ثقافة

الاتحاد

أبو صالح.. هندي مقيمٌ على عشق «العربية»

هزاع أبو الريش (أبوظبي)

على الرغم من مساحة منزله المتواضعة، يصر الهندي أبو صالح، على اقتناء الكتب واحتضانها بمشاعر من الحب، فالتعلق بالكتب أصبح لديه هاجساً يسكن ذاته، ويجعله سعيداً منتشياً برائحة الورق المتناثر في زوايا مسكنه الذي اتّسع رغم الضيق، لغذاء العقل والروح. هو أبو صالح أنيس لقمان الندوي، مستشار تربوي، ورئيس إدارة البحوث في مؤسسة سدرة لدمج أصحاب الهمم بأبوظبي، يعيش في الإمارات منذ عام 1996، ويقيم على حبها مندمجاً وأسرته مع عادات وثقافات هذا البلد الطيّب، بحسب ما قال في لقاء مع «الاتحاد»، مضيفاً أنه يستشعر جمالية التعايش، وروح التسامح التي أرستها الإمارات في نفوس القاطنين على أرضها المباركة بفضل الأب المؤسس، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي رسخ دعائم هذه الفلسفة العظيمة التي سارت على هديها القيادة الحالية الرشيدة.

مع الكتب
يقول أبو صالح عن علاقته بالكتاب والقراءة : والداي على بساطة مستواهما التعليمي المتواضع جداً والمكتسب من دروس الحياة وتجاربها -لا أدري من أين أتاهما هذا التقدير الكبير للعلم والعلماء- كان لهما الأثر الأكبر على تفكيري لأغوص في خضم القراءة والمعرفة عامة واللغة العربية خاصة. وزاد قائلاً:
كنت في فترة من الفترات أتلهف لاقتناء الكتب، ولكن الحالة المادية كانت تقف سداً منيعاً أمام هذا الحلم ليتلاشى متبخراً في مهب الريح. كنت أزور المكتبات وأقف أمام رفوفها الشاهقة المزدحمة بأمَّات الكتب متمنياً أن أشتري ما أريده منها، إلى أن حظيت، في أحد الأيام، بثقة صاحب إحدى المكتبات، فجعلني أستعير الكتب التي تستهويني لقراءتها ومن ثم استرجاعها في اليوم الآخر، مما وضعني أمام تحدٍّ كبير، وهو قراءة الكتاب في يومٍ واحد من الغلاف إلى الغلاف.
لم يكن هذا هو الموقف الوحيد الجميل في حياة أبو صالح، فثمة مواقف أخرى، كما يقول، «نقشت في صدري بمدادٍ من حب، ولن أنساها ما دمتُ حياً، ومنها حين رآني والدي ذات يوم أقف متصفحاً كتاباً عن السيرة النبوية، ولاحظ شغفي الهائل لاقتنائه، لكن سعره كان غالياً بالنسبة لي (35 روبية هندية)، فاقترب مني ودسّ يده في جيبه ليخرج ثمن الكتاب رغم أنه لم يكن يمتلك غير هذا المبلغ، وقتها لم يعطني ثمن الكتاب فقط بل أعطاني درساً لن أنساه طيلة حياتي، بأن الكتاب أغلى ما في الحياة، وكل ما في هذا الكون لا يساوي ثمن القراءة».

مع اللغة
للعربية مع عاشقها حكاية أخرى يرويها قائلاً: في عام 1995 زار أصحاب المدرسة الإسلامية الإنجليزية من أبوظبي الهند، باحثين عن أشخاص يتقنون بعض اللغات ومنها: العربية والإنجليزية والأوردية لينتسبوا إلى المدرسة ويتم تطوير محتوى المناهج التعليمية، وشاءت الأقدار أن أكون من ضمن الأشخاص الذين قابلتهم اللجنة المختصة. وتمت الموافقة عليّ فوراً من قبل اللجنة، ولكنني في حينها كنتُ مشغولاً ومنغمساً في ترجمة تفسير القرآن الكريم من اللغة الأوردية إلى اللغة العربية تحت عنوان: «التذكير القويم في تفسير القرآن الكريم»، وبعد إنجازي العمل أتيت إلى الإمارات، وكانت فاتحة خير عليّ وعلى عائلتي، وهذه إحدى بركات اللغة العربية، وفضلها العظيم، حيث أصبحت أول هندي يحصل على رخصة تدريس اللغة العربية في الإمارات.

مع زايد
أصدر أبو صالح مؤخراً كتاباً يضم مقولات القائد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، باللغة الأوردية، وهو ترجمة للكتاب الصادر عن دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي في عام 2018 احتفاءً بعام زايد، ويعلق أبو صالح: من خلال اطلاعي على المقولات الخالدة شعرت بأنني أقف أمام شخصية استثنائية فذة، عميقة، ذلك العمق الفلسفي الفطري، والسجية الصافية النقية المستلهمة من معين الصحراء، الخالية من الشوائب، التي تكن حباً عظيماً للإنسان والسلام. وشعرت كم هو مهم أن تترجم مثل هذه المقولات إلى كل لغات العالم ليقترب الناس من هذه الشخصية، والشعور بروح الإنسان المخلص، المحب للإنسانية والحياة. بالإضافة إلى ذلك، شعرت بالسعادة الغامرة والحظ الجميل الذي يُغلف حياتي كوني من الأشخاص الذين اقتربوا من كثب من مقولات هذا القائد العربي العظيم، الملهم الذي يعد من أهم الشخصيات القيادية التي أضافت للحياة والإنسان.

سيرة
ولد أبو صالح أنيس لقمان الندوي، عام 1965 في مدينة ماليغاؤن الهندية، يعمل والده في صناعة النسيج، ووالدته كانت تحثه على ضرورة تعلم اللغة العربية وتشجعه لأن يقرأ لها كتاباً عربياً كل يوم. وتم ترشيحه لعضوية لجنة تحكيم جائزة الشيخ محمد بن راشد للغة العربية، كما منحه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات عضويته تكريماً لما يتمتع به من فكر وثقافة رصينة. وقد قام مؤخراً بترجمة أقوال القائد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى اللغة الأوردية.

اقرأ أيضا

برنامج للتثقيف الأثري في المؤسسات الحكومية