الاتحاد

الاقتصادي

أكثر الهيئات الدولية عرضة للانتقادات

ربما تكون منظمة التجارة من اكثر المنظمات عرضة للانتقادات من كل الاطراف بلا استثناء· ومن ابرز المآخذ الاقتصادية الموجهة إلى المنظمة:
1- اهتمامها بالمصالح التجارية على حساب التنمية، لانه من الممكن جدا أن يكون أثر التحرير إيجابيا على معدل النمو وسلبيا فيما يتعلق بالتنمية· كما ان رفع الحماية عن الصناعات المحلية يمكن ان يقتل هذه الصناعات في وجه المنافسة الشرسة للشركات المتعددة الجنسيات· ويقول البعض ان المنظمة لم تاخذ في الحسبان انعدام التوازن بين حجم قطاعات الخدمات في الدول الغنية و الفقيرة، ولا ارتباط بعض قطاعات الخدمات في الدول النامية بمصالحها الإستراتيجية· والقوة الكبيرة للشركات العملاقة يجعل الدول النامية غير قادرة على المنافسة مهما بذلت من جهد في الأفق المنظور، وما نلاحظه من اندماج في شركات البنوك ومؤسسات التأمين العملاقة خير دليل على خطورة المنافسة المرتقبة·
2- المنظمة تنادي بتحرير الاستثمار لصالح الشركات على حساب مصالح الدولة الوطنية· فاتفاقية تحرير الاستثمار لم تتضمن ما يمنع الشركات من الاتفاق بينها لاقتسام الأسواق أو لفرض أسعار احتكارية، أو التلاعب بأسعار ما تستورده من فروعها في الخارج· وترى الدول النامية أن تحرير الاستثمارات وعولمة الأسواق المالية ينطوي على مخاطر جمة ابرزها حدوث تدفقات كبيرة ومفاجئة ومتقلبة لرؤوس الأموال قصيرة الأجل الباحثة عن الربح السريع والتي تحدث أثارا ضارة بالاستقرار الاقتصادي وهو ما ظهر في ازمات المكسيك عام 1994 ودول جنوب شرق آسيا عام 1997 والبرازيل وروسيا وآسيا عام ·1999 ويرى خبراء ان عدم وجود قيود في هذه النقطة يفتح الباب على مصراعيه امام التعرض لهجمات المضاربين واضعاف السيادة الوطنية في مجال السياسة التفقدية والمالية، وامكانية دخول الأموال القذرة·
3- الدول النامية مجبرة على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، فبعض الدول النامية اضطرت للتوقيع على اتفاقيات منظمة التجارة في أبريل 1994 تحت التهديد بتحميلها مسؤولية فشل المنظمة، او بالاغراء بوعود اقتصادية، مما جعل كثيرا من الدول النامية تختار ان تكون جزءا من المنظمة بدلا من أن تكون خارج النظام التجاري الدولي·
4- الدول الصغيرة غير مؤثرة في المنظمة· فالية العمل في المنظمة يقوم على التفاوض، ومن العوامل المؤثرة في التفاوض القدرة الاقتصادية للبلد وهيبته سياسيا وعسكريا واقتصاديا· كما ان نجاح عملية التفاوض يتوقف في الأساس على الكفاءات وعدد الخبراء، ولا يخفى على احد ان الدول النامية تعاني نقصا في الخبراء بل ولا تستطيع احيانا ان تتحمل نفقات اقامتهم في المنتديات الدولية، ولذا تصبح الدول الصغيرة غير فاعلة وغير مؤثرة· وحتى في الحالات التي يتوفر فيها هؤلاء الخبراء الذين يدافعون باستماتة عن مصالح دولهم وشعوبهم، فإن الغرب يضغط على عواصم بلدانهم لتغييرهم أو استبدالهم باعتبارهم مشاكسين ومعرقلين لسير المفاوضات··!
5- منظمة التجارة العالمية غير ديمقراطية· وهذه نقطة بالغة الخطورة ففي جولة اوروجواي كانت الدول المتقدمة مصرة على أن يكون اتخاذ القرار يتم بناء على 'توافق الآراء' بينما كانت الدول النامية ترى بأن الآلية المناسبة هي التصويت· وبهذا تصبح أصوات البلدان النامية لا قيمة لها وهو ما ظهر في مناسبات عديدة مثل انتخابات 1999 عندما رشحت الدول النامية التايلندي سوباتشي مديرا عاما للمنظمة، وهو ما رفضته الدول المتقدمة· وعندما طلبت الدول النامية التصويت وفقا للمادة 9 من الاتفاقية، فان الدول المتقدمة رفضت·
6- منظمة التجارة العالمية تعاني من أزمة في إدارتها· فعلى سبيل المثال لم تتمكن المنظمة أثناء التحضير لمؤتمر سياتل من وضع جدول الأعمال بسبب الالية التي من خلالها تم دفع الأطراف إلى التوقيع في مراكش على ميثاق منظمة التجارة العالمية· وترى الدول النامية ان الآلية المعتمدة في اتخاذ القرارات على الوفاق هي ذريعة لدى الدول المتقدمة· فهذه الأخيرة على سبيل المثال لم تف بوعودها للدول النامية في جولة اوروجواي تحت ذريعة أنه ليس هناك توافق في الآراء، وحتى في الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها هناك مشاكل جمة في التنفيذ· ويرى البعض ان الاستمرار على هذا النهج يجعل المنظمة تخدم الكبار على حساب الدول الضعيفة وأن هذه الأخيرة ستبقى دوما مهمشة في اتخاذ القرارات المصيرية في رسم مستقبلها وضمان مصالحها·
7- المنظمة ضحية للصراع بين الأقطاب الاقتصادية الثلاثة الكبرى·
يرى البعض ان اميركا واوروبا واليابان تهيمن على المنظمة، فإذا تعارضت مصالح هذه الأقطاب الاقتصادية تعطلت المفاوضات وفشلت المؤتمرات وإذا اتفقت المصالح تم اهدار مصالح الدول النامية· وهو ما ظهر جليا في مؤتمري سياتل وكونكان·
8- منظمة التجارة العالمية لا تهتم بسلامة المنتجات الغذائية· وهذا الاتهام جزء من الصراع بين الكبار وخصوصا الاتحاد الأوروبي واميركا فيما يتعلق بالملف الزراعي ورغبة اميركا في نشر منتجاتها المعدلة جينيا·

اقرأ أيضا

النفط يرتفع مع توقعات زيادة خفض الإنتاج