صحيفة الاتحاد

دنيا

عبدالرحمن بن أبي ليلى.. شمس التابعين

القاهرة (الاتحاد)

عبدالرحمن بن أبي لَيلْى، يكنى «أبو عيسى»، شمس من شموس التابعين، «ثقة»، ولد في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، اشتغل بطلب العلم منذ نعومة أظافره، فأصبح فقيهاً صدوقاً، أخذ قراءة القرآن من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعرضها عليه، وأتقن علومه، وكان يقرأه من بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، يجتمع إليه الناس في بيته لقراءة القرآن، قلّما تفرّقوا إلا عن طعام.
أخذ يلوم نفسه ويتهمها بالتقصير وعدم انفعالها عندما قرأ سورة «مريم» حتى وصل إلى الآية 58 (أُولَ?ئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى? عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَ?نِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً)، فسجد ولم يبك، فلما رفع رأسه قال: هذه السجدة قد سجدناها فأين البكاء؟ فلاحظ أن نفسه لم تنفعل فلامها لعدم البكاء. روى عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبيّ بن كعب، وحذيفة بن اليمان، وعبدالله بن زيد، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي سعيد الخدري، وعبدالله بن مسعود، وبلال بن رباح، وصهيب الرومي، والمقداد بن الأسود، وأبي أيوب الأنصاري، ومعاذ بن جبل، وعثمان بن عفان، وأم هانئ بنت أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن عمر، وعبدالرحمن بن أبي بكر، وعمرو بن أم مكتوم.
وروى عنه محمد بن سيرين وعطاء بن السائب وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، ومطرف بن طريف، والحكم بن عتيبة، وحصين بن عبدالرحمن الأشهلي، وعمرو بن مرة الجملي، وعبدالملك بن عمير، وسليمان بن مهران الأعمش، وعمرو بن ميمون، ويزيد بن أبي زياد، وابنه عيسى وحفيده عبدالله، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وثابت بن عبيد الأنصاري، وعبدالله الرازي، وعبدالله بن يسار، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو فروة الهمداني.
سكن الكوفة وصحب علي بن أبي طالب، وشهد معه معركة النهروان، ولما استقرت الأمور للأمويين، وتولى الحجاج بن يوسف الثقفي أمر العراق، استعمل ابن أبي ليلى على القضاء، ثم عزله، وضربه نكاية له لصحبته لعلي.