صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

قروض الدراسة تنهك كاهل المجتمع الأميركي

قام مايك ميرو، وهو اختصاصي تقويم أسنان، يبلغ من العمر 37 عاماً، باستثمار كبير في تعليمه، ليصل حجم القرض الطلابي المستحق عليه أكثر من مليون دولار. يدفع ميرو نحو 1600 دولار فقط في الشهر، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية الفائدة المستحقة على القرض، لذلك ينمو القرض يومياً، ولمدة 7 سنوات، بمقدار 130 دولاراً. ومن المتوقع أن يصل حجم الدين خلال عقدين إلى مليوني دولار.
ويحاول هو وزوجته ميليسا عدم التفكير في هذا العبء المالي، حيث يصبان كل التركيز على تربية ابنتيهما. وتقول ميليسا: «إذا فكرت في الأمر كل يوم سأصاب بانهيار عصبي».
ونظرًا لتزايد الرسوم الدراسية والائتمان السهل، فإن الولايات المتحدة لديها 101 شخص يدينون بما لا يقل عن مليون دولار من قروض الطلاب الفيدرالية، وفقاً لإدارة التعليم. قبل 5 أعوام، كان هناك 14 شخصاً فقط مستحقين لمثل هذا المبلغ.
يذكر أن الطالب المقترض العادي يدين بمبلغ 17 ألف دولار، بينما عدد الذين يدينون بما لا يقل عن 100 ألف دولار قد ارتفع إلى نحو 2.5 مليون طالب، أي ما يقارب 6% من عدد الطلاب المقترضين، حسبما أشارت بيانات وزارة التعليم.
بالنسبة لطلاب الدراسات العليا خاصة، لا تضع الجامعات حداً للقروض التي يحتاجها الطالب، حيث تسمح الحكومة لطلاب الدراسات العليا باقتراض أي مبلغ لتغطية تكاليف الدراسة وتكاليف المعيشة، مع وضع شروط بسيطة لتحديد كيفية السداد بعد إنهاء الدراسة.
يذكر أن أكثر من ثلث المقترضين، من إحدى إدارات الولايات المتحدة، سجلت برامج الإقراض تلك في شكل من أشكال خطة الإعفاء من القروض، طبقاً للقانون الفيدرالي.
وقال أفيشاي سادان، عميد كلية طب الأسنان هيرمان أوسترو التابعة لجامعة جنوب كاليفورنيا حيث تخرج ميرو، والتي تعد من الأعلى مصاريف في الولايات المتحدة: «الأمر ليس كرهاً، فكل شخص يعلم ما هو الأمر الذي يقدم عليه».
حتى أفضل الذين يجيدون التخطيط المستقبلي لحياتهم لن يكونوا قادرين على توقع الزيادة الحادة في الرسوم الدراسية، وكذلك الارتفاع في أسعار الفائدة التي شهدتها قروض الطلاب من عام 2005 إلى عام 2012،، هي الفترة التي قضاها ميرو في التعليم الجامعي. وبينما كان الاحتياطي الفيدرالي يخفض أسعار الفائدة إلى ما يقارب الصفر لمكافحة الركود، كانت معدلات الفائدة لطلاب الدراسات العليا مرتفعة إلى 8.5%.
وتعد مدرسة طب الأسنان من الدراسات الأعلى تكلفة في الولايات المتحدة. وقد بلغت رسوم الدراسة خلال العام الدراسي 2015-2016 نحو 72 ألف دولار في السنة. والآن وصلت المصروفات السنوية إلى 91 ألف دولار في السنة، وترتفع الرسوم إلى 137 ألف دولار، عندما يتم تضمين تكاليف المعيشة.
وفي عامه الثاني في الدراسة، بدأ ميرو يشعر بالقلق، بسبب ارتفاع رسوم الدراسة، والزيادة في أسعار الفائدة على قروض الدراسة. ولكن الوقت كان قد مر، ولا يستطيع عمل شيء سوى مواصلة الدراسة.
وقال ميرو إنه وقتها كان يقول: «هذه حماقة، هل يجب عليَّ فعل هذا؟ هل يجب علي الانسحاب؟. وتقول زوجته، البالغة من العمر35 عاماً: «إنها وزوجها قررا أن الوقت قد فات لوقف مسيرة الدراسة أو الانتقال إلى دراسة أرخص».
وتشير السجلات المالية التي قدمها ميرو إلى صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أنه اقترض 601,506 دولارات، وهو دين تضاعف إلى أكثر من مليون دولار بسبب الرسوم والفوائد.
ميرو هو الأكبر سناً لثلاثة اشقاء في نيوبري بارك إحدى ضواحي لوس أنجلوس. يمتلك والده، الذي لم يكمل دراسته الجامعية، شركة صغيرة لأعمال البناء.
وبعد المدرسة الثانوية، قضى ميرو، وهو من طائفة المارمون، عامين في مهمة في البرازيل، ثم عاد إلى الولايات المتحدة ليلتحق بجامعة بريجهام يونج في ولاية يوتا. ودفع مصاريف دراسته في الكلية بأموال من والديه.
قالت أمه كارين ميرو: «إن المساعدة في دفع الرسوم الدراسية للكلية كانت الاتفاقية التي أبرمناها مع جميع أبنائنا». لم تكن مواصلة الدراسة لمرحلة الدراسات العليا جزءاً من الصفقة. وقالت: «لم نكن قادرين على تحمل تكلفتها، نحن من الطبقة المتوسطة.»
التقى ميرو بزوجته وتزوجها بينما كان في بريجهام يونج، وتخرج من دون ديون في عام 2005. واختار مدرسة طب الأسنان التابعة لجامعة جنوب كاليفورنيا لمكانتها المرموقة، ولأنه أراد العيش بالقرب من والديه.
وقال ميرو: «إن مدير المساعدات المالية في مدرسة طب الأسنان، سيرجيو إستافيللو، قدّر أن البرنامج الأساسي الذي يستغرق 4 سنوات سيتطلب 400 ألف دولار إلى 450 ألف دولار من ديون الطلاب، بما في ذلك الفوائد».
وخلص ميرو وزوجته إلى أن مدرسة طب الأسنان كانت استثماراً جيداً، بالنظر إلى المرتب الذي كان يتوقع أن يكسبه.
وقال ميرو: «كان الأمر يبدو أننا يمكن أن نستطيع المضي قدماً، هناك بعض الأشياء التي لا بأس للدخول في الديون من أجلها مثل المنزل، التعليم، السيارة».
وحصلت زوجة ميرو على وظيفة إدارية في جامعة جنوب كاليفورنيا، ما أتاح لزوجها الطالب في الجامعة نفسها الحصول على خصم على رسوم الدراسة.
واستندت حسابات الزوجين على أسعار فائدة منخفضة. في السنة الدراسية 2004-2005، كان معدل الفائدة للطلاب الجامعيين والخريجين 2.77%.
وفي السنة الدراسية التالية، قفزت معدلات الفائدة إلى 4.75% للقروض الطلابية وهي قروض بسيطة، بينما القروض الاستهلاكية للسيارات أو المنازل، عادة ما تكون ذات فوائد مُركبة.
وبعد عامه الأول، ومع الخصم الدراسي بسبب عمل زوجته، كان ميرو يدين بمبلغ 43,976 دولاراً. في السنة الثانية لميرو، قفز سعر الفائدة على القروض الطلابية الجديدة إلى 6.8%، ورفعت جامعة جنوب كاليفورنيا الرسوم الدراسية بنسبة 6%. وبحلول نهاية العام الدراسي، حصل ميرو على ما مجموعه 115 ألف دولار من القروض.
وطبقاً لقانون أقره الكونجرس في عام 2001، الذي بدأ سريانه في عام 2006، قُطع الرابط الذي كان يربط أسعار الفائدة على القروض الطلابية بأسعار وزارة الخزانة، حيث كان المشرعون يتعرضون لضغوط لخفض تكاليف الطلاب الجامعيين، في شكل منح وأسعار فائدة أقل. ولكنهم لم يقدموا الإغاثة نفسها لطلاب الدراسات العليا.
وخلال دراسة ميرو في السنة الثالثة من مدرسة طب الأسنان، رفعت جامعة جنوب كاليفورنيا الرسوم الدراسية 6% أخرى، وقد تراكم عليه ما يقرب من 230 ألف دولار في شكل قروض، من دون احتساب الفائدة.
ويقول الدكتور سادان، عميد كلية طب الأسنان في جامعة جنوب كاليفورنيا: «إن رفع الرسوم الدراسية أمر لا يمكن تفاديه»، مشيراً إلى أن هذا هو المصدر الرئيس الذي تعتمد عليه الجامعات في الإنفاق على كل الأمور من الرواتب إلى المعامل، وغيرها.
وقد قام إستافيو، مدير المساعدات المالية في الجامعة، بإرسال بريد إلكتروني إلى ميرو بطلب من رابطة طب الأسنان في عام 2007، ليحذره من تراكم أرصدة الديون الكبيرة المستحقة عليه.
كما أرسلت شركة «جريت ليكس» للتعليم العالي، والتي تقدم القروض لميرو بإرسال بريد إلكتروني له تحذر من سرعة تراكم الفائدة على القروض، ونصحته بأنه «إذا كنت تستطيع تحمل دفع دفعات من الفائدة المستحقة، سيكون أمراً جيداً».
وفي عام 2005، اعتمد الكونجرس قراراً يقضي بإزالة حدود القرض ليسمح للطلاب بالاقتراض لأي نفقات، بما في ذلك الإيجار وتكاليف المعيشة الأخرى. وكان القصد من القانون، الذي وقعه الرئيس جورج دبليو بوش، هو تخفيف اعتماد الطلاب على البنوك الخاصة التي تفرض خططاً أكثر صرامة للسداد.
وبعد العيش مع والديه لمدة 15 شهراً، انتقل ميرو وزوجته إلى شقة بغرفة نوم واحدة في لوس أنجلوس بإيجار شهري قدره 1550 دولاراً. وشراء سيارة مرسيدس-بنز مستعملة، كانت تحمل ميزانية أسرة ميرو دفعة شهرية، قدرها 390 دولاراً.
وبحلول ربيع عام 2009، نهاية سنته الرابعة في الدراسة، بلغت قروض ميرو نحو 340 ألف دولار، وهو ما زال يتماشى مع تقديرات إستافيو، مدير المساعدات المالية في الجامعة.
وبعد تخرجه في كلية طب الأسنان ذلك الربيع، واصل ميرو دراسته في جامعة جنوب كاليفورنيا الخاصة بتقويم الاسنان، واستمر في الاقتراض من أجل الدراسة. وبهذا كانت تتضاعف ديونه، وقال: «أنا فقط لم أكن أنظر إلى مسألة الديون. فقط كنت أعمل باجتهاد حتى انهي دراستي على أكمل وجه».
وفي اعقاب الانتهاء من دراسته الخاصة بتقويم الأسنان في عام 2012، استخدم مورو خياراً حكومياً يعرف باسم «السماح»، والذي يسمح للمقترضين بتأجيل الدفعات حتى يمكنهم مواصلة حياتهم بعد التخرج. وبذلك استمر تراكم الفائدة، وتوسيع قدر الدين بدرجة كبيرة.
واشترى الزوجان منزلاً في درابر في عام 2012، باستخدام قرض بقيمة 400 ألف دولار. وقد حصلت عليه زوجته، كما استعملت أموالاً حصلت عليها من ميراث من جدتها لسداد الدفعة المقدمة من سعر البيت.
ودخل ميرو حالياً في خطة سداد مدعومة من الحكومة على أساس الدخل، حيث وافق على دفع دفعات شهرية تقدر بـ10% من دخله الكلي. وطبقاً لهذا النظام الحكومي، أي رصيد متبقٍ عليه بعد 25 سنة، يكون ديناً معدوماً، يسقط عن كاهله، ويقوم دافعو الضرائب بتغطيته.

الكاتب: جوش ميتشل