتا قبل بداية الدوري هذا الموسم·
23 مدرب طوارئ
مدربو الطوارئ يتواجدون في كل مكان وفي كل ناد هناك أسماء مرشحة لتدريب الفرق بصورة مؤقتة في حال إقالة المدرب الرئيسي للفريق، فلا يخلو ناد من مدربي القطاعات المختلفة ومساعدي المدربين القادرين على القيام بالمهام المؤقتة عندما توكل إليهم، وتجتمع في هؤلاء المدربين صفة مشتركة تسري عليهم جميعا وهي عدم الثقة في قدراتهم وعــدم استمراريتهم حتى لو أثبتوا نجاحا مقدرا وهم يعلمون بذلك ولكنهم يقومون بمهــامهم الانتـــقالية عـــلى أكمل وجه، وقد يكون عدم استمراريتهم مع الفرق التي يتـــولون عملـــية الإنقاذ فيهـــا أمرا منطقيا وإلا لما أطلق عليهم لقب مدربي الطوارئ، وفي المواسم الثلاث الماضية والجولات التسع من الموسم الحالي توالى على فرق الدوري بلا اسثناء 23 مدرب طــوارئ، لعل أكـــثرهم حظا هو المدرب التونسي محمد المنسي الذي تولى تدريب العين مرتين كمدرب طوارئ وكانت الأولى في موسم 2004/2005 بديلا للفرنسي الان بيران، ونجح المنسي في المهمة الانتقــالية التي كانت عبارة عن ثلاث مباريات، وقاد فيها الفريق إلى بر الأمان بدون أي خســـــارة ثم تولى مهمـــة الطوارئ من جديد في موسم 2005/2006 بديلا للتشيــــكي ميلان ماتشالا وكانت هذه الفترة الأطول لمدرب طوارئ، حيث استمـــرت لمدة 12 جولة في الدوري وقاد الفريق إلى المركز الرابع وقاد الفريق لتحقيق بطولتي كأس رئيس الدولة وكأس الاتحاد في نفس الموسم، ولعل هناك سمة تكاد تكون مشتركة أيضا في أغلب مدربي الطوارئ وهي إن أغلبهم يحمل الجنسية العربية، حيث توكل لهم الثقة ولو مؤقتا لقيادة الفرق في المراحل الانتقالية، وغالبا ما ينجح هؤلاء في أداء مهامهم على أكمل وجه حتى وهم يعلمون في قرارة أنفسهم أنه لا مجال لاستمراريتهم في مناصبهم المؤقتة حتى لو قادوا الفرق التي يتحملون مسؤوليتها إلى منصات التتويج، فالمدرب الطارئ يبقى طارئا، وهذه هي سنة من سنن لعبة كرة القدم والأندية الإماراتية·
كما تبرز الجنسية الإماراتية كمدربين بقوة في الطوارئ وتولى خمسة مدربين مواطنين قيادة فرقهم كمدربي طوارئ لعل أشهرهم هو جمعة ربيع الذي تولى تدريب الشارقة خلفا للفرنسي رينيه ويبر في الموسم الماضي، ومن ثم فضل العودة إلى تدريب منتخب الشباب على الرغم من أن الرغبة الإدارية في نادي الشارقة كانت تطالبه بالبقاء كمدرب دائم للفريق، وهناك المدرب الوصلاوي حسن محمد الذي تولى تدريب الوصل في موسم 2004/2005 خلفا للكرواتي بيجوفيتش، فنجح في مهمته قبل أن يواصل المهمة في الموسم التالي كمدرب دائم، ولكن لم تستمر مغامرته أكثر من سبع جولات لتنتهي مهمته مع فريق الوصل ويأتي التشيكي ايفان هيسك مدربا بديلا بعد فترة انتقالية تولى فيها الأرجنتيني ليون مهام مدرب الطوارئ·

مفارقة
هولمان ··

هولمان مدرب الوحدة في موسم 2004/2005 نجح في قيادة الفريق إلى لقب الدوري للمرة الثالثة في تاريخ النادي ولكنه في الموسم الماضي وعلى الرغم من محافظته على الصدارة من الجولة الأولى وحتى الجولة الرابعة عشرة، إلا أنه تعرض للإقالة بعد نهاية هذه الجولة بالذات، حيث تعرض الوحدة لخسارتين متتاليتين أمام الوصل ثم النصر، ولم تكن النتائج الإيجابية التي حققها من قبل لتشفع له ولكنه عاد بعد فترة قصيرة وفي نفس الموسم ليقود فريق النصر الذي وقع معه لمدة موسمين ولكن في الموسم التالي تعرض للإقالة من جديد من تدريب فريق النصر وهذه المرة كانت الخسارة من الوحدة فريقه السابق هي سبب هذه الإقالة ليكون النصر هو سبب إقالة هولمان من تدريب الوحدة و الوحدة هو سبب إقالة هولمان من تدريب النصر·
هل يصمد
زوماريو؟

الحقائق تقول إنه في المواسم الثلاثة الماضية لم يتمكن أي مدرب من تحقيق رقم البقاء على رأس الجهاز الفني لتدريب أي فريق لموسمين متتاليين، وقد يستمر المدرب لمدة موسم كامل ثم تتم إقالته في منتصف الموسم التالي، أو قد يأتي في منتصف الموسم ويستمر في الموسم التالي، وفي كل الأحوال لم يتمكن أي مدرب من البقاء لموسمين كاملين، ولكن في هذا الموسم هناك اسم قادر على أن يحقق هذا الإنجاز وهو المدرب البرازيلي زوماريو الذي استمر في الموسم الماضي مدربا لفريق الوصل ونجح معه في تحقيق بطولتي الدوري والكأس، وها هو يستمر للموسم الثاني على التوالي ومازال الموسم في بدايته، فهل ينجح زوماريو في كسر هذا الرقم؟
كل المؤشرات تقول إنه في طريقه لتحقيق هذا الرقم، حيث إنه مدرب ناجح ويقوم بمهامه على أكمل وجه، ومعه اكتسب الوصل شخصية حقيقية أنست جماهيره كل السنوات الماضية المليئة بالإحباط، كما أن البعض يشير إلى أنه بعدما نجح في تجاوز أزمة البداية والهزائم الثلاث المتتالية للفريق في بداية الدوري دون أن يفقد منصبه، فمن الصعب أن ينحني لأي هزة قادمة، ولكن هل يشفع للبرازيلي زوماريو نجاحات الماضي وتمحو عنه كل الزلات والعثرات القادمة، فالفريق في الفترة الماضية تعرض لكبوتين متتاليتين، حيث خسر على ملعبه من الشعب في الجولة الثامنة قبل أن يخسر من الظفرة في الجولة التاسعة وكلتا الخسارتين جاءتا في الثواني الأخيرة، فهل تمتد حبال صبر الإدارة الوصلاوية طويلا وتمنح الفرصة لزوماريو في تحقيق رقم قياسي شخصي·


46 إقالة و23 مدرب طوارئ··و10 ناجين فقط في ثلاثة مواسم

الناجون قلة وإذا كانت هناك جهة تراقب عمل المدربين في الأندية الإماراتية لطالبناها بتكريم هذه الفئة القليلة التي استمرت لمدة موسم كامل، دون أن تتعرض إلى الإقالة أو الاستبدال، ولقلة عددهم·· فجدير بنا أن نذكر أسماءهم وسبب استمراريتهم في عالم تسود فيه نظرية إقالة المدربين واستبدالهم عند الهزة الأولى، وفي المواسم الثلاثة الماضية كان عدد الناجين عشرة مدربين، وكان أكثر هؤلاء المدربين بقاء في موسم 2004/،2005 حيث وصل عددهم إلى ستة مدربين قبل أن يتقلص العدد إلى مدرب واحد فقط في موسم 2005/2006 وثلاثة مدربين في موسم 2006/،2007 ولا نعلم كم سيتبقى حتى نهاية الموسم الحالي، وأول هؤلاء المدربين ليس سوى الألماني هولمان الذي استمر لمدة موسم كامل مدربا لفريق الوحدة في موسم 2004/2005 وطوال 26 مباراة نجح خلالها هولمان في قيادة الوحدة إلى لقب الدوري للمرة الثالثة في تاريخه وحافظ على صدارة الوحدة في الموسم التالي ولكن بعد الجولة الرابعة عشرة من ذلك الموسم وبعد الخسارة الثانية للوحدة على يد النصر، تمت إقالة هولمان بعد أن تقلص الفارق في الصدارة بين الوحدة وملاحقه الأهلي إلى نقطة واحدة، ولم يطل انتظار هولمان كثيرا في ذلك الموسم فتم التعاقد معه من قبل إدارة النصر ليقود الفريق في الجولات الخمس الأخيرة، وفي الموسم التالي تمت إقالته بعد مرور 11 جولة، ولكن هذه المرة بعد الخسارة من الوحدة، والمدرب الثاني هو التونسي يوسف الزواوي الذي استمر على رأس الجهاز الفني في فريقين بدون أن تتم إقالته، حيث تولى تدريب الشارقة في موسم 2004/2005 وقدم الفريق الشرقاوي مع الزواوي عروضا جيدة وتم التجديد معه، ولكنه لم يعد في الموسم التالي، وكانت عودته في منتصف الموسم مع الفريق الجار وهو فريق الشعب ونجح في تحسين نتائجه فتم التجديد معه ليقود الفريق في الموسم الماضي وكان قاب قوسين من المنافسة ولكنه تراجع في النصف الثاني من المسابقة لأسباب عدة ليعلن الزواوي أنه لن يجدد التعاقد مع الشعب وحضر في هذا الموسم عبر بوابة الأهلي ولم يطل بقاؤه سوى أربع جولات لتتم إقالته بسبب النتائج المتردية للفريق المتخم بالنجوم، وفي موسم 2004/2005 أيضا برز اسم المدرب الألماني فرانك باكسلدروف الذي نجح في قيادة النصر بصورة رائعة وأنهى الفريق الموسم في المركز الرابع، ولكن جاءت المفاجأة في عدم التجديد معه على الرغم أن كل التوقعات والترشيحات تشير إلى استمراره ولا تزال الجماهير النصراوية في أيامنا هذه تتحسر على أيام باكسلدروف، وفي الجزيرة برز اسم الهولندي فيرجوسين الذي قاد الفريق في موسم 2004/2005 وحل الجزيرة في المركز الثالث، وفي الموسم التالي لم يستمر المدرب أكثر من ثماني مباريات رحل بعدها إلى اليابان، وفي الشباب استمر المدرب البوسني جمال حاجي مدربا للفريق في موسم 2004/2005 وقاده إلى المركز السادس ونجح في تجديد الدماء في الفريق ولكن في الموسم التالي لم تصبر عليه الإدارة أكثر من ثماني مباريات لتتم إقالته، أما الألماني تشايفر فقد جاء في منتصف موسم 2004/2005 ونجح في قيادة الأهلي في موسم 2005/2006 إلى لقب الدوري بعد غياب طال أكثر من ربع قرن، وكان هو المدرب الوحيد الذي استمر في ذلك الموسم وبرزت الأصوات في أروقة نادي الأهلي تشير إلى استمراره حتى عام 2010 ولكن بقاءه لم يدم أكثر من 11 مباراة وتمت إقالته بعد تردي نتائج الأهلي، أما الموسم الماضي فكان عدد الناجين ثلاثة وهم يوسف الزواوي التونسي مع الشعب والهولندي فيرسلاين مع الجزيرة والثالث هو البرازيلي زي ماريو مدرب الوصل الذي نجح في قيادة الوصل إلى لقب الدوري والكأس وأعاد البريق إلى الإمبراطور الوصلاوي بعد طول غياب ولا يزال زوماريو هذا الموسم صامدا وطامحا إلى رقم قياسي لم يحدث منذ فترة طويلة وهو بقاء مدرب على رأس الجهاز الفني لأحد أنديتنا لموسمين متتاليين·

اقرأ أيضا

مهرجان محمد بن زايد للقدرة: «الإسطبلات الخاصة».. المجد على بُعد 100 كلم