الاتحاد

عربي ودولي

اقتل·اقتل· اقتل ·· شهادة أميركية مروعة عن حرب العراق


باريس -نايلة ناصر:
في لائحة الكتب والمراجع والدراسات الخاصة بالحروب لا بد من التمهل قبل تصنيف كتاب ' اقتل!اقتل!اقتل! ··جرائم حرب في العراق للجندي الأميركي 'جيمي ماسي' والصحفية 'ناتاشا سولنيه' ،بين صنوفها وأبوابها و أدبياتها· الكتاب صادر بالفرنسية و يتناول بالتفصيل سيرة 'جيمي ماسي' الذي خدم في مشاة البحرية الأميركية طيلة 12 عاما وسرح سنة في نوفمبر عام 2003 وهو شهادة في غاية العنف عن واقع الاحتلال الأميركي في العراق·يعري الكتاب من الداخل 'آلة القتل' الأميركية التي حولت الرقيب الأول السابق من مجند فقير ومعدم إلى مجند للفقراء من أمثاله ومن بعد إلى ضابط مشاة قاتل للمدنيين العراقيين على حد تعبيره· لا تكتسب الشهادة أهميتها من أن 'ماسي' ليس مسالما يرفض الحرب ويطالب بالسلم مثل المناهضين المدنيين الأمريكيين بل لانه يعتبر المارينز عائلته وأهله·
أدلى 'ماسي' باعترافاته لمراسلة صحيفة الأومانيته الشيوعية الفرنسية 'ناتاشا سولنيه' في الولايات المتحدة· تقول الصحفية التي أدركت قوة شهادة الرجل وحاجته إلى البوح بتفاصيل تجربته أنها عرضت عليه المساعدة في كتابة اعترافاته وأنهما رغبا في صدور الكتاب في نوفمبر 2004 قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة لفضح سياسة بوش الحربية·وكان مقررا أن يحمل الكتاب بالإنجليزية عنوان ' كاوبوي الجحيم' إلا أن الناشر الأميركي تراجع في آخر لحظة ولم تقبل أي دار أخرى المخاطرة بطباعة الكتاب· وتعلق' ناتاشا' قائلة '···هذا دليل على أن عالم النشر والإعلام ما وراء الأطلسي مضبوط ومعلب أكثر بكثير مما كنا نتوقعه في أوروبا'·
يروي الرقيب السابق في المارينز على امتداد صفحات الكتاب وقائع ومشاهدات معبرا عن مشاعره من خلال جمل قصيرة متواترة، جمل سريعة الإيقاع صدامية كوقع الرصاص، موتورة مثل لحظات الخوف والرعب التي عاشها· يسرد بلغة فجة، مباشرة، بذيئة تفاصيل ما فعله وما رآه اثناء عمله في مشاة البحرية وكيف دفع هو ورجاله إلى ارتكاب 'جرائم حرب في العراق ؟' وهو العنوان الثاني للكتاب· وبالرغم من أن تعبير جرائم الحرب في العنوان يتبعه علامة استفهام إلا أن الرقيب الأول السابق يعلن بما لا لبس فيه عن أن ما يحصل في العراق هو عمل ابادة·يقول 'ماسي' موجها كلامه إلى رئيسه الضابط ' شيا': ' هل تريد أن تعرف حقيقة رأيي بخصوص العراق؟
ـ جواب الضابط:آه، بالطبع· أرجوك أن تنورني يا حضرة الرقيب·
ـ سيدي اعتقد أن ما يحصل يشبه الجريمة بحق الإنسانية· حين نقدم مهمتنا بحجة المساعدة الإنسانية فان ذلك ليس إلا من باب الذريعة الفارغة·كأننا نسمع نيكسون يشرح لنا بجرأة وبصوت عال انه ليس نصابا( هو يشير إلى فضيحة ووترغيت) اعتقد أن هدفنا الوحيد في العراق هو النفط والمكاسب·نحن نخلف وراءنا على أرض المعركة كمية هائلة من اليورانيوم المنضب تكفي حتى لا نشعر بالقلق أبدا· نحن نقتل إرهابيي الغد ولكن أيضا عراقيي الغد· نحن نقتلهم على نار هادئة· واحدا تلو الآخر·'
في مكان آخر من الكتاب يصف كيف امسكوا سريعا بحقول النفط واحتفل رجال فرقته بالنصر ويضيف اعتقد أنهم 'لم يكونوا مدركين لأهمية الهدف، لقيمة كنوز المملكة ولا لحجم الكارثة البيئية الناتجة عن اشتعال الآبار'·
لا يتساهل ماسي مع نفسه أو مع ما نفذه رجاله أو رؤسائه التابعين للفصيل الثالث من الفرقة السابعة أو ما يعرف ب 7 /3 في لغة المارينز التي أوكلت إليه مهمة تطهير الطريق من الحدود الكويتية حتى بغداد وتأمينها وفتحها أمام محاربي الفصيل 7 /1 المهاجمين الذائعي الصيت لشراستهم ويسمون بفريق 'الصدمة والنار'· ولا يتوانى عن وصف مشاهداته وأثار العمليات العسكرية التي قامت بها فصائل أخرى من المارينز على طول الطريق 1 المؤدية لبغداد· ويعرض لنا صورا حية عن الدمار والخراب والحرائق ويدحض تلك الأكاذيب التي كان شاهدا عليها منذ أن وطئت قدماه الزبير وحقول النفط في الرميلة ـ كانت هدفنا الأقصى في بداية الحرب كما يقول ـ مرورا بـ جبيلة والناصرية والنعمانية وسلمان بك على الطرف الجنوبي الغربي من بغداد إلى العاصمة·
بواخر السكاكر
يشير الشاهد في محطات عدة من الكتاب إلى أن المعلومات التي كانت بحوزة القوات الأميركية في بداية اجتياح العراق مغلوطة أو سطحية· لذا لم تكن تتوقع هذه القوات أن تطول المعركة وبالتالي لم تكن مجهزة لقتال طويل الأمد·ويقدم بالتفصيل معلومات عن تقصير جهاز المارينز التجاري ( هو عبارة عن بواخر مدنية استأجرتها الحكومة الأميركية و يسمونها بواخر السكاكر ـ الجهاز المكلف بالإمداد العسكري والتمويني· يقول الرقيب الأول ' بالنسبة إلينا كان واضحا بما لا يدعو للشك أن من فكروا بهذه الطريقة بالإمداد اعتبروا أن الحملة العسكرية ستكون قصيرة· لكن سرعان ما عانينا بعد انتشار الجيش من نقص حاد في أمور مختلفة· لم يكن معي جهاز راديو ولا أية وسيلة للاتصال برؤسائي'·
في الكويت حيث أمضى شهرين ـ من17 يناير إلى 20 مارس 2003 ـ يقول' ماسي' انه كان يتنقل في آلية غير مصفحة في حين أن رتبته العسكرية كانت تقتضي عكس ذلك· ' كانت عرباتنا كالتوابيت المتحركة··وحده الضابط كان يتجول بعربة هامفي مصفحة لأنه كان في المقدمة '·
الخرائط أيضا كانت من المواد النادرة في الكويت· كان 'ماسي' يسرقها من خيم زملائه حين يعثر على واحدة منها ( سرق 11 خريطة بهذه الطريقة )· ' في كل مرة كنا نتوقف في مكان ما كان الضابط يطلب خريطة····وفي كل مرة كنت افقد بذلك آخر خريطة املكها· ولولا جهاز أل جي· بي· أس· الذي كان يحمله 'كليبنجر' (زميله ) لكنت ضعت في غالب الأحيان··· بات الوضع مستفحلا في معسكر أل· أس· أي· 7 لدرجة أن المقدم أعلن انه سيتولى شخصيا معاقبة أي مارينز يضبط بالجرم المشهود '·
كانوا يعانون أيضا من نقص حاد في قطع الغيار· ويعترف 'ماسي' انه سرق البعض منها لتصليح آليات أل 'هامفي' الخاصة برتله من خيمة الميكانيكيين ليلا بعد أن ألح مرات ومرات في طلبها·' لم يكن فصيلي يملك إلا رشاشا واحدا عيار 50 صالح للاستخدام حتى قبل يومين من انطلاقنا من الكويت إلى العراق إلى أن وصلتنا كمية الرشاشات الخاصة بنا'·
الوضع التمويني كان أيضا سيئا لدرجة أن الضابط ' شيا ' طلب من رجاله تقييم احتياجاتهم مجددا ليصار إلى تأمينها بواسطة ' بواخرالسكاكر ' بعد أن تذمر العديد منهم· وعبر احدهم بملاحظات مباشرة للضابط عن استيائه بقوله ' لماذا تقلقون الآن بهذا الخصوص ( سباب···) ؟ انتهى الأمر سيدي، ليس بوسعنا الآن حل مشاكلنا· علينا أن نتدبر أمرنا بما لدينا على الأرض '
يقول الرقيب الأول انه اكتشف أن كل ما سمعه عن العراق 'كلام فارغ' منذ أن وطئت رجلاه ارض بلاد الرافدين· كان يتوقع على سبيل المثال وجود منطقة للدعاية بين الكويت والعراق على غرار ' فريدوم فيلدج ' ما بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية كما كانت توحي تقارير المخابرات التي اطلع عليها· فوجىء في وسط مدينة صفوان التي دخل اليها في 21 مارس بردود فعل الناس المختلفة: 'صفق لنا عدد كبير من الناس خصوصا من الشبان· أما النساء الملتحفات بالسواد فلم ينظرن إلينا··كانت المدينة بمبانيها المكسوة بالفسيفساء نظيفة وتجري الحياة فيها بشكل عادي'· ويعلق: 'كان فظيعا أن نستنتج كم كانت عمارة المدينة جميلة فيما مضى مع أن فسيفساءها مازالت رائعة·· كنت أتوقع حاضرة من مدن العالم الثالث، اجتاحها الفقر والشحاذون··كان الفقر واضحا على أطرافها ولكن لا شيء مختلف عن ذلك الذي نجده في المناطق البائسة في جنوب 'الباما أو أل ميسيسيبي'· ولعله، في إشارته إلى العراقيات، كان يتوقع أن يتهافتن على المارينز على غرار ما ألف خلال دورته التدريبية في قاعدة 'اوكيناوا' ( اليابان ) أو كما تعود خلال تدربه وتدرجه في صفوف مشاة البحرية·
في هذا السياق يسهب 'ماسي' في سيرته الحربية ( 172 صفحة من الكتاب) في وصف المغامرات الجنسية للمارينز لا بل ويعلن بوضوح أنها بمثابة مكفاءة معتمدة لشجاعتهم: 'مكافأتنا هي المال والجنس·لان جندي المارينز يمكن أن يموت غدا، يباح له كل شيء·هو سوبر ستار···' ربما هذا ما دفع الرقيب السابق في المارينز إلى الاعتقاد أن لهم الحق بان يتمتعوا أينما حلوا بالنساء التي تقع تحت سلطتهم· وبالطبع لا يتورع عن وصف الرجال بكل النعوت البذيئة والساخرة·هم على امتداد الصفحات يتراوحون ما بين 'القواد السمين الذي يجر خلفه نسائه الأربع' و'الحجي'' و 'المافيوزي الطليان'( في وصفه لأربعة عراقيين أتوا من المنفى الإنكليزي )·
المتعطشون للدماء
أما عن أسلحة الدمار الشامل التي تمت الحرب بحجة مصادرتها وتدميرها والذي كان 'ماسي' يخمن أن العثور عليها هو المهمة الأساسية للمارينز، فهو يفصح تكرارا، بسخرية حينا وبألم حين آخر، عن إحباطه واستياء زملائه من فشل مهماتهم البحثية المتكررة· كانت التعليمات الصادرة عن جهاز المخابرات تؤكد صحة وجود هذه الأسلحة وتحدد أماكنها وإذ بهم يفاجأوا في كل مرة أن مهمتهم كانت مجرد ذريعة لإشغالهم ولشد اهتمامهم وتحفيزهم بواسطة الرعب والخوف من اجل تبرير وجودهم في العراق·
وفي حين يؤكد من خلال اعترافاته أنهم لم يعثروا في أية مهمة من المهام التي شارك بها على شيء من هذا القبيل فانه يصف لنا في عديد المرات مخازن أسلحة أخفاها الجيش العراقي قبل انسحابه ( يحدد مكانها بدقة ويعرض لمختلف أنواع الأسلحة الموجودة فيها) كذلك يخبر مستهزئا بجهاز المخابرات في معرض حديثه عن أسلحة الدمار الشامل بان ما وجدوه خلال إحدى مهامهم كان 'مجرد صاروخ سكود عراقي' أفشى احد العراقيين للمخابرات الأمريكية عن مكانه·
ويظهر من شهادة 'ماسي' أن الجيش الأميركي ارس التخريب في المؤسسات العامة أينما حل: ' وصلنا إلى مركز الرشيد العسكري وكان الطقس غائما، معتما ومقيتا·اكشفنا أن الفرقة 5 من المارينز قد سبقتنا وعاثت في المكان فسادا·كان أفرادها مثل المخدرين بعد موت الرقيب الأول 'سميث' جراء شظايا القصف··كانوا متعطشين للدماء·كسروا كل نوافذ المكاتب وطرحوا خزائن السجلات أرضا وحطموا كل التجهيزات الالكترونية ( ويتابع وصفه للصور البذيئة التي رسمها الجنود على الحيطان وعلى صور لصدام حسين وجداريات من الفسيفساء الرائعة كما يقول···)·ويتكرر الامر في معهد الازياء وجامعة بغداد الذي تولت الفرقة 7 /1 تحطيم اثاثها بالكامل·
طفل كربلاء
وينفي 'ماسي' الأهداف الإنسانية الدعاوية للحرب: في إحدى المرات جاء إلى فندق الحسين في كربلاء حيث كانت تتمركز مجموعته رجل يناهز الـ 45 سنة رفقة ابنه يطلب دواء للسكري·كان الولد يبتسم 'املآ الحصول على الأنسولين ويردد أميركا غود'·ويخبر 'ماسي' انه ادرك ان الولد سيموت بعد اربع وعشرين ساعة إن لم يحصل على جرعته وانه هرع إلى الطبيب الضابط لكن هذا الأخير أجاب ببرود ' إن هذا الطفل بحكم الميت· ليس لدينا أنسولين·' ويتابع الرقيب الأول شهادته ' حينها فهمت جيدا أن هذا الطفل سيموت بسبب الولايات المتحدة، بسبب القنابل التي نلقيها عليهم والعقوبات الدولية التي فرضناها على بلدهم'··ويروي أيضا كيف رفض هو مساعدة عائلة نازحة على اجتياز جسر بغداد وغضب رب الأسرة الذي رد عليه بعنف 'انتم هما لحمايتنا إن لم تفعلوا هذا من سيفعله··كنت اعتقد أنكم هنا لحمايتنا'·
ينفي أيضا الرقيب الأول في المارينز كل ما أشيع عن مساهمة مشاة البحرية الأمريكية في مساعدة العراقيين على إعادة أعمار ما تهدم· ويؤكد مرارا أن المنفعة والاستخبار كانا الدافع الوحيد لأية مهمة من هذا القبيل·فيعرض لنا تفاصيل عن إحدى مهامهم 'الإنسانية لمساعدة المواطنين في كربلاء' على لسان الرائد 'شميت ': ' علينا طلاء المدارس وتجهيزها بالأثاث الجديد المصنع من قبل ' نييفي سيبيز' ( جهاز هندسة المارينز ) والمساهمة في استقرار الاقتصاد المحلي·سيصلنا مبلغ كبير من المال حين نصل إلى كربلاء··علينا أن نختلط بالأهالي ونصرف الكثير من المال لمنع الدينار المتدهور من السقوط في المرحاض'·
ويضيف انه اكتشف على الأرض في ثانوية كربلاء أن مهمتهم كانت في الواقع التحقق من أن المقاومة العراقية تستخدمها لتدريب شبان جدد·ويقول إن دليل المارينز على تحول المدارس إلى ساحات للتدريب هو أن أسوارها الخارجية تحمل رسوما لدبابات عسكرية بالرغم من أن مدير الثانوية أكد لهم في حينه أن صدام حسين هو الذي أمر برسمها·كذلك يشير إلى الأوامر الصادرة عن رؤسائه المباشرين العقيد 'شميت' والضابط 'شيا' التي كانت تحثهم على صرف المال لتعويد العراقيين على قطع النقد الأمريكية·
فارس الجحيم
وان كان ما تقدم من شهادة 'ماسي' قد صار معروفا بخطوطه العريضة فان اعترافاته عن قتل المدنيين العراقيين كان القنبلة الموقوتة التي حولت كتابه إلى وثيقة في غاية الأهمية في أوساط المناهضين للحرب في داخل الولايات المتحدة وفي أوروبا على وجه الخصوص·( سيصدر الكتاب في نسخته الاسبانية بداية 2006 )·وهو إذ يؤكد انه قتل بأعصاب باردة وبتلذذ مع فصيله متظاهرين ونساء وأطفال متواجدين في ملعب لكرة القدم ورجال وشبان يعبرون في سياراتهم عند مداخل المدن انطلاقا من أن تعليمات قيادته تقول بان 'كل إنسان هو إرهابي محتمل' فإن اعترافاته تشير بوضوح إلى أن الفظاعات والقتل الذي كانوا يمارسونه عند نقاط التفتيش كان مقصودا ومخططا له من قبل أعلى الدوائر في القيادة الأمريكية بالإضافة إلى كونه نتيجة لتقنيات التعبئة النفسية ـ المركزة على حول تجريد العدو من إنسانيته وبالتالي تقبل الجنود للعنف وممارسته ـ التي كانوا قد تلقنوها خلال تدريبهم· ويوضح 'ماسي' انه كان يتم قصف المناطق بقنابل انشطارية ترميها طائرات الكوبرا فيهرع الأهالي على وجوههم ويصلون إلى نقاط التفتيش الموجودة على مداخل المدن التي كانت تنفذ أوامر القيادة القاضية بإطلاق النار على كل من يفترض انتماءه إلى مجموعات إرهابية·
يصف 'فارس الجحيم ماسي '( تعبير شائع عند المارينز في العراق) إحدى العمليات التي كان واحدا من منفذيها· يقول :
' رجعت إلى آلياتي· كنت جائعا وبدأت بتناول وجبتي المفضلة 'انشيلادا المكسيكية '·سمعت صوت عيار ناري فوق روؤسنا···ركضت حتى وسط الطريق لأرى ما يحصل· لم أكد اصل بقرب ' شوتز' ( الضابط) حتى بدأ رجالي يصلون المتظاهرين بالرصاص· ثلاث ثواني كانت كافية حتى اسند سلاحي على كتفي···أخذت نفسا عميقا تم زفرت وأنا افتح بهدوء عيني اليمنى وأطلقت النار·أصابت الطلقات احد المتظاهرين في صدره· زعق المارينز من حولي: ' تعالوا يا ( شتيمة بذيئة )·هل تريدون أن تقاتلوا؟·صوبت بسرعة نحو هدف جديد، احد المتظاهرين الذي كان يزحف على اربعة محاولا الهرب بسرعة·صوبت على رأسه تنشقت بعمق وزفرت واطلقت مجددا· رأس، بوم! رأس اخر، بوم ! رصاصة اخرى في وسط الكتلة، في القلب، بوم! وتابعت حتى لم يعد هناك أي حركة·لم يردوا علينا ولو بطلقة واحدة· من جهتي كنت قد افرغت دزينة من الطلقات خلال دقيقتين ونصف·عرفت أيضا أننا قمنا بإطلاق النار عليهم من الخلف· كان بعضهم يزحف واكتست ثيابهم البيضاء بغلالة من الأحمر القاني·رصاصة الـ أم 16 خبيثة، لا تقتل على الفور· تدخل على سبيل المثال في الصدر وتخرج من الركبة بعد أن تكون قد مزقت في طريقها كامل الأعضاء الداخلية· كان رجالي يقفزون في كل اتجاه··كان 'تايلور' و'غومون' يزعقان كالثيران: تعالوا يا ( شتيمة بذيئة)· لا يعرف أولاد···كيف يقاتلوا! و(سباب وشتيمة )·كان يربت الواحد على كتف الآخر مرددا ' عمل عظيم ' بالرغم من استيائهم لان بعض المتظاهرين كان قد تمكن من الفرار·· كنت أريد مواصلة إطلاق النار وأقول في نفسي:يا الهي، ربما كان هناك آخرون· كنت كمن بدأ بتناول الملعقة الأولى من الآيس كريم المفضلة لديه· يتذوقها ويطلب المزيد··· لم يتساءل احد عن سبب إطلاق النار وكان هذا أمرا مريبا·· لم أكن مرتاحا وأردت أن أتحقق من أنني اقتل بطريقة نظيفة وأننا نحترم قواعد الحرب كما تنص عليها اتفاقية جنيف والإجراءات المعتمدة ميدانيا···رأيت أربع جثث ممددة قرب بعضها وسط بركة من الدم· كأن احدهم غطس ثيابهم في صباغ احمر···واليافطتان بالعربية والإنكليزية 'ارجعوا إلى بلادكم' و 'بوش كريه' مكسوة بالدم·نجحت في طرد وجوههم من ذاكرتي· بحثت عن أسلحتهم فلم أجد شيئا·'

اقرأ أيضا

ماكرون يؤكد إمكانية التوصل إلى اتفاق حول "بركسيت" في الموعد المحدد