الاتحاد

الاقتصادي

21 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين دول التعاون بعد قيام الاتحاد الجمركي


أجمع رؤساء غرف التجارة والصناعة في الدول الخليجية على أهمية قمة مجلس التعاون القادمة التي تستضيفها دولة الامارات العربية المتحدة في الثامن عشر من الشهر الجاري في تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي وأكدوا على ان التكامل الاقتصادي الخليجي يحتاج الى مزيد من الجهد والعمل والتنسيق وسط موجة العولمة التي تجتاح العالم الآن والتي تمنح المكاسب للتكتلات الاقتصادية الكبرى وتلحق الخسائر الجسيمة بالاقتصاديات القطرية المفتتة والضعيفة، وعبر رؤساء الغرف في احاديث لمجلة 'الاقتصاد اليوم' التي تصدرها غرفة تجارة وصناعة ابوظبي عن أملهم في أن تتخذ قمة أبوظبي حزمة قرارات تفعل العمل الخليجي المشترك خاصة في المجال الاقتصادي ولفتوا إلى مزايا الاتحاد الجمركي الخليجي والعملة الموحدة المرتقبة وطالبوا بالمزيد من الخطوات التكاملية، وحذر رؤساء الغرف من مخاطر تقويض أو تهميش بعض مؤسسات العمل الخليجي المشترك التي يمكن أن تنعكس سلبيا على مجمل مسيرة مجلس التعاون الخليجي·
واكد عبد الرحمن بن علي الجريسي رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض أن كثيرا من الأعمال والبرامج الخليجية وجدت طريقها إلى التنفيذ والتحقق من قبل الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي إما على المستوى الاقتصادي أو على المستويات التكاملية الأخرى وهو ما تحقق خلال مسيرة زمنية تناهز ربع قرن كامل هي عمر المجلس حتى الآن·
واضاف الجريسي 'التكامل أو الاندماج الاقتصادي بوصفه أحد أهم أهداف المجلس لا يزال يحتاج إلى مزيد من الجهد والعمل والتنسيق فعلى الرغم من تشابه التركيبة الاقتصادية لدول المجلس التي تعتمد أكثرها على مصدر وحيد للدخل وهو 'البترول' إلا أن ما أنجز على صعيد ذلك التكامل يظل برأي كثير من المراقبين دون المستوى المأمول مؤكدا انه لا يمكن إغفال إنجازات مهمة تمت في برنامج الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس منها السعي لتوحيد السياسات الكلية الاقتصادية وربط البنى الأساسية وإيجاد عدد من المؤسسات الاقتصادية المشتركة'·
الاتحاد الجمركي
واشار الى ان تحقيق اتفاقية الاتحاد الجمركي على الرغم من تأخر تنفيذها لنحو عشر سنوات منذ تاريخ إقرارها تمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز حركة التبادلات التجارية والسلعية بين دول المجلس·
واوضح ان العناوين الاقتصادية الكبرى التي وضعت على جدول أعمال المجلس للعمل على تحقيقها والتي تمت صياغة بعضها قبل نحو العقدين والتي لم تجد حظها من التطوير خلال المراحل اللاحقة أصبحت اليوم في مواجهة صريحة مع استحقاقات عالمية شديدة التأثير فالعولمة الاقتصادية واتفاقية منظمة التجارة العالمية والتي أوشكت جميع دول المجلس أن تصبح أعضاء فيها ستتيح لدول المجلس التمتع بمزايا ومكاسب اقتصادية تعتبر في نظر كثير من المحللين ذات جدوى ومنافع تتجاوز ما تضمنته واشتملت عليه تلك العناوين وهذا هو التحدي الذي أرى من الضروري أن تتصرف القمة القادمة لقادة المجلس لمواجهته بضخ المزيد من التشريعات والبدائل التي من شأنها أن تبقي على حيوية الإطار الاقتصادي التكاملي بين دول المجلس بل وأن تمنحه فرصا أخرى للتمدد والنمو·
وأكد الدكتور غسان بن أحمد السليمان رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة أن مجلس التعاون الخليجي استطاع تحقيق نتائج كبيرة نسبيا على الصعيد الاقتصادي مما كانت له إسهاماته في تعزيز ترابط دول المجلس اقتصاديا ولو بحدود معينة·
وشدد السليمان على أن قيام الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون الخليجي الذي بدأ العمل به في الأول من يناير 2003 يعتبر أحد أهم إنجازات المجلس على الصعيد الاقتصادي حيث أصبحت دول المجلس بموجبه منطقة جمركية واحدة تستبعد فيها الرسوم الجمركية واللوائح والإجراءات المعقدة للتجارة بين دول الاتحاد وتطبق فيها تعرفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي تبلغ 5 بالمائة مما يتوقع أن تكون له نتائجه الهامة على مستقبل الوضع الاقتصادي في دول المجلس من أهمها تحقيق مكاسب حقيقية لكل من المنتجين والمستهلكين في دول المجلس على حد سواء وذلك نظرا لما يتيحه ذلك من زيادة المنافسة وتحسين الكفاءة وتخفيض الأسعار كما سيؤدي ذلك إلى فتح مجال أوسع للاستثمارات الخليجية البينية وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس للحصول على شروط أفضل للتجارة مع الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى·
نجاح التجربة
واشار الى ان الإحصاءات اظهرت نجاح تجربة الاتحاد الجمركي خلال عمرها القصير إذ أرتفع حجم التبادل التجاري بين دول المجلس خلال السنة الأولى من قيام الاتحاد الجمركي إلى أكثر من 21 مليار دولار أي بزيادة بلغت حوالي 20 بالمائة في عام 2003 ومع ذلك فان هذا النجاح في تجربة الاتحاد الجمركي الخليجي يظل بحاجة إلى المزيد من التفعيل خصوصا إذا ما علمنا أن نسبة المبادلات البينية بين دول المجلس مازالت محدودة على اعتبار أنها لازالت ضمن حدود 10 بالمائة من مجموع صادرات هذه الدول وهذه النسبة أقل بكثير من نسبة 51 بالمائة كصادرات بينية لدول الاتحاد الأوروبي كما أنها أقل من أي تجمعات اقتصادية أخرى·
واكد السليمان أن انعقاد القمة الخليجية في دورتها القادمة في أبو ظبي يشكل فرصة جيدة لتحقيق العديد من النتائج التي تشكل قيمة مضافة إلى تطلعات رجال الأعمال الخليجيين حيث موردا أهم القرارات التي يأمل رجال الاعمال اتخاذها وفي مقدمتها اتخاذ المزيد من الإجراءات الكفيلة بإزالة ما تبقى من المشاكل التي مازالت تعوق عملية التطبيق السلس والفعال للاتحاد الجمركي بين دول المجلس واتخاذ المزيد من القرارات وكذلك السبل والآليات الهادفة إلى تسريع إقامة السوق الخليجية المشتركة وبالشكل الذي يضمن أعلى قدر من التكامل الاقتصادي بين دول المجلس واتخاذ قرارات تهدف إلى تحقيق المزيد من التغييرات الهيكلية في النسيج الاقتصادي لدول المجلس والعمل على إحداث المزيد من الإصلاح وتخصيص المؤسسات الخليجية العامة مع التركيز في هذا السياق على إعادة هيكلة هذه المؤسسات بهدف تخصيصها مع تحرير نظام أسعار الخدمات في هذه المؤسسات وفتح جميع المجالات التجارية والاقتصادية أمام القطاع الخاص الخليجي وابتعاد الدولة تدريجيا عن هذه الأنشطة واتخاذ قرارات بشأن تفعيل مجالات التنسيق والتعاون في المجال الصناعي مع التركيز على إعادة بلورة ملامح استراتيجيات التنمية الصناعية الحالية في دول المجلس لتأخذ في الاعتبار المنهجية أو الرؤية المستقبلية والتأثيرات المحتملة للمستجدات الإقليمية والدولية المعاصرة على أن يتم في هذا السياق اعتماد سياسات وإجراءات فعالة لإعادة هيكلة الصناعة الخليجية لتناسب المنافسة الدولية وتوطيد الاستثمارات في كل دولة خليجية على أساس تكاملي وليس تنافسي وبما يعزز من المقدرة التصديرية لهذه الدول في السلع غير النفطية·
بطء التكامل
ويرى خالد محمد كانو رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين ان هناك بطء شديدا في تحقيق التقدم والتكامل المنشودين بين الدول الأعضاء على صعيد التعاون والتنسيق والتكامل الاقتصادي، واشار الى قرار وزراء مالية التعاون بتمديد المرحلة الانتقالية للاتحاد الجمركي لمدة عامين آخرين تنتهي بنهاية 2007 ومشروع العملة الموحدة الذي طرح منذ سنوات طويلة والذي لم يتم التوصل حتى الآن إلى خطوات عملية للاتفاق بشأنه أو على مراحل تنفيذه وكذلك مشروع الجواز الخليجي الموحد وغيرها من المشاريع التي تفعل الخطوات التكاملية على أرض الواقع وقال أن القضايا والخطوات التكاملية لازالت تسير ببطء شديد وإذا رصدنا واقع الحال فسوف نجد على سبيل المثال آليات عمل ضعيفة وتوصيات متكررة وكم هائل من النظم والقوانين الاسترشادية غير الملزمة ومعوقات مستمرة في عملية التبادل التجاري والاقتصادي بالاضافة الى صدور بعض القرارات والقوانين في بعض دول المجلس تتعارض مع التوجه التكاملي والوحدة الاقتصادية الخليجية المطلوبة·
ولفت كانو إلى ضرورة معالجة إشكالية 'الإجماع' في اتخاذ القرارات التي حالت دون تحقيق الإنجازات بحيث ترتكز إلية صياغة وتنفيذ القرارات على الأغلبية لتحقيق المرونة اللازمة في تفعيل القرارات الاقتصادية التكاملية·
بدوره أكد المهندس سالم بن سعيد الغتامي رئيس غرفة تجارة وصناعة سلطنة عمان أن مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه في عام 1981ساهم بصورة كبيرة في تحقيق الكثير من الأهداف الاقتصادية وفي مقدمتها التوقيع في نوفمبر من عام 1981 على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس والتي تم تطويرها لاحقا بالتوقيع على الاتفاقية الاقتصادية الجديدة في ديسمبر 2001 التي وضعت حجر الأساس في تطوير التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء في المجلس·
واضاف أن الاتفاقية الاقتصادية الموحدة ساهمت في تنمية التجارة الخليجية البينية كما أنها أسست لدفع التعاون الاقتصادي الخليجي المشترك بالاتفاق على قيام الاتحاد الجمركي الخليجي والذي تم إنجازه مع بداية عام 2003 هذا فضلا عن استكمال القواعد الكفيلة بتحقيق السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الاقتصادي والنقدي حيث يجري التحضير لإيجاد عملة خليجية موحدة خلال عام 2010م بالإضافة إلى تفعيلها التعاون في مجالات التكامل الإنمائي والموارد البشرية والبحث العلمي والنقل والاتصالات والبنية الأساسية وتنمية الاستثمارات المحلية والبينية والأجنبية وتكامل الأسواق المالية الخليجية وغيرها من مجالات التعاون الاقتصادي الخليجي·
وشدد على انه لابد من تحقيق مزيد من التداخل والتشابك والتكامل بين الصناعات الخليجية والبعد كل البعد عن كل ما من شأنه أضعاف الموقف التنافسي لاقتصاد وصناعات الدول الخليجية إلى جانب العمل على تنمية العلاقات التجارية الخليجية وتهيئة المناخ المناسب لحشد الاستثمارات الخليجية وتوظيفها في دول المجلس وبلورة موقف اقتصادي خليجي موحد في التعامل مع التكتلات الاقتصادية لإقامة مشروعات تعاون اقتصادي مشترك وذلك لتعظيم مكاسب دول المجلس من مثل تلك المشروعات بالإضافة إلى ضرورة التنسيق الدائم والمستمر بين القطاعين العام والخاص لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المجلس من خلال تقريب وجهات النظر بين المسؤولين في القطاعين في شتى القضايا والموضوعات الاقتصادية والسعي لإيجاد صيغ حلول مرضية لكافة التحديات والصعوبات التي تواجه تطوير الاقتصادات الخليجية في سعيها نحو التكامل إلى جانب طرح أفكار وأراء تخدم مسيرة الوحدة الاقتصادية الخليجية· (وام)

اقرأ أيضا

"البنك الأفريقي للتنمية" يحذر من مخاطر النمو المتزايدة