الاقتصادي

الاتحاد

مؤسسات الإنترنت الناشئة الصينية تعاني بطء الاستثمارات

موظفون داخل شركة علي بابا في الصين (أرشيفية)

موظفون داخل شركة علي بابا في الصين (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

لعبت شركات الإنترنت دوراً مهماً في نمو الاقتصاد الصيني خلال السنوات القليلة الماضية، حيث نافست علي بابا وتن سنت في الحجم، نظيراتها الأخريات حول العالم. ومدفوعة بالنجاح الذي حققته وعمليات الاستحواذ الضخمة من قبل شركات الإنترنت الكبيرة في الصين، ضخ المستثمرون أموالاً طائلة في مؤسسات جديدة ناشئة. لكن تظهر الأرقام الجديدة نهاية 2015، أن موجة الاستثمارات توشك على نهايتها أو على الأقل تبطئ سرعتها.
وفي الصين، انخفض حجم رأس المال الاستثماري الذي يُعول عليه نمو المؤسسات الناشئة، بنسبة قدرها 29% خلال الربع الأخير من السنة الماضية، مقارنة مع الربع الثالث، نظراً لعدم اليقين الاقتصادي الذي يسود المنطقة.
وربما تكون شركات الإنترنت الكبيرة التي كانت وراء الانتعاش، من بين المساهمين في الانخفاض. وتوقف حركة التوظيف في كل من علي بابا وبايدو، يؤكد توخي الحذر في الإنفاق الذي ساد في الفترة الأخيرة.
ويؤكد مارك ناتكن، مؤسس شركة ماربريدج البحثية في بكين، تراجع رغبة شركات المشاريع الاستثمارية، في المؤسسات الصغيرة، حيث تركز بدلاً عن ذلك في الاندماج مع شركات أكثر نضجاً مثل، العاملة في نشاط شراء المجموعات وتطبيقات سيارة الأجرة من أمثال أوبر.
ومن الأسئلة الماثلة، مدى تأثير تدهور السوق الصينية الأخير على جمع الأموال في شركات القطاع الخاص خلال العام الجاري. وربما يحول بطء كبير في نموها، دون طموحات بكين للاستمرار في النمو السريع لقطاع الإنترنت.
وفي خططه الاقتصادية الأخيرة، أدرك الحزب الحاكم ضرورة الأعمال المرتبطة بالإنترنت، للمساهمة في تحول الاقتصاد الصيني من واحد يركز على استثمارات البنية التحتية، إلى آخر يعتمد على إنفاق المستهلك.
وتزامن هذا البطء، عندما ناهزت استثمارات رأس المال الاستثماري، مستويات لم تشهدها منطقة أميركا الشمالية منذ 2013.
وأعلنت الصين في الآونة الأخيرة، إنشاء صندوق قوامه 30 مليار دولار لمساعدة الشركات المتعثرة العاملة في مجال صناعة الإلكترونيات ونشاطات التقنية الأخرى، حتى لا ينتشر داء البطء واضطراب سوق الأسهم الأخير، لقطاع التقنية الذي يتميز بأهمية استراتيجية.
وتلا التراجع الأخير في الصين، تراجعاً أكبر حجماً في استثمارات رأس المال العالمية عند نهاية العام الماضي. وفي الولايات المتحدة الأميركية، انخفضت الصفقات للربع الثاني على التوالي لأدنى مستوى لها منذ 2011. وخلال الربع الأخير من 2015، تراجع حجم المال لتمويل شركات القطاع الخاص، بنسبة قدرها 30%، بالمقارنة مع الربع نفسه من السنة التي سبقت.
وجاء التراجع في كل من الصين وآسيا، وسط سياق مختلف للغاية، بالمقارنة مع التراجع الذي عانت منه أميركا.
وفي آسيا، شهدت زيادة تدفق رأس المال الاستثماري، ارتفاعاً كبيراً بعد العام 2013، حيث ارتفعت الاستثمارات في آسيا من 2,8 مليار دولار فقط خلال الربع الأول من 2014، إلى 14,2 مليار دولار في الربع الثالث من 2015، بينما انخفضت إلى 9,7 مليار دولار في الأخير.
ورغم ذلك، تُعد 2015 من الأعوام القوية لقطاع المشاريع الاستثمارية في آسيا، حيث بلغ إجمالي الصفقات 39,7 مليار دولار، بفارق كبير عن 2014 التي لم يتعد إجمالي استثماراتها 21,1 مليار دولار ومستوى ضعيف في 2013 بنحو 6,4 مليار دولار.
ويرجح خبراء القطاع، امتناع شركات مشاريع استثمارات رأس المال عن المشاركة في جولات الاستثمار الأخيرة، نظراً لتوقعاتهم بشأن تدني القيم مرة أخرى خلال السنة أو الاثنتين المقبلتين.
وفي آسيا، تشكل الشركات الكبيرة، ما يقارب ثلث استثمارات الشركات الناشئة، مقارنة مع الربع فقط في أميركا الشمالية. ويقول ليندون فنج، المحلل في مؤسسة كي بي أم جي الأميركية لأسواق رأس المال،: «بدأ المستثمرون الصينيون في التوجه بكثرة نحو الخارج، بحثاً عن استقرار أكثر ولاكتساب خبرات تقنية جديدة».

نقلاً عن: إنترناشونال نيويورك تايمز

اقرأ أيضا

786 مليار درهم قيمة تجارة الإمارات غير النفطية في 6 أشهر