الاتحاد

عربي ودولي

حزب أوباما يخسر مقعداً حاسماً في «الشيوخ»

 براون رافعا نسخة من صحيفة «بوسطن هيرالد» أمس تحت عنوان رئيسي يقول «فعلها..!» وذلك بعد فوزه بمقعد الشيوخ

براون رافعا نسخة من صحيفة «بوسطن هيرالد» أمس تحت عنوان رئيسي يقول «فعلها..!» وذلك بعد فوزه بمقعد الشيوخ

وجه الناخبون في ولاية ماساشوسيتس شمال شرقي الولايات المتحدة، “ضربة موجعة” للحزب الديمقراطي بقيادة الرئيس الأميركي باراك أوباما بانتخابهم مرشح يمين الوسط الجمهوري سكوت براون للمقعد الذي شغر بوفاة رمز الحزب الديمقراطي السناتور تيد كينيدي، العام الماضي.
وللمرة الأولى منذ عقود، يفوز مرشح جمهوري في ولاية ماساشوسيتس، الديموقراطية تقليديا، بمقعد في مجلس الشيوخ ليفقد الديمقراطيون بذلك أغلبية الستين صوتا في المجلس والتي كانوا يملكونها بفضل دعم اثنين من المستقلين، في أكبر انتكاسة تهدد مستقبل إصلاحاته. ومع فرز جميع الأصوات تقريبا، حصد براون 51,8% من الأصوات مقابل 47,2% لمنافسته الديمقراطية مارثا كوكلي التي أقرت بهزيمتها الليلة قبل الماضية، لشبكات التلفزيون الأميركية، فيما وجه الرئيس اوباما التهنئة إلى الفائز، وفقا للبيت الأبيض قائلا إنه يتطلع للعمل معه بشأن “التحديات الاقتصادية الملحة”. وقالت كوكلي أمام جمهور من أنصارها في بوسطن “اشعر بحزن شديد للنتائج وأعلم انكم تشعرون بالأمر نفسه، لكنني أعرف أننا سنستيقظ صباح الغد ونستأنف المعركة”.
وكان هذا التصويت يعتبر حاسما لمستقبل الإصلاحات التي يريدها الرئيس أوباما وخاصة إصلاح نظام التأمين الصحي. وبخسارة هذا المقعد لم يعد لدى الأغلبية الديمقراطية سوى 59 عضوا في مجلس الشيوخ مقابل 60 سابقا، لتفقد بذلك الغالبية اللازمة لاعتماد الإصلاحات دون التعرض لعرقلة من الأقلية الجمهورية. وقال روبرت بلاي (30 سنة) “أعطيت صوتي لكوكلي لكن يجب الاعتراف بأنها لم تكن مستعدة جيدا خلال المناقشات. انني مستقل لكنني مندهش لهذا التصويت”. وكانت استطلاعات الرأي الأخيرة توقعت فوز المرشح الجمهوري الذي حقق تقدما سريعا في الأيام الأخيرة، في حين كانت المرشحة الديمقراطية متقدمة عليه بأكثر من ثماني نقاط حتى 10 أيام فقط من موعد الانتخابات. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في ماساتشوسيتس 4,1 مليون يفوق فيهم عدد الديمقراطيين عدد الجمهوريين، لكن يبدو أن براون حظى بتأييد الناخبين المستقلين الذي حسموا نتيجة الانتخابات.
وكان الرئيس أوباما تدخل شخصيا الأحد الماضي حيث قام بزيارة خاطفة إلى بوسطن لدعم مارثا كوكلي مذكرا الناخبين بأن الأهداف الكبرى لبرنامج رئاسته مثل التأمين الصحي ومكافحة غازات الدفيئة والإصلاح المالي، عرضة للخطر. وكان إصلاح النظام الصحي أقر في مجلس الشيوخ في قراءة أولى في 24 ديسمبر الماضي بـ60 صوتا فقط. وبعد عام بالتمام من وصوله إلى البيت الأبيض يشهد أوباما تراجعا في شعبيته مع انقسام الأميركيين بشأن ادائه كرئيس. كما أن إصلاحه الصحي يواجه رفضا كبيرا في استطلاعات الرأي. وأصدر رئيس اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري مايكل ستيل مساء أمس الأول، بيانا يصف انتخاب براون بالحدث “التاريخي”. وقال ان “سكوت براون هزم كوكلي في عقر دار الحزب الديمقراطي وأصبح أول سناتور جمهوري يأتي من ماساتشوسيتس منذ أكثر من 30 عاما”.
وقد تكون النتيجة بمثابة “الحكم بالإعدام” على مشروع قانون إصلاح نظام الرعاية الصحية الذي قال عنه كينيدي إنه “قضية حياتي” وكان على رأس أولويات الرئيس أوباما داخليا منذ توليه المنصب. يشار إلى أن يوم أمس الأربعاء، صادف الذكرى الأولى لتنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة.
وقد ركز براون حملته الانتخابية على الوعد بعرقلة هذا الإصلاح. وقال عقب فوزه الليلة قبل الماضية، “التشريع المقترح سيزيد الضرائب، وسيلحق ضررا بالرعاية الطبية.. انه سيدمر الوظائف ويجعل بلدنا ينزلق بشكل أعمق في الدين”. لكن لا يزال بإمكان الديمقراطيين انقاذ نص نظام الرعاية الصحية الذي أقر ولكن ببنود مختلفة في مجلس النواب، بجعل هذا المجلس يعتمد النسخة التي اعتمدها مجلس الشيوخ، الأمر الذي يجنبه العرض من جديد لتصويت الشيوخ. وكانت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي أكدت أمس الأول، انه أيا كانت نتيجة الانتخابات “سيكون لدينا نظام صحي جيد النوعية وفي متناول أيدي جميع الأميركيين وذلك في وقت قريب جدا”.
وردت الخبيرة السياسية باربرا كيليرمان الاستاذة في جامعة هارفرد قائلة “من المؤكد أن الأمر يبدو سيئا بالنسبة للحكومة ويبدو سيئا أيضا بالنسبة للتأمين الصحي”.
وعلى المدى المتوسط يمكن للجمهوريين أن يسعدوا بتجميد النصوص التي يسعى أوباما لإقرارها. ومن مشاريع القوانين المختلف عليها المدرجة في الأشهر القادمة، مشروع بشأن مكافحة الاحتباس الحراري وآخر للإصلاح المالي وثالث للهجرة وغيرها من المشاريع المثيرة للجدل.
وكان المتحدث باسم الرئيس روبرت جيبس قال أمس الأول، ان أوباما يعرف ان الأميركيين يشعرون بـ”الإحباط والغضب”، مؤكدا في الوقت نفسه أن الرئيس يدين بانتخابه لموجة الاستياء هذه نفسها.
ويأتي فوز بروان، عقب انتخاب محافظين جمهوريين في نوفمبر الماضي في ولايتي فيرجينيا ونيوجيرسي، وهما ولايتان كان يحكمهما الديمقراطيون وفاز فيهما أوباما قبل 12 شهرا فقط. كما يأتي قبل أقل من عام من انتخابات التجديد النصفي التي تشمل أكثر من ثلث أعضاء الشيوخ وكافة مقاعد مجلس النواب في نوفمبر المقبل

اقرأ أيضا

مجلس الأمن يرجئ التصويت على قرار بشأن أفغانستان