الاتحاد

تقارير

انتخابات السودان

نصّت اتفاقيــة الســلام التي يستنــد اليها نظــام الحكم الحالي في السودان، على وجوب إجراء انتخابات عامة في كل أنحاء السودان بنهاية النصف الأول من الفترة الانتقالية المحددة بست سنوات (2005 - 2011) وعليه فإن تلك الانتخابات ينبغي أن تجرى قبل نهاية العام الحالي، والانتخابات المشار إليها تعني انتخاب مجلس للشعب (برلمان) وطني، وانتخاب مجالس تشريعية للوحدات الإقليمية (الولايات) إضافة لانتخاب رئيس للجمهورية·
ورغم استحالة إجراء انتخابات في جزء كبير من أرض السودان هي ''دارفور''، فإن الإعداد لإجرائها ما زال مستمراً رغم عقبات كثيرة تحول دون الإسراع بالإنجاز، وذلــك للأسباب التالية:
أولاً: لا بد من التفرغ للقيام بتعداد جديد للسكان وهو أمر لم يبدأ حتى الآن·
ثانياً: يلزم صدور قانون للانتخابات تعده اللجنة الخاصة بذلك، ويجيزه مجلس الوزراء، ثم يعرض على المجلس الوطني الحالي لمناقشته وإقراره، وقد أعدّت مسودة ذلك القانون ولكنه ما زال عند تلك المرحلة· ولما كان التوافق الوطني شرطا مهما في الوصول إلى رؤية مشتركة بين كل القوى السياسية حول قانــون الانتخابــات، فإن التعايــش يدور الآن بين تلك القوى المؤيدة للحكومة والمعارضة لها بغية الوصول إلى قدر من الاتفاق·
مثال ذلك، كم تكون نسبة الانتخابات بالطريق المباشر أم بطريقة القوائم النسبية؛ البعض يرى أن تكون متساوية أي (50 بالمائة، لهذه و 50 بالمائة لتلك)، في حين يرى آخرون، أن تعدل النسبة فتكون (60 بالمائة للنسبية، و 40 بالمائة للمباشرة)، وكيف تتحقق نسبة النساء اللواتي سيدخلن البرلمان، بعد أن أصبح من شبه المقرر أن تكون نسبتهن 25 بالمئة من عدد النواب؟!، أضف إلى ذلك الحديث عن المغتربين السودانيين ممن يحق لهم الانتخاب، هل يطبق عليهم نظام النسبة أم غيره، وكيف سيشركون في عملية الاقتراع·
إن بطء الإنجاز في الخطوات التي لا بد منها للإعداد للانتخابات، قد جعل المجلس الوطني يقرر عقد دورة خاصة بعد أن تكتمل إجراءات تحضير مسودة القانون، ذلك لأن دورته الحالية انتهت هذا الشهر، ولن يعود للانعقاد مرة أخرى إلاّ في شهر أبريل المقبل؛ الدورة الخاصة ستكون لمناقشة قانون الانتخابات· أمّا بالنسبة لـ''دارفور'' التي ما زالت غير مستقرة سياسياً وأمنياً، فهناك أمل (مجرد أمل) في أن تستقر الأحوال فيها وينتهي الصراع المسلح، ويمكن في تلك الحالة شمولها بعملية الانتخابات في مستوياتها الثلاثة·
هذا كله حديث عن الخطوات الإجرائية بالنسبة للانتخابات، ولكن يبقى جانب مهم في القضية هو مستوى الثقة بين القوى السياسية المعارضة وجماهيرها، وبين نظام الحكم القائم الذي يسيطر عليه (الانقاذيون)، ذلــك لأن عملية الانتخاب بأسرها وفي كـــل خطواتهــا ينبغي أن تقسم بالصـــدق والعدل والشفافية، وتجارب المعارضين ومؤيديهم حتى الآن لا توحي بتوفر تلك الصفات في الحزب الحاكم الحالي وقيادته؛ إن التجارب المائلة كلها تؤكد أن الحزب الحاكم صاحب الرأي الأرجح في الحكومة، يؤمن ويعمل على هدي أن الغاية تبرر الوسيلة وغايتهم هي الاستمرار في الحكم بأي ثمن ومهما اقتضى الحال·
إن ما يحدث في كينيا المجاورة يعكس قلقاً وصدى قوياً لدى قادة الأحزاب السياسية في السودان، ذلك أنه إذا تجرأ حزب حاكم وصل إلى الحكم وفق أسس ديمقراطية وانتخابات حرة، على أن يزوّر الانتخابات، فكيف يمكن أن يكون حال حزب وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري ولا يفكر في تنظيمها لجهة أخرى،، ذلك هو السؤال!
محجوب عثمان

اقرأ أيضا