الاتحاد

مشكلة المواقف


صار لي ساعة أدور على موقف؟
لا تقل لي كم مرة نطقت بهذه الجملة لأنني أعلم أنك لن تتمكن من أن تحصيها لي، ومتأكدة تماماً من أن كل قارئ سيبتسم بضجر لأنها ستذكره بتلك اللحظات المملة التي لا تدر عليه إلا المزيد من إثارة الأعصاب·
ما الذي يحل بالمدن يا سكانها؟ أصبحت الشوارع ممتلئة بالمركبات، وشبيهة بسراديب ضيقة تزحف عليها علب كبريت ملونة مختلفة الأحجام· في الأجواء دخان يثقل مجاري التنفس، وضجيج أبواق العلب يصم الآذان، وبينها تتقافز أجساد البشر بغية العبور والتقاط الرصيف·
أبداً لم تكن أبوظبي هكذا قبل سنتين، تخيلوا معي هذه الفترة القصيرة التي حدث بالعاصمة إلى أن تصبح ضيقة الشوارع ومزدحمة المواقف وممتلئة بالمركبات على غير العادة! إنه ليس دليلاً على التطور إن كنتم سترمون ذلك في وجه الازدهار، لأن التطور يعني التقدم إلى الأمام فالأعلى، لا أن نتطور إلى الأمام لنتعثر بمشاكل أخرى·
هذه المشكلة التي تراود المدينة بدأت ولا تزال مستمرة بسبب قلة المواقف الخاصة بالسيارات داخل المدينة، وبسبب تقارب الأبنية السكنية وزيادة أعدادها داخل المدينة، تعالوا نحسب سوياً! كل بناية سكنية تضم بين كهوفها ــ بطوابقها السبعة عشر ــ أربع شقق على الأقل، وفي كل شقة شخصان يملكان سيارة خاصة، ستكون نتيجة المعادلة 136 مركبة خاصة لكل بناية، ناهيك عن الشركات والمؤسسات التي لم نحصها مع النتيجة، هل برأيك هذا الكم الهائل من السيارات لكل بناية سيجد المواقف الكافية؟ ألن تأخذ جزءاً من الشوارع العامة أو الشوارع الفرعية المستخدمة؟ ألن يضطر أصحابها إلى توقيفها في أماكن ممنوعة أو معرقلة لحركة السير؟
ما الذي تتوقعه البلدية الموقرة من هذه المشكلة؟ نسبة الحوادث المرورية ستزيد، ومصالح الفرد ستتأخر وتضيع، كل النتائج ستكون سلبية بحتة، ولا فائدة من أن تشن حملة هجوم على دوائر المرور والترخيص لتصريحها مركبات ورخص قيادة للمتقدمين، لتعود بعدها حمّى (الليسن) الذي انتهت وطأته قرابة الثلاثة أعوام وفتح لنا مشاكل مواقف السيارات·
نحتاج إلى فرض بناء مواقف خاصة أسفل البنايات لتستوعب هذا الكم من السيارات الخاصة بسكانها، نحتاج إلى أماكن أوسع لمواقف السيارات، وترتيب للطرق وأماكن البناء، نحتاج إلى محاسبة كل من يمتلك بناية على وشك السقوط ومازال يتطلع إلى الاستفادة منها دون أن يقدر حاجة الناس إلى العيش براحة، إضافة الى محاسبة كل من لم يقم إلى الآن بشرع مراسم البناء بعد هدمه لبنايته واستغلال المساحة التي حولها لحواجز البناء دون فائدة·
نحتاج إلى الكثير من الأمور التي يجب إعادة النظر فيها والإقبال على حلها بعد التشاور فيها بما يكون في مصلحة الجميع، ليكون الرقي واضحاً، وليزداد الإقبال السياحي إلى الدولة، ويشهد هذا التطور كل من سمع عن دولتنا الحبيبة· سؤال يطرح نفسه على الأرض متوسلاً الإجابة: متى ستنتهي هموم السكان في الطرقات؟
عائشة عبدالله

اقرأ أيضا