الاتحاد

تقارير

انهيار الحكومة الإيطالية··· واحتمالات عودة بيرلسكوني

بيرلسكوني··· الرابح الأكبر من استقالة برودي

بيرلسكوني··· الرابح الأكبر من استقالة برودي

يوم الخميس الماضي سقطت أخيراً الحكومة الإيطالية بعدما خسر رئيس الوزراء، ''رومانو برودي''، تصويتاً لتجديد الثقة في مؤشر واضح على الانقسام الحاد بين السياسيين الإيطاليين وافتراقهم حول أنجع الوسائل القادرة على مواجهة الأزمة السياسية والاقتصادية الحادة التي تعرفها البلاد· ولا أدل على هذه الانقسامات التي تنخر الجسم السياسي الإيطالي من المشادات التي حصلت أثناء مناقشة مشروع سحب الثقة في مجلس الشيوخ الإيطالي، حيث سارع أحد الأعضاء متجهاً إلى مكتب زميله، ''سيتفانو كوسومانو''، وحاول التهجم عليه، مما أدى بهذا الأخير إلى الانهيار· ''لو أتيحت لي الفرصة لبصقت في وجهه'' قال السيناتور ''توماسو بارباتو'' الذي حاول التهجم على زميله بسبب تغييره لرأيه وتأييده ''برودي'' بمنحه الثقة· لكن بعد التصويت، الذي أعطى لرئيس الوزراء ''برودي'' 161 صوتاً مقابل ،156 سارع إلى تقديم استقالته، منهياً بذلك عشرين شهراً من ترؤس حكومة شهدت الكثير من الاضطرابات السياسية التي كادت تعصف بها في مرات كثيرة·
وإذا كان أحد في المشهد السياسي الإيطالي قد خرج منتصراً من معركة سحب الثقة تلك فهو رئيس الوزراء السابق ''سيلفيو بيرلسكوني''، الرجل الأغنى في إيطاليا والأكثر إثارة للجدل· فقد حث ''بيرلسكوني''، الذي سعى من دون كلل أو ملل طيلة الفترة السابقة للعودة مجدداً إلى الساحة السياسية بعد أن خسر الانتخابات أمام ''برودي'' في العام ،2006 الرئيس ''جيورجيو نابوليتانو'' على الدعوة إلى تنظيم انتخابات فورية، والتي ترجح استطلاعات الرأي أن يفوز فيها ''بيرلسكوني''· وقد صرح في هذا الإطار قائلاً: ''علينا الآن أن نحتكم إلى التصويت'' في إحالة إلى الانتخابات، مضيفاً: ''إني أريد أغلبية كبيرة في مجلسي النواب والشيوخ تكون قادرة على اتخاذ إجراءات حازمة''· لكن في ظل وجود عدد كبير من الناخبين لم يحسموا اختياراتهم بعد، وفي بلد تشير استطلاعات الرأي فيه إلى أن الناخبين مافتئوا يشعرون بالاستياء وانعدام الثقة إزاء السياسيين، لا شيء يبدو أكيداً، بما في ذلك احتمال إجراء انتخابات فورية·
ومع أن الرئيس ''نابوليتانو'' مخول بالدعوة إلى تنظيم انتخابات برلمانية، إلا أن رئيس الوزراء ''برودي'' صرح في وقت سابق بأن الرئيس يعارض ذلك ما لم يتم تغيير القانون الانتخابي الحالي الذي تعتريه الكثير من العيوب· لكن بالإضافة إلى خيار الانتخابات يمكن للرئيس أن يطلب من ''برودي''، أو أي عضو آخر من ''يسار الوسط''، أن يشكل أغلبية جديدة، بل يستطيع الرئيس أيضاً تعيين حكومة انتقالية من التكنوقراط تكلف، من بين أشياء أخرى، بإصلاح القانون الانتخابي الذي يتفق أغلب الخبراء على أنه المسؤول عن إفراز أغلبيات ضئيلة وغير مستقرة· وبرغم هذه الخيارات المطروحة أمام الرئيس الإيطالي يشك المراقبون في أن تشكل الحكومة بأسلوب غير الانتخابات بالنظر إلى تمسك ''بيرلسكوني'' بخيار الانتخابات ورفضه لما سواه·
ومن المنتظر أن يبدأ الرئيس ''نابوليتانو'' مشاوراته مع قادة الأحزاب السياسية في أقرب وقت ممكن· ومع إمكانية رجوع ''بيرلسكوني'' إلى الواجهة كأحد الاحتمالات المطروحة في السياحة السياسية عبّر العديد من الإيطاليين عن إحباطهم تجاه النظام السياسي الذي يبدو عاجزاً عن إفراز نخب جديدة، لاسيما في وقت يتوجس فيه الناس من معدل النمو المتدني وانخفاض الأجور، فضلاً عن مستقبل السياسة الإيطالية وما إذا كانت ستطور نفسها·
وفي هذا الإطار يقول ''بيبي جريلو''، معلق سياسي ساخر: ''لقد جربنا اليمين واليسار، لكن لا يوجد فرق بينهما، لذا فإننا إذا ذهبنا إلى الانتخابات بنفس القانون القديم، فإن الناس ستفقد الأمل''· وبشكل من الأشكال كانت حكومة ''برودي'' مهددة بالفشل منذ البداية بسبب صعوبة تشكيل ائتلافات مستقرة في بلد تتعدد فيه الأحزاب السياسية الصغيرة، وتصر على البقاء والحفاظ على استقلاليتها· فبعد سقوط الحكومة لفترة وجيزة في فبراير من العام ،2007 انهارت كلياً يوم الاثنين الماضي عندما سحب وزير العدل السابق في الحكومة ''كليمونتي ماستيلا'' الأصوات الثلاثة التي يسيطر عليها في مجلس الشيوخ، وهو ما ترك حكومة ''برودي'' من دون أغلبية للاستمرار في الحكم· لكن بدلاً من الاستقالة فوراً تقدم ''برودي''، أستاذ سابق للاقتصاد ورئيس للجنة الأوروبية، بطلب إلى البرلمان الإيطالي بغرفتيه لتجديد الثقة في حكومته· وبرغم أنه حصل على ثقة الغرفة الصغرى للبرلمان يوم الأربعاء الماضي، فإنه كان واضحاً منذ البداية صعوبة بقاء الحكومة على قيد الحياة·
وهكذا بدا ''برودي'' أثناء التصويت على سحب الثقة وكأنه قس يشرف على جنازة الحكومة التي يرأسها· فقد صرح يوم الخميس الماضي أمام مجلس الشيوخ بأنه لم يلجأ إلى تصويت على الحكومة بسبب العناد، بل لرغبته في إبراز المسؤولية التي يتحملها كل مشرع في الإسراع بإقرار الإصلاحات التي قال إنها ''عاجلة جداً''· كما دافع ''برودي'' عن الإنجازات التي حققتها حكومته، لاسيما الارتفاع المتواضع في معدل النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن إيطاليا بحاجة إلى ''الاستمرارية'' لبلوغ التغيير الحقيقي· لكن وأثناء عملية التصويت انتقد النواب المعارضون في البرلمان حكومة ''برودي'' واتهموها بالعجز في معالجة الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد·

أيان فيشر وإليزابيتا بوفوليدو-إيطالبا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''نيويورك تايمز''

اقرأ أيضا