الاتحاد

دنيا

الشمس سيدة الصيف والمواسم تجري في اللوحات


رسول محمَّد رسول:
يتضمن معرض الفنانة اللبنانية فاديا الخوري الذي يقام حالياً في المجمع الثقافي بأبوظبي أكثر من أربعين لوحة زيتية ذات مضامين جمالية جعلت من أجواء الطبيعة والمرأة موضوعا رئيسا لها·
بدأت الفنانة فاديا الخوري رحلتها مع فن الرسم منذ كانت في العشرين من عمرها، وقالت: 'كنتُ أرسم من أجل الرسم لا أكثر'، لكنها كانت تشاهد اللوحات التي يرسمها الفنان اللبناني (محترم حمودي) في بيروت، فتأثرت بأسلوبه، خصوصا فيما يتعلق بتجسيد معطيات الطبيعة في لوحات زيتية في ظل جمالها الأخاذ التي تتمتع به بيئة لبنان· ومنذ عام 1972 أخذت تدرس الرسم بالزيت، وصار لها الثقة بأن تدخل عالم الفن التشكيلي عبر ألوانه الغنية ومادته المطواعة· ومن ثم ذهبت إلى فرنسا لدراسة الرسم والديكور كجزء من اهتمامها الفن التشكيلي· وتدرَّبت لمرحلة محددة في (معهد الفنون الجميلة) في باريس حتى امتلكت المهارات الفنية في الرسم·
مرونة الطبيعة
بدا أثر الفنان اللبناني محترم حمودي جليا في أعمال فاديا الخوري، ليس فقط من حيث أسلوبية الرسم، إنما من حيث الاتجاه الفني في التجسيد التشكيلي· لقد فضلت فاديا البقاء في أجواء الطبيعة لما فيها من مرونة وإمكانية التأويل، وفضلت أيضا البقاء في التجربة الذهنية في تعاملها مع معطيات الطبيعة، ولهذا الغرض بدا الاتجاه الانطباعي غالبا على كل أعمالها·
تبدو أضواء الطبيعة في لوحات فاديا بارزة، أضواء الشمس والنهار، لكن لوحاتها تخضع إلى قوانين الطبيعة، فالمواسم تجري على راحتيها في بعض لوحاتها، وبقدر ما كانت الشمس سيدة الصيف هناك الغيوم التي هي الأخرى تبدو سيدة موسمها، وهناك الشمس الخجلة التي تبحث عن خلاص من غيوم الشتاء أو رمادية الخريف أحيانا· ثمة آفاق مفتوحة في عدد من لوحات الفنانة اللبنانية، فللبحر حضور واضح، ولآفاق السماء حضورها الفاعل أيضا· تبحث فاديا عن الأفق حتى وهي تجسِّد مبان وأضرحة ومساجد ونوافذ ومراكب وزوارق ودور سكن أحبتها يوما أو عاشت فيها·
لا تبارح الطبيعة بكل ما تملك من جمال الشكل وسحر اللون مخيلة فاديا الخوري، إنها حاضرة بشدة، وقد بدا ذلك واضحا عندما تضمنت الكثير من لوحاتها رسوما للمزاهر وأواني الورد وحمّالات الزهور المنزلية·
ومع هذا الاهتمام الفريد من نوعه بالطبيعة، نجد الفنانة اللبنانية تعالج في لوحاتها الجانب الاجتماعي من حياة الإنسان، خصوصا المرأة، فلقد بدا اهتمامها متميزا في هذا المجال، وللمرأة حضور كبير في مشروعها التشكيلي، وفي معرضها الحالي كانت المرأة مشاركة، ولكن أية امرأة؟
المرأة
لقد جسَّدت فاديا الخوري في لوحاتها علاقة المرأة الحميمية بعالمها كأم، لكنها كشفت عن عوالم أخرى تعيشها النساء في العالم وفي ظل أحوالهن الوجودية، ولجأت إلى التشخيص من أجل الاقتراب إلى عالم المرأة أكثر، حتى أن اللوحات المشاركة في معرضها عن المرأة هي الوحيدة التي اقتربت بها إلى المنحى الواقعي المشوب إلى حد كبير بما هو انطباعي في رسوماتها· يبدو المعرض في كل لوحاته لوحة واحدة من حيث التوزيع اللوني، ومن حيث التركيز على مزج ألوان الزيت للخروج بمشهد تشكيلي جمالي واحد يتغنى بالطبيعة والزهور والبحر والإنسان·

اقرأ أيضا